نظم أنصار الناشط الحقوقي برام ولد الداه ولد اعبيد مهرجانا شعبيا مساء الجمعة بنواكشوط احتفاء بقدومه من الولايات المتحدة بعدما حصل على جائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بينما اعتبر حقوقيون منحه الجائزة تشجيعا للخطاب الراديكالي.

ولد اعبيد: الجائزة للأرقاء لأنها تمنحهم الأمل وتشجع نضالهم، كما أنها لممارسي الرق لأنها تنبههم (الجزيرة)

نواكشوط-أحمد الأمين

نظم أنصار الناشط الحقوقي برام ولد الداه ولد اعبيد مهرجانا شعبيا مساء اليوم الجمعة في نواكشوط احتفاء بقدومه من الولايات المتحدة بعدما حصل على جائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بينما اعتبر ناشطون حقوقيون حصوله على الجائزة تشجيعا للخطاب الراديكالي الذي يهدد السلم الاجتماعي في موريتانيا.

وقال ولد اعبيد إن حصوله على الجائزة يشكل اعترافا من المجتمع الدولي بنضاله ونضال رفاقه في "المبادرة من أجل الانعتاق"، وإنصافا من المنظومة الدولية للشريحة التي يدافع عنها، و"دعوة للجميع إلى العمل على رفع الظلم عن المهمشين وتحرير المسترقين".

وردا على سؤال للجزيرة نت قال برام إن هذه الجائزة ليست له وإنما "هي لكل الحقوقيين في العالم ولكل الموريتانيين، فهي جائزة للأرقاء لأنها تمنحهم الأمل وتشجع نضالهم، كما أنها لممارسي الرق لأنها تنبههم إلى خطورة ممارساتهم".

واعتبر أن حصوله على الجائزة يعني فوز موريتانيا بجائزة مشرفة لم يحصل عليها إلا العظماء.

ودافع ولد اعبيد عن حرقه لكتب الفقه المالكي، مكررا قوله إنها "ليست كتب فقه وإنما هي كتب استعباد ونخاسة، والإسلام منها براء".

ولد بركة: حصول برام على الجائزة مريب
كما أنه يشجع الخطاب الراديكالي (الجزيرة نت)

تشجيع الخطاب الراديكالي
غير أن ناشطين حقوقيين آخرين في مجال محاربة الرق رأوا في منح الجائزة لرئيس "المبادرة من أجل الانعتاق" أمرا لافتا للانتباه ويدعو إلى الاستغراب، كما أنه يشجع الخطاب الراديكالي الذي يهدد تماسك ووحدة الموريتانيين.

وفي هذا الإطار، يقول الناشط الحقوقي ورئيس شبكة الوحدة الموريتانية من أجل الترقية البشرية في مجال حقوق الإنسان أحمد فال بركة إن "تكريم أي حقوقي أو حصوله على جائزة هو تكريم لنا جميعا ويسعدنا خاصة إذا كان هذا الحقوقي موريتانيا، لكننا نرى أن هذه الجائزة وغيرها من الجوائز يجب أن تشجع النضال السلمي من أجل حقوق الإنسان".

وأضاف ولد بركة في تصريح للجزيرة نت أن "الطريقة التي حصل بها برام على هذه الجائزة لافتة للانتباه، خاصة أن من حصلوا عليها من قبل تمكنوا من ذلك بعد نضال طويل، فلم يحصل عليها ناشط يقل تاريخه النضالي عن ربع قرن، بينما لا تزال مسيرة برام أقل من ذلك بكثير".

واعتبر أن "هناك منظمات مشبوهة دفعت برئيس المبادرة من أجل الانعتاق إلى الواجهة، وهي منظمات لها أهداف معروفة، ووجدت مبتغاها في خطاب برام المتشنج والخطير على الوحدة الوطنية، وأدلة ذلك كثيرة ويعرفها كل الموريتانيين".

وقال ولد بركة إن الأمم المتحدة "لو كانت تريد أن تمنح هذه الجائزة لمناضل حقوقي دافع عن شريحة الأرقاء عقودا طويلة ودفع في سبيل ذلك الغالي والنفيس، لكانت منحتها لببكر ولد مسعود أو مسعود ولد بلخير أو المرحوم محمد الأمين ولد أحمد أو غيرهم من المناضلين".

وكانت المبادرة من أجل الانعتاق التي يرأسها برام ولد اعبيد قامت في أبريل/نيسان 2012 بحرق مجموعة من كتب الفقه المالكي، معتبرة أن تمسك الفقهاء الموريتانيين بها شجع الاسترقاق في البلاد وكرس العبودية وأعطاها مسوغا شرعيا.

وأثار ذلك موجة غضب عارمة في موريتانيا اعتقل على إثرها برام وأودع السجن قبل أن يطلق سراحه بحرية مؤقتة.

المصدر : الجزيرة