الحكومة المصرية استغلت تفجير مديرية أمن الدقهلية لتصنيف جماعة الإخوان إرهابية (الجزيرة نت)
 
عمر الزواوي-القاهرة

 
أثار قرار الحكومة المصرية اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية جدلا واسع النطاق في الشارع السياسي المصري، فبينما رأى سياسيون ونشطاء ثوريون أن القرار يغلق الباب الأخير أمام وقف الفوضى في مصر، رأى مؤيدوه أنه تأخر كثيرا.

فقد أصدر مجلس الوزراء المصري قرارا باعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وإدراجها على قوائم الإرهاب بعد اتهامها بتفجير مديرية أمن الدقهلية، على الرغم من إصدار الجماعة بيانات إدانة واضحة للحادث، في وقت أعلنت فيه جماعة أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عنه.

ووفق مراقبين فإن السلطة الحالية في مصر لجأت لهذا القرار لإرباك المشهد السياسي، بهدف تمرير الدستور المزمع الاستفتاء عليه منتصف الشهر المقبل.

ووفق المادة 86 من قانون العقوبات يقصد بالإرهاب "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع لتنفيذ مشروع إجرامي فردي أو جماعي، بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر".
 
الحكومة حملت الإخوان مسؤولية التفجير قبل التحقيق في الحادث (الجزيرة نت)
عين الإرهاب
ويرى الكاتب الصحفي مجدي شندي أنه "لا جدال في أن مصر تواجه إرهابا يدمي القلوب والمشاعر وينبغي مواجهته بكل السبل، لكن الضرب في اتجاهات خطأ لا تقاوم هذا الإرهاب المجرم، بل تساعد على تغلغله وانتشاره وتناميه".

ويضيف شندي للجزيرة نت أن قرار اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، وقرارات محاولة فرض الصمت على كل صوت مستقل هو "عين الإرهاب"، وهي ممارسات تعيد مصر مرة أخرى لمرضها المزمن، وهو "تأليه الحاكم والعودة لقهر الحريات بذريعة مواجهة العنف والإرهاب".

من جانبه يرى المحلل السياسي بدر شافعي أنه سيتبع هذا القرار حل حزب الحرية والعدالة، وربما باقي أحزاب التحالف الوطني لدعم الشرعية، وهو ما أشار إليه وزير التضامن الاجتماعي أحمد البرعي في تعليقه على القرار.

ويستطرد شافعي "ولعل توقيت القرار هام"، فهو يأتي بعد وقت قليل من تهديدات رجل الأعمال نجيب ساويرس للإخوان، بل وتعرض بعض المساجد لأعمال عنف، كما أنه يأتي بعد فترة وجيزة من قرار التحالف مقاطعة الاستفتاء، وهو ما يسبب حرجا بالغا للنظام، لأنه "يرغب في تمرير الدستور بنسبة مشاركة كبيرة، على غرار دستور 2012".

ويضيف شافعي للجزيرة نت أنه ربما جاءت التفجيرات لتبرر هذا القرار الذي جاء قبل التحقيقات من ناحية، كما أنه جاء متناقضا مع تصريحات سابقة لرئيس الحكومة المؤقتة حازم الببلاوي الشهر الماضي، والتي أشار فيها إلى أن "هذا القرار من اختصاص القضاء ويكون بصورة فردية بعد التحريات وليست بصورة جماعية".

لكن شافعي يتوقع أن يكون "تأثير القرار محدودا على الحراك السياسي للتحالف"، لأنه لو قلص أنشطته، سيتم القبض على أعضاء الجماعة، كما أنه "يخشى من حدوث صراعات اجتماعية على خلفية هذا القرار"، لا سيما وأن أي شخص يمكن أن يتهم خصمه في العمل أو المسكن أو حتى من العائلة بأنه ينتمي للإخوان.

الشافعي يتوقع أن يكون تأثير القرار محدودا على الحراك السياسي للتحالف (الجزيرة نت)

قرار متسرع
من جانبه وصف حزب النور قرار إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب بالمتسرع، مؤكدا أنه كان ينبغى على الحكومة أن تستند في إصداره لحكم قضائي، وكان يجب دراسته من الجوانب القانونية والاجتماعية والاقتصادية، ومدى تأثيره على الأوضاع الداخلية والخارجية وأثره على تماسك المجتمع.

ويرى عضو الهيئة العليا لحزب النور طلعت مرزوق أن "القرار هو قرار إداري يمكن الطعن عليه وإلغاؤه، لكل من له صفة ومصلحة أمام محكمة القضاء الإداري"، لأن المادة 86 من قانون العقوبات الخاصة بالإرهاب وتعريفه، مادة عقابية، ولا يمكن تطبيقها إلا بحكم قضائي.

ويضيف مرزوق للجزيرة نت أنه "يمكن إساءة استغلال القرار من الناحية السياسية داخلياً وخارجيا، كما إنه سيُصعِب إمكانية المصالحة الوطنية"، ويساعد "الطرف الثالث" في تنفيذ مُخطط الفوضى، ويمهد الطريق لمزيد من العنف والعنف المقابل.

المصدر : الجزيرة