لماذا تتجدد النزاعات العشائرية بالصومال؟
آخر تحديث: 2013/12/26 الساعة 22:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/26 الساعة 22:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/23 هـ

لماذا تتجدد النزاعات العشائرية بالصومال؟

شيوخ قبائل من العشائر الصومالية في اجتماع سابق لهم (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تجددت في الآونة الأخيرة مواجهات قبلية في محافظات شبيلي السفلى وشبيلي الوسطى وهيران بجنوب ووسط الصومال مخلفة قرابة مائة قتيل وعشرات الجرحى، إضافة إلى نزوح آلاف من القرويين بعد أن تعرضت بلداتهم وبيوتهم للحرق والنهب، وآخر هذه المواجهات القبلية دارت بين عشيرتين متنافستين في محافظة شبيلي السفلى خلال الأيام العشرة الأخيرة.

ونجحت جهود بذلها شيوخ القبائل والأعيان في إخماد المواجهات وتهدئة الوضع مؤقتا عدة مرات، إلا أنهم لم ينجحوا في معالجة مسبباتها وإيجاد حل نهائي لها، الأمر الذي ساعد على انفجار تلك المواجهات مجددا.

وتتباين الآراء حول الأسباب وراء نشوب النزاعات القبلية التي لم تعرفها تلك المحافظات منذ سنوات.

 محمد حسن حاد: الفيدرالية تلعب دورا كبيرا في الصراعات القبلية (الجزيرة نت)

تقويض الحكومة 
ويرى الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود أن المواجهات العشائرية في المحافظات الثلاث مختلفة عن النزاعات التقليدية بين العشائر التي تتركز على المراعي والمياه ومساحة أرض.

واتهم الرئيس شخصيات معادية للحكومة لم يسمها بتأجيج المواجهات القبلية الحالية لتحقيق مآرب خاصة لهم، وتقويض جهود الحكومة الصومالية مستخدمين القبيلة كغطاء لهم من تصرفاتهم السيئة -وفق وصفه- كي يعود الصوماليون إلى الاقتتال من جديد ويفرض على البلد مرة أخرى حظر استيراد السلاح الذي رفع مؤخرا.

وأشار إلى أن وجود كمية كبيرة من السلاح في أيدي القبائل يساهم بشكل كبير في اندلاع المواجهات العشائرية.

غير أن رئيس مجلس عشائر هويه محمد حسن حاد يرى أن النظام الفيدرالي الذي يراد تطبيقه في الصومال والذي لم يحدد بعد طبيعته، يلعب دورا كبيرا في نشوب الصراعات القبلية الحالية.

وقال إن كل عشيرة تسعى للحصول على منطقة خاصة لها تشارك بها في الكيانات الفيدرالية التي سيتم تشكيلها وكسب مناصب إدارية في الحكومة المركزية، مع محاولة استبعاد العشائر الأخرى في نفس المنطقة بقوة السلاح، مما يشعل شرارة المواجهات بين العشائر.

وذكر حاد في حديث للجزيرة نت أن الأسباب التقليدية للنزاعات العشائرية من ثأرات قبلية والصراع على المياه والمراعي موجودة غير أن المواجهات العشائرية الحالية أخذت طابعا سياسيا.

 حسن الشيخ علي: الصراع على الثروات وراء تجدد المواجهات القبلية (الجزيرة نت)

صراع على الثروات
أما الباحث الأكاديمي الدكتور حسن الشيخ علي فقد اعتبر المواجهات القبلية التي تجددت مؤخرا في جنوب ووسط الصومال صراعا على الثروات في الأغلب.

غير أن الشيخ علي فرق بين المواجهات العشائرية التي وقعت في محافظتي شبيلي الوسطى وهيران في غضون الشهرين الأخيرين التي وصفها بالمحلية ولم تتورط فيها أطراف خارج مناطق المواجهة.  

وبين أن المواجهات في محافظة شبيلي السفلى التي يتركز نزاع العشائر المتقاتلة فيها على أراض زراعية تعود ملكيتها إلى الدولة الصومالية، استغلت سياسيا وبشكل سيئ من قبل أطراف خارج العشائر المحلية المتصارعة التي ضخمت النزاع، الأمر الذي جعل إيجاد حل دائم للصراع والحد من نشوب مواجهات جديدة بين العشائر في المحافظة بعيد المنال.

شيوخ القبائل
وأضاف الشيخ علي في حديث للجزيرة نت أن تورط عناصر من الجيش الصومالي في المواجهات القبلية زاد الأمور سوءا وأساء لسمعة الحكومة الصومالية وجيشها، مقترحا حصر حل الخلاف العشائري في المنطقة على العشائر المحلية وشيوخها، دون تدخل النواب من البرلمان الصومالي والأطراف خارج المنطقة منعا لتوسيع دائرة المواجهة.

 طاهر جيسو دعا لحل الصراعات عبر شيوخ قبائل مستقلين (الجزيرة نت)

ومن جانبه ذكر طاهر أمين جيسو نائب رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان الصومالي في حديث للجزيرة نت، أنه يمكن حل النزاعات العشائرية الجارية في بعض المناطق عبر شيوخ قبائل مستقلين عن العشائر المتقاتلة واستبدال الوحدات العسكرية المتهمة بالتورط في الاقتتال العشائري بوحدات أخرى وإعادة النازحين إلى بلداتهم وتقديم مساعدات لهم.

غير أن رئيس مجلس عشائر هويه محمد حسن حاد ذكر أن شيوخ القبائل وحدهم غير قادرين على إنهاء النزاعات العشائرية دون مشاركة السياسيين والنواب المنتمين إلى العشائر المتصارعة، في المساعي الرامية لوقف القتال ومنع نشوب مواجهات جديدة بسبب أن النزاعات اتخذت طابعا سياسيا وليست كالنزاعات التقليدية.

وأشار إلى أن العشائر المتقاتلة توصلت في مرات سابقة إلى اتفاق، لكن غياب دور الحكومة الصومالية في متابعة تطبيق بنود الاتفاق ساهم في عودة المواجهات القبلية لاسيما في محافظة شبيلي السفلى.

المصدر : الجزيرة

التعليقات