بنغازي تنبض بالحياة رغم العنف
آخر تحديث: 2013/12/26 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/26 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/23 هـ

بنغازي تنبض بالحياة رغم العنف

بنغازي تنبض بالحياة في الليل كما في النهار (الجزيرة)

                                                                            منذر القروي-بنغازي


تعج بنغازي كبرى مدن شرق ليبيا بالحركة نهاراً كما في المساء, ولا يكاد يُرى فيها أثر لفوضى أو انفلات. لكن الحياة التي تنبض بها المدينة تكدر صفوها أعمال العنف المتواترة التي تستهدف الأجهزة الأمنية وبعض مؤسسات الدولة, والتي تثير قلق السكان.

وعلى الطريق من مطار بنينة الدولي البعيد عن مركز بنغازي وصولاً إلى قلبها, توجد نقاط تفتيش للجيش, وخاصة لكتيبة الصاعقة التي باتت العمود الفقري للأمن في المدينة التي يزيد عدد سكانها على المليون بينهم ما يقرب من سبعمائة ألف ليبي وفق تقديرات غير رسمية.

ويقف الجنود في نقاط التأمين الثابتة قرب عربات عسكرية وخلف سواتر من أكياس الرمل لاتقاء الهجمات التي تُنسب غالباً إلى من تسميهم السلطات "تكفيريين" يتخذون موقفاً عدائياً من الأجهزة الأمنية.

وزيادة على النقاط العسكرية الثابتة, تقف دوريات للجيش والشرطة عند تقاطعات مهمة, ويرفض العسكريون التقاط صور لمواقعهم دون ترخيص من قيادة الجيش.

وأعلنت رئاسة الأركان في طرابلس الأسبوع الماضي عن خطة لتعزيز الأمن ببنغازي تشمل مد الجيش بآليات عسكرية, وإقامة مزيد من البوابات الأمنية حول المدينة لمنع تسرب السلاح والسيارات المفخخة إليها.

العنف لم يمنع أهالي بنغازي من التبضع بأسواقها (الجزيرة)

ولم يمنع التشديد الأمني من حدوث عمليات تفجير واغتيال استهدفت الأيام القليلة الماضية عسكريين وأمنيين فضلاً عن محكمة ومكتب للنائب العام.

كما استهدف تفجير وُصف بالانتحاري الأحد بوابة للجيش في منطقة "برسس" على مسافة ستين كيلومتراً تقريباً من المدينة, وأدى إلى مقتل 13 جلهم من العسكريين.

تحدي الخوف
ومع أن تواتر أعمال العنف يثير قلقاً بين السكان, فإن ذلك لا يمنعهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية. فالعديد من الشوارع تشهد حركة سير كثيفة في أغلب ساعات النهار.

وتدب الحركة في المقاهي والمحال التجارية في كل أنحاء المدينة منذ الصباح, ويقبل الناس على التبضع حتى ساعات الليل الأولى غير آبهين بقصص تُروى عن اعتداءات بهدف السلب تحدث بين الفينة والأخرى.

وربما تمنح الأضواء الساطعة بالشوارع الكبرى كشارعي العشرين وجمال عبد الناصر أهالي بنغازي إحساساً أكبر بالأمان، فيقبلون ليلاً فرادى وعائلات على التسوق دون خوف.

ويؤكد مواطنون أن حوادث الاعتداء التي تستهدف أحياناً بعض من يقودون سيارات فخمة أو حديثة الصنع لا تعبر مطلقاً عن حقيقة الوضع الأمني رغم هشاشته.

عناصر أمنية تقوم بدورية في بنغازي (الجزيرة)

خطر السلاح
وكدليل على أن الأمن بالمدينة ليس بالسوء الذي يُروج له خارج ليبيا, يقول خالد (طالب بالكلية الليبية للدراسات العليا بمنطقة الصابري) إن كثيراً من زميلاته يغادرن الكلية بعد السادسة مساء, ولم تتعرض أي منهن لأي مكروه.

ويقول مواطنون إن أسلحة وذخائر بينها بنادق "كلاشنيكوف" ومسدسات وقنابل يدوية كانت تباع بأسعار متفاوتة بسوق شعبي, وإن الأجهزة الأمنية شنت حملات لمصادرتها.

ويؤكد أولئك المواطنون أن انتشار السلاح هو التهديد الرئيس للأمن في بنغازي حيث يستخدمه خارجون عن القانون للسلب, أو لاستهداف عناصر الجيش والأمن, وأن جمعه ونشر مزيد من الوحدات العسكرية والأمنية كفيلان باستعادة الاستقرار.

وحالياً تخلو المدينة من المجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة, بينما تشير تقارير إلى أن جماعة "أنصار الشريعة" تدير بوابة تفتيش خارج بنغازي.

واتُهمت الجماعة في السابق بالضلوع في عمليات تفجير واغتيال ببنغازي, لكنها نفت ذلك بشدة, كما نفت أي صلة لها بتنظيم القاعدة.

وتوجد مشاريع كثيرة متوقفة في بنغازي, وتُجْمِع الآراء على أن بسط الأمن هو السبيل الوحيد لإنعاش اقتصاد المدينة التي انطلقت منها ثورة 17 فبراير, والتي يقول أهلها إنها هُمِّشت كثيراً في عهد العقيد الراحل معمر القذافي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات