الأسير المحرر عثمان الخليلي اعتقل وهو مقعد ومشلول مرتين وأهين وعذب (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
لم يراع الاحتلال الوضع الصحي للأسير الفلسطيني عثمان الخليلي، الذي يعاني من شلل نصفي، فاعتقله مرتين وحكم عليه بالسجن لسنوات وغرّمه مبالغ مالية، وعرّضه لتحقيق قاس، حتى كان يفقد الشعور بنصف جسده الأسفل بسبب التحقيق الطويل والقاسي.

ويروي عثمان الذي أفرج عنه منذ أيام قليلة حكاية معاناته وزملائه من الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، قائلا إن عنف الاحتلال تجلى منذ لحظة اعتقاله قبل ثلاثة أعوام، فقد اقتيد وكرسيه المتحرك إلى معسكر "حوارة" جنوب نابلس، وجرى الاعتداء عليه لفظا بالسباب والشتائم وضربا بأعقاب البنادق.

ويضيف الخليلي للجزيرة نت أنه تحوّل لدمية عندما صار الجنود يجرونه وكرسيه المتحرك، ثم أخبروه بأنهم سيغتالونه على كرسيه المتحرك، "وأن حطام الكرسي سيبيعه الصبية لتاجر الخردة".

تضامن مع الأسرى المرضى والأسير المصاب بالسرطان معتصم رداد (الجزيرة نت)
مقبرة للأسرى
أما في أقبية التحقيق والاعتقال داخل ما يسمى بمشفى سجن الرملة فالوضع أقسى وأشد، إذ حُقق مع الخليلي كما الأسرى الأصحاء، واقتيد مكبلا عبر حافلة الاعتقال "البوسطة" للمحكمة، وأنه وقع مرات عديدة داخل الحافلة وتهشم وجهه، نتيجة السرعة والتوقف المفاجئ للسائق، "فالحافلة مقاعدها وأرضيتها حديد".

ويرفض الخليلي تسميته بمشفى الرملة، ويقول إنه "مقبرة" بكل المقاييس، إذ يفتقر بها الأسرى المرضى ويحشرون بالعشرات أحيانا داخل غرفة واحدة لا تزيد عن 15 مترا مربعا، للعلاج الكامل والتشخيص الطبي، ولا يوجد فيه سوى طبيب واحد، وهو عام وغير مختص، وتوصف "حبة الأكامول" علاجا وحيدا للأمراض كافة.

وليس عثمان سوى حالة من 1400 أسير يعانون أمراضا مختلفة داخل السجون الإسرائيلية، بينهم ثمانون أسيرا يُواجهون "الموت البطيء"، ويقيم بعضهم داخل مشفى سجن الرملة منذ اعتقاله، وفق وزير الأسرى عيسى قراقع.

وأكد قراقع للجزيرة نت على هامش مؤتمر لتسليط الضوء على قضية الأسرى المرضى عقد الخميس بمدينة نابلس أن "إسرائيل ترتكب جريمة منظمة بحقهم وأن بعضهم سيستشهد قريبا".

وأضاف أن إسرائيل تمارس "إعداما وليس سجنا بحق الأسرى"، وتستهين بكل النداءات التي يطلقها الأسرى والجهات الفلسطينية المسؤولة والمنظمات الدولية القانونية والسياسية، سواء بعلاجهم أو بإطلاقهم.

ويعد السرطان المرض الأكثر فتكا بالأسرى، نتيجة الرفض الإسرائيلي بتقديم التشخيص والعلاج المباشر والمناسب مبكرا، كما يصاب بعض الأسرى بتقرحات وتلف بالأمعاء والمعدة، ويعاني آخرون من الشلل وضمور العضلات والسكري والضغط وغيرها.

المؤتمرون أكدوا على ضرورة دعم قضية الأسرى المرضى (الجزيرة نت)
عجز سياسي
ورغم أن السلطة الفلسطينية -وفق قراقع- نجحت مؤخرا بإدخال طبيب فلسطيني لفحص بعض الأسرى كالأسير معتصم رداد المصاب بالسرطان "والذي يعيش أيامه الأخيرة"، وفق الوزير، إلا أن إسرائيل تتعنت بالإفراج عنه.

ورفضت إسرائيل كذلك مبادرة البرلمان الأوروبي مؤخرا بإرسال لجنة مختصة لفحص وضع الأسرى، وتحتجزهم بظروف غير إنسانية داخل مشفى الرملة الذي لا يصلح أن يكون عيادة. وأضاف قراقع أن "إسرائيل ووفق وزيرة العلوم السابقة لديها داليا إيتسك أجرت سابقا نحو ألف تجربة طبية عليهم".

وأقرّ قراقع بأن تفشي الأمراض بين الأسرى أصبح ظاهرة، وأنهم صاروا عرضة للأمراض وهو ما يستدعي تحقيقا عاجلا، مشددا على ضرورة "تحرك سياسي" أوسع تقوم به القيادة ومنظمة التحرير والفصائل والمؤسسات.

وأكد المؤتمرون أن الأسرى المرضى لا يشكلون خطرا على إسرائيل، وأنهم لا يريدون سوى الموت بين ذويهم.

وشددوا على أن المؤتمر جاء لتنامي الخطر على الأسرى المرضى، ووضع الجميع عند مسؤولياته، وتحويل المعركة للساحة الدولية، خاصة بعد استشهاد خمسة أسرى بأقل من عامين.

المصدر : الجزيرة