اختلفت ردود الفعل المحلية والدولية على الانتخابات الموريتانية التي جرت جولتها الثانية السبت الماضي، بين إشادة من مراقبي الاتحاد الأفريقي، وارتياح أميركي، ورفض من المعارضة المقاطعة، وترحيب من الموالاة، وتحفظ من المعارضة المشاركة. ورافقت ذلك دعوات لإجراء حوار يشمل الجميع.

مراقبون اعتبروا أن الجولة الثانية اتسمت بالشفافية والنزاهة (الجزيرة)

أحمد الأمين-نواكشوط

اختلفت ردود الفعل المحلية والدولية على الانتخابات الموريتانية التي جرت جولتها الثانية السبت الماضي، بين إشادة من مراقبي الاتحاد الأفريقي، وارتياح من السفارة الأميركية بنواكشوط، ورفض من المعارضة المقاطعة، وترحيب من الموالاة، وتحفظ من المعارضة المشاركة. ورافقت ذلك دعوات من عدة أطراف لإجراء حوار يشمل جميع الفرقاء.

فقد اعتبرت بعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي في بيان وزعته أمس الثلاثاء بنواكشوط أن الجولة الثانية التي جرت يوم السبت الماضي "جرت عموما بطريقة مرضية"، وأن الظروف التي جرت فيها كانت مطابقة للقوانين المعمول بها في موريتانيا.

وأضاف البيان أن البعثة لاحظت "الاحترام الكامل لإجراءات التصويت في المكاتب"، وتوقيع محاضر الفرز من طرف رئيس المكتب، وحصول ممثلي الأحزاب على نسخ منها، وهو الأمر الذي لوحظ غيابه بشكل كامل في الجولة الأولى.

وردا على سؤال للجزيرة نت قال رئيس البعثة أحمد أويحيى إن هذا التحسن جاء بفعل تطور أداء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات واستفادتها من الملاحظات التي تقدم بها الكثيرون في الجولة الأولى، كما أن انحسار عدد بطاقات التصويت أسهم في ذلك، مؤكدا أن الجولة الثانية اتسمت بالشفافية والنزاهة.

ولد منصور: هذه الانتخابات لن تمكّن من إخراج البلاد من مأزقها السياسي (الجزيرة نت)

طريق الديمقراطية
من جانبها، اعتبرت السفارة الأميركية بنواكشوط في بيان وزعته الاثنين أن الانتخابات "مثلت مرحلة هامة على طريق التطور الديمقراطي". وعبرت عن تطلعها إلى انتخابات الرئاسية المفترض أن تجرى العام القادم.

وعلى صعيد ذي صلة اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارض (تواصل) محمد جميل ولد منصور أن هذه الانتخابات لن تمكن من إخراج البلاد من المأزق السياسي الذي تعيشه بسبب مقاطعة عدد من الأحزاب لها والخروقات التي شابتها.

وفي المقابل، اعتبرت تنسيقية أحزاب المعارضة -التي قاطعت الانتخابات- أن هذه الانتخابات لاغية ولا تكتسي أي شرعية نظرا للطابع الأحادي الذي سيّرت به والفوضى التي طبعت تنظيمها.

وقال زعيم المعارضة أحمد ولد داداه في مؤتمر صحفي للتنسيقية ظهر أمس إن الانتخابات "اتسمت بفوضوية التنظيم، وبرهنت على أن النظام عاجز عن تنظيم أي عملية بصورة موضوعية".

وردا على سؤال من الجزيرة نت قال ولد داداه إن الانتخابات لا معنى لها ولم تضف جديدا.

ولد بتاح: الانتخابات فاقمت الأزمة السياسية وكانت عاملا للتأزم الاجتماعي (الجزيرة نت)

عامل تأزم
من جانبه، أكد رئيس حزب اللقاء الديمقراطي المعارض محفوظ ولد بتاح أن نتائج الانتخابات لم تحظ برضى أو قبول الطبقة السياسية، بما فيها الأحزاب المشاركة.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن "هذه الانتخابات فاقمت الأزمة السياسية وكانت عاملا للتأزم الاجتماعي، حيث برزت التجليات القبلية والإثنية والجهوية بفعل غياب الخطاب السياسي، مما زاد من تفاقم الأوضاع السياسية والاجتماعية".

وأضاف ولد بتاح أنه بدل أن تكون الانتخابات فرصة للتوافق الوطني على آليات وشروط الانتخابات، وسّعت الهوة بين الفرقاء السياسيين، واعتبر أن ذلك يؤكد "إصرار النظام على تغييب مكون فاعل من الطيف السياسي وتمييع العمل السياسي".

وعلى صعيد آخر، صدرت دعوات للحوار من عدة أطراف محلية ودولية اعتبرت أن تجاوز حالة التجاذب السياسي يتطلب تداعي الطبقة السياسية إلى حوار شامل.

وفي هذا الإطار، دعا رئيس حزب تواصل إلى "حوار سياسي عاجل يضع حدا للأزمة السياسية التي تعرفها البلاد".

وقال ولد منصور الذي فاز حزبه بـ16 مقعدا في البرلمان وعدد من المجالس المحلية، إن المخرج الوحيد مما سماها الأزمة السياسية هو الحوار بين الأغلبية والمعارضة.

من جانبها، دعت تنسيقية المعارضة التي قاطعت الانتخابات إلى "إجراء حوار وطني يمكن من التوافق على قواعد ويوفر الضمانات لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة"، لكنها ربطت ذلك بإلغاء نتائج الانتخابات الحالية.

وإلى جانب الأطراف السياسية المحلية، دعا رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي لرقابة الانتخابات أحمد أويحيى إلى حوار بين المشاركين في الانتخابات ومقاطعيها، كما دعا "كل الأحزاب السياسية للمساهمة في المجهودات الرامية إلى بعث التشاور".

المصدر : الجزيرة