حكومة الخرطوم متوقفة عن دعم أي من الطرفين المتقاتلين في جنوب السودان (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما زالت الحكومة السودانية متمسكة بحيادها تجاه أزمة جنوب السودان التي تحولت من محاولة انقلابية فاشلة إلى تمرد قسّم الدولة الوليدة إلى فئتين عسكريتين متصارعتين.

ورغم العلاقة المميزة للخرطوم مع رياك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان، فإن تصالحها مع سلفاكير ميارديت الذي يقود الحكم في الدولة الوليدة جعلها أكثر تباطؤا في اتخاذ موقف مع أي من الفريقين.

ويبدو أن الحكومة السودانية تراهن على المستقبل لأجل تحديد موقف داعم لصديقها القديم مشار المتمرد، أو لصديقها الجديد سلفاكير المتمرَّد عليه.

الحكومة قالت إنها تعتبر الحوار السياسي الوسيلة الوحيدة لمعالجة الأزمة بين الفرقاء، مشيرة إلى أنها جزء من تحرك دول الإيغاد للوساطة بين الفريقين المتصارعين.

حاوي: حساسية موقف الخرطوم تجعلها غير قادرة على التدخل والوقوف مع أي طرف
(الجزيرة نت)

استعداد للدعم
وأكدت الخرطوم عبر الناطق الرسمي باسم خارجيتها أبو بكر الصديق للجزيرة نت أنها مستعدة لدعم أي حوار بين جوبا والمتمردين، "وتأمل أن ينجح في إحداث التسوية السلمية للأزمة".

وأضاف الصديق أن للسودان مصلحة إستراتيجية في وجود استقرار بالدولة الوليدة "لأن استقرارها من استقرار السودان".

لكن محللين سياسيين يرون أن ليس من مصلحة الخرطوم الوقوف مع أحد الطرفين ضد الآخر، مشيرين إلى أن لكل طرف إيجابياته وسلبياته في آن واحد.

فقد اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري حمد عمر حاوي أن موقف الحكومة يواجه حساسية وحرجا كبيرين "رغم أنها المتضرر الأكبر من الأزمة الجنوبية".

حساسية موقف
ويقول عمر حاوي إن حساسية موقف الخرطوم تجعلها غير قادرة على التدخل والوقوف مع أي طرف من الأطراف "لأنه غير مضمون أن يأتي بنتائج إيجابية".

أبو زيد: علاقة الخرطوم الأخيرة مع سلفاكير لن تنسيها العلاقات المتميزة مع مشار
(الجزيرة نت)

ويضيف أن الحكومة سبق لها خلط الأوراق بدعم مجموعات كانت موالية لها قبل انفصال الجنوب لتصبح ذات موقف أبعد منها الآن، مشيرا إلى أن حكومة جوبا ممثلة في سلفاكير أصبحت الأقرب إلى الخرطوم بحكم الاتفاقيات الأخيرة.

ويرى حاوي أن المتمردين يؤثرون جغرافيا على السودان وعلى الجبهة الثورية المعارضة للخرطوم، ويعتقد أن السودان لن يستطع دعم المتمردين رغم تأثيرهم الجغرافي لتخوفه من أن يأتي بنتائج عكسية على الأوضاع الحدودية والسودان بكامله.

ويقول إن الأنسب للحكومة السودانية هو أن تقف على حياد كامل باعتباره الموقف المناسب والأكثر ملاءمة لما يمكن أن تلعبه من دور محوري في الأزمة.

عدم مصلحة
من طرفه يشير الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي أبو زيد إلى بطء في التعامل السوداني مع الأزمة الجنوب سودانية، مؤكدا عدم وجود مصلحة للخرطوم في دعم أي من الطرفين.

وقال أبو زيد للجزيرة نت إن علاقة الخرطوم الأخيرة مع سلفاكير لن تنسيها العلاقات المتميزة مع مشار، مؤكدا أن قوات الأخير أصبحت تحتل أجزاء كبيرة من المناطق الحدودية بين السودان وجنوب السودان.

لكنه يرى أن كل ذلك مرتبط بتحرك الأمم المتحدة التي تدعو هي ومجموعة دول إيغاد إلى المصالحة والتسوية السياسية.

المصدر : الجزيرة