جانب من حشود المعارضة في ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف (الفرنسية)

محمد صفوان جولاق-كييف

عكس قرار الحكومة الأوكرانية بتجميد مساعي الشراكة مع أوروبا انقسم المجتمع الأوكراني مجددا، بين من يفضلون الغرب الأوروبي على الشرق الروسي، تماماً كما كان حالهم عند أي انتخابات شهدتها البلاد منذ استقلالها عام 1991.

الجزيرة نت دخلت ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف، الذي يعتبر ساحة الاحتجاج الأبرز، وتحدثت إلى عدد من المشاركين فيه، ليتبين أن أبناء مدن وأقاليم الغرب الأوكراني هم الأكثر حضوراً، مع وجود محتجين من سكان العاصمة وغيرها من مدن الوسط أيضاً.

غير أن وجود المحتجين من أقاليم ومدن الشرق والجنوب يكاد يكون معدوماً، فالشرق والجنوب لا يزالان مؤيدين لقرار التجميد أو ساكتين عنه، وسكانهما هم أبرز من شارك في مظاهرات التأييد خلال الشهر الماضي.

استطلاع
وبيَّن استطلاع للرأي أجرته وكالة "إنترفاكس أوكرانيا" أن نسبة 49% من الأوكرانيين تؤيد الاحتجاج طمعاً في الشراكة ثم التكامل مع أوروبا، في حين تعارضه نسبة 45% ترى أن الماضي والحاضر والمستقبل مشترك مع روسيا.

وتزداد نسبة التأييد للاحتجاج والشراكة كلما اتجهنا غرباً، فهي لا تزيد على 13% في شرق البلاد، و33% في جنوبها، لكنها تبلغ 66% في كييف، وتصل إلى 84% في الغرب.

معرض للصور الكاريكاتيرية في ساحة الاستقلال (الجزيرة)

إلى التاريخ يعود رئيس مركز "المبادرات التشريعية" ليفسر هذا الانقسام الدائم بالمجتمع، فيقول إنه نتيجة "النزعة القومية التحررية" في الغرب الأوكراني، الذي حارب الاتحاد السوفياتي السابق خلال الحرب العالمية الثانية.

ويضيف إيهور كوغوت أن الاتحاد السوفياتي عاقب سكان الغرب بالحرمان من المصانع وتطوير البنية التحتية، وهم يعتبرون أن روسيا امتداد لهيمنة الاتحاد المنهار على مقدرات البلاد وشؤونها.

ويطرح مثالاً توضيحياً من احتجاجات "اليورو ميدان" كما يسميها المحتجون، فيشير إلى أن الأحزاب الموالية للغرب، ومؤسسات المجتمع المدني في الغرب، وحتى الكنائس الكاثوليكية (المنتشرة بالغرب والقليلة بالشرق حيث ينتشر المذهب الأرثوذكسي) هي أبرز الجهات التي تدعم الاحتجاج وتحمل بشدة على روسيا.

موقف الأقليات
ولكن من بين المحتجين أيضاً أقليات عرقية ودينية من أقاليم ومدن أخرى وخاصة في شبه جزيرة القرم جنوباً، تعتبر أن الاتحاد السوفياتي ظلمها، وأن مستقبلها لا يمكن أن يُضمن ما بقيت أوكرانيا بالمعسكر الروسي.

وإلى جانب بعض الأقليات الألمانية والأرمنية والتركية التي عاشت بالإقليم وهُجِّرت قسراً، يبرز التتار كأحد أبرز وأكثر من قُتِلوا وهُجِّروا عام 1944م بدعوى الخيانة، وهم اليوم من بين أبرز المحتجين في ميدان كييف.

مسؤول قسم العلاقات الخارجية بمجلس شعب تتار القرم (أبرز مؤسسة تتارية ذات طابع سياسي) قال إن تطبيق المعايير الأوروبية حلم يراود الأوكرانيين جميعاً -وتتار القرم على وجه الخصوص- لأنه يضمن لهم استعادة حقوقهم وتعويض ممتلكاتهم التي سُلِبت منهم بُعَيْد التهجير.

ويضيف علي حمزين "لن يشعر التتار بالاستقرار ما دامت قضاياهم معلقة دون حل، وروسيا كانت ولا تزال تعيق هذا الحل لتبعاته عليها كوريثة للاتحاد، أما أوروبا فتشترط حل قضايانا للتقارب مع أوكرانيا". 

المصدر : الجزيرة