سلفاكير ميارديت (وسط) وعن يمينه نائبه السابق رياك مشار في آخر صورة لهما الأسبوع الماضي (الجزيرة)

مثيانق شريلو-جوبا

يطرح الإعلان المتكرر والدائم للقوات الموالية لـرياك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان بشأن الاستيلاء على مناطق مهمة، مثل بانتيو القريبة جدا من الحقول النفط بالمنطقة، تساؤلات متعددة بشأن الواقع الميداني في الدولة الوليدة منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة في العاصمة جوبا.

وبحسب بعض المهتمين بطبيعة الأحداث التي تجري الآن، فإن أي سيطرة ميدانية لأي من طرفي النزاع ستقود إلى كسب نتائج سياسية كبيرة في جولة المحادثات التي قالت الوساطة الأفريقية إنها ستعقد الأسبوع القادم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

تحركات ميدانية
وكان المتحدث باسم قوات جنوب السودان قال إن الحكومة في جوبا فقدت السيطرة على مدينة بانتيو، عاصمة ولاية الوحدة الغنية بالنفط.

وقال مسؤول محلي إن سقوط بانتيو أسفر عن مقتل عشرات لا تزال جثثهم متناثرة في شوارع المدينة، فيما ذكر متحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في المنطقة أن البعثة بدأت بتقديم العلاج لما يقدر بخمسة آلاف شخص لجؤوا إلى مقرها طلباً للحماية من القتال الدائر فيها بين القوات الحكومية وقوات رياك مشار المنشق عن حكومة الرئيس سلفاكير.

من جهته، أوضح المتحدث باسم الجيش فيليب أقوير في تصريح هاتفي للجزيرة نت أن كل الأنباء التي تتحدث عن سيطرة قوات "المتمرد" رياك مشار على مناطق واسعة في البلاد "مجرد أكاذيب وافتراءات"، مضيفاً أن الحكومة فقدت السيطرة فقط على مدينتي بانتيو وبور عاصمتي ولايتي الوحدة وجونقلي على التوالي.

وزاد قائلا إن الساعات القادمة ستشهد استعادة كاملة لمدينة بور، خصوصاً بعد إجلاء كافة الأجانب عنها.

تزايد المنشقين
غير أن الحاكم العسكري المنشق لمدينة بانتيو، الجنرال جيمس كونق، قال في إفادات أمام أنصاره بالمدينة إنهم جاهزون لتوسيع دائرة الحرب نحو مناطق أخرى تقع تحت سيطرة الحكومة، مشيراً إلى أن حجم قواته البالغة نحو تسعة آلاف جندي مجهزة بكامل العتاد لتنفيذ خطط أخرى لمحاربة الحكومة في جوبا.

وبحسب المتابعين فإن التقدم الذي يمكن أن تحققه القوات الحكومية سيواجه بمقاومة شرسة من المنشقين الذين يتمركزون أيضا في المناطق المأهولة بالمدنيين، ويتوقعون أن تسفر المعارك بين الطرفين عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الذين بدأ بعضهم بالفرار إلى أماكن آمنة.

ويرى جون بطرس -وهو محلل سياسي يقيم بجوبا- أن القوات المنشقة الموالية لرياك مشار ستقوم بمحاولات أخرى للاستيلاء على مناطق أخرى، خصوصاً النفطية منها في أعالي النيل، لتحقق من خلالها مكاسب سياسية تعينها في طاولة التفاوض.

وأضاف أنه يتوقع أيضاً أن تزداد أعداد القوات الموالية لرياك مشار في مناطق أعالي النيل التي تسكنها مجموعات كبيرة من قبيلة النوير، التي ينتمي إليها نائب الرئيس السابق.

المصدر : الجزيرة