بعد أيام قليلة من حديث وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم عن نية جماعة الإخوان المسلمين تنفيذ سلسلة تفجيرات داخل البلاد، وقع انفجار صباح الثلاثاء في مبنى مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة قتل فيه 15 شخصا وأصيب نحو 140 آخرين.

وزير الداخلية المصري تحدث عن نية الإخوان المسلمين تنفيذ سلسلة تفجيرات داخل البلاد (الأوروبية)

يوسف حسني-القاهرة

بعد أيام قليلة من حديث وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم عن نية جماعة الإخوان المسلمين تنفيذ سلسلة تفجيرات داخل البلاد، وقع انفجار صباح الثلاثاء في مبنى مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة أدى إلى مقتل 15 شخصًا بينهم اثنان من مساعدي مدير الأمن، وإصابة نحو 140 آخرين بينهم مدير الأمن اللواء سامي الميهي ومدير مباحث المديرية، حسبما أعلنته مصادر أمنية. كما أحدث أضرارا وخسائر جسيمة في المبنى والمباني المجاورة له.

وعقب الانفجار أعلنت الحكومة المصرية حالة الطوارئ في جميع المطارات والموانئ، كما أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ عدة تدابير أمنية منها تشكيل وحدات قتالية لتأمين مداخل المدن.

وقال وزير الداخلية عقب وصوله إلى موقع الحادث "إننا نواجه عدوا لا يعبأ بأرواح المصريين ويسعى لهدم الدولة"، مشددًا على ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في المعركة التي تخوضها الدولة مع "الإرهاب الأسود"، وهو ما أكدته رئاسة الجمهورية والقوات المسلحة.

عادل سليمان:
الخلل الأمني والاضطراب الذي يسود الشارع المصري يعطي الفرصة لكل من يريد أن يعبث بأمن البلاد واستقرارها

فوضى
وقال الخبير الإستراتيجي ومدير منتدى الحوار للدراسات الإستراتيجية اللواء عادل سليمان للجزيرة نت إن هذا الحادث عمل "إرهابي" بكل المقاييس ويعطي مؤشرا خطيرا على انزلاق البلاد إلى مستنقع من الفوضى.

وأضاف أن الخلل الأمني والاضطراب الذي يسود الشارع المصري يعطي الفرصة لكل من يريد أن يعبث بأمن البلاد واستقرارها، مشيرا إلى أنه من المبكر الحديث عن تحديد المسؤول عن الحادث أو كيفية تنفيذه.

وتابع سليمان "هناك مشهد غير معهود للدم في الشارع يمكن استغلاله من أطراف داخلية وخارجية لإحداث مزيد من الاضطراب، وخاصة إسرائيل لأنها المستفيد الأول مما يجري في مصر".

وأكد أن الأزمة الأمنية التي تعيشها مصر في الأصل "أزمة سياسية نتجت عن الانقلاب الذي قام به وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي، لاسيما أن هناك آلاف القتلى سقطوا برصاص سلطات الانقلاب، ومن السهل استدراج ذويهم إلى انتهاج العنف إذا لم تتجه البلاد نحو حل سياسي يحفظ حقوق كافة الأطراف".

وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط نقلت عن المتحدث باسم مجلس الوزراء شريف شوقي أن رئيس الوزراء حازم الببلاوي أعلن جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، قبل أن تنقل عنه تصريحا آخر يدين فيه الحادث ويصفه بالإرهابي دون أي إشارة إلى الجماعة.

واعتبرت جماعة الإخوان تصريحات الببلاوي سعيا لإحداث مزيد من العنف والفوضى وعدم الاستقرار.

إدانات
وأدانت الجماعة في بيان لها الحادث واعتبرته هجوما مباشرا على وحدة الشعب المصري. كما أدان التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الانفجار وأكد أنه عمل إجرامي، ووصف مرتكبيه بأنهم "عملاء ومجرمون"، ودعا أجهزة الأمن إلى الإسراع في القبض على منفذيه.

ولم يستبعد الأمين العام لحزب البناء والتنمية والقيادي بالتحالف الدكتور علاء أبو النصر أن يكون هناك تدخل خارجي في الحادث، وأضاف للجزيرة نت "لقد رأينا طائرات إسرائيلية تخترق الحدود المصرية وتقتل المصريين على مسمع ومرأى الانقلابيين وربما بالتنسيق معهم".

وأشار أبو النصر إلى "احتمال وجود خطة لبث الفزع في قلوب المصريين حتى يدفعوا الشعب إلى الاحتماء بالجيش والقبول بسيطرته على الحكم"، وحمَّل السلطات مسؤولية الحادث باعتبارها المخولة بحفظ الأمن.

مجدي شندي استبعد أن يكون لجماعة الإخوان أو تحالف دعم الشرعية صلة بالحادث

اتهامات
وسارعت قوى وأحزاب سياسية مؤيدة للانقلاب العسكري -في مقدمتها حزبا المصري الديمقراطي والمصريين الأحرار- بإصدار بيانات تحمّل جماعة الإخوان المسلمين ومن يواليها مسؤولية الهجوم، وتعتبره محاولة لتعطيل خريطة الطريق خاصة مع اقتراب موعد الاستفتاء على الدستور المعدل.

من جهته قال المحلل السياسي ورئيس تحرير جريدة "المشهد" مجدي شندي للجزيرة نت إن الحادث يأتي امتدادا للمواجهة الحاصلة مع "العناصر المتطرفة" في سيناء والتي هددت قبل يومين باستهداف مقرات ومؤسسات أمنية.

واستبعد أن يكون لجماعة الإخوان أو تحالف دعم الشرعية صلة بالحادث، لافتا إلى أن مثل هذه الحوادث تؤزم الوضع السياسي وتقطع الطريق على أي حل.

وتابع "قد تكون الجماعات المتطرفة متعاطفة مع جماعة الإخوان، لكن هذا لا يعني قبول الإخوان بمثل هذه الحوادث، خاصة أن هذه الجماعات سبق لها أن كفرت الرئيس المعزول مرسي وكانت على وشك الدخول في مواجهة مسلحة معه بسبب اختلاف الطرفين في ما يجب أن تكون عليه مصر، ومن ثم فليس من الإنصاف إلصاق مثل هذه الجريمة بأي من القوى المنضوية تحت لواء تحالف دعم الشرعية وفي مقدمتها جماعة الإخوان".

واعتبر شندي أن "أطرافا داخلية وخارجية لا تريد الخير ولا الاستقرار لمصر هي التي تقف وراء هذه النوعية من الحوادث".

المصدر : الجزيرة