محمود الدرمك-الأنبار

توعد معتصمو ساحة الأنبار (بمحافظة الأنبار عربي العراق) بنشوب "قادسية ثالثة" في حال تعرضوا لعملية عسكرية، معلنين ترحيبهم بتفتيش الساحة واعتقال المجرمين والمطلوبين للقضاء إن وجدوا.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد أمر باقتحام ساحة اعتصام الأنبار، قائلا إنها تؤوي مقاتلين من تنظيم القاعدة.

وتشهد الأنبار عملية عسكرية واسعة لملاحقة تنظيم القاعدة، بعد مقتل قائد الفرقة السابعة العميد الركن محمد الكروي ومساعده العقيد الركن نومان الزوبعي و16 ضابطا وجنديا، في كمين نصبه عناصر من التنظيم.

وقال العميد الركن جميل هاشم الطائي من قيادة عمليات الأنبار للجزيرة نت إن هناك "تعاونا وتنسيقا بين الشرطة والجيش من جهة وقوات الصحوة من جهة أخرى، سعيا إلى إنجاح العملية العسكرية".

وبيّن الطائي أن القوات العراقية "أغلقت جميع الطرق الصحراوية المرتبطة مع سوريا لمنع وصول إمدادات للقاعدة من منطقة البوكمال السورية أو من باقي مناطق العراق".

وأشار إلى أن العمليات العسكرية "لم تحقق حتى الآن أهدافها بالرغم من مرور يومين، لكننا نواصل الهجمات وتمشيط الصحراء"، بحسب قوله.

قائد عسكري يعطي تعليماته للضباط في صحراء الأنبار (الجزيرة)

قادسية ثالثة
على صعيد آخر، هدد عضو اللجنة التنسيقية لاعتصامات الأنبار الشيخ عبد الله الدليمي، بوقوع "قادسية ثالثة في حال تجرأ المالكي على مس ساحة اعتصام الأنبار".

وقال الدليمي للجزيرة نت، إن "تهديدات المالكي باقتحام الساحة تحت حجة القاعدة محاولة خبيثة لفض الاعتصامات"، موضحاً أن "القاعدة لا تتواجد داخل خيام شفافة على الطريق الدولي السريع".

وبيَّن أن "القاعدة موجودة في كل مكان، وتصريح المالكي بعملية ضد الساحة لملاحقة القاعدة كما يدعي إنما هي ذريعة لتصفية الخصوم السياسيين والمعارضة".

وأكد الدليمي أن في حال تمت مداهمة ساحة الاعتصام "فسنجعل من الساحة قادسية ثالثة"، مشدداً بالقول إن "على المالكي أن يعلم أن من عَيّنه رئيساً لحكومة العراق -وهم الأميركان- عجزوا عن تطويعنا وليس بمقدوره هو أن يطوعنا".

وأضاف "ساحة الاعتصام مفتوحة لقوات الأمن إن أرادوا تفتيشها، ولا نمانع من اعتقال مَن يجدونه مذنباً أو مطلوباً للقضاء وتهمته صحيحة، وليس تلفيقات حكومية. عدا ذلك فإن الخيام لن تُرفع ولن نقبل أن يغصبنا أحد على ذلك".

تهديد القاعدة
من جهته، قال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت إن "القاعدة باتت تهدد الجميع، ونحن مع العملية العسكرية التي يشنها الجيش العراقي، لكن بشرط الابتعاد عن العشوائية في الاعتقالات أو الهجمات وإبعاد المدنيين عنها".

وتابع كرحوت تصريحه للجزيرة نت قائلا "بصراحة فإن العملية العسكرية لن تُنهي وجود القاعدة".

واستشهد على ذلك بالقول إن الجيش الأميركي إبان فترة الاحتلال، ورغم امتلاكه طائرات مقاتلة ومروحيات وقوات كوماندوز، لم يتمكن من السيطرة على هجمات تنظيم القاعدة لسنوات طويلة. 

معتصمون من ساحة الأنبار يؤكدون جاهزيتهم لقتال الجيش حال مداهمة الساحة من القوات العراقية عنوة (الجزيرة)

وأعرب عن أمله في أن تحد العملية العسكرية من الخطر الحقيقي للقاعدة، أو على الأقل أن يفقد التنظيم سيطرته على أهم معاقله، على حد تعبيره.  

من جانبه، قال فالح العيساوي نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار للجزيرة نت، إنه وجد معنويات الجنود "منخفضة جدا" بسبب مقتل قائدهم.

وأوضح المسؤول الذي كان موجودا مع فرق الجيش في منطقة البغدادي الصحراوية، أن مروحيات عسكرية للجيش العراقي قصفت مقراً للقاعدة في وادي حوران كان خالياً من المسلحين، لكنه كان يحتوي بداخله على كميات من المتفجرات والعتاد. 

وتوقع العيساوي أن تستمر العملية العسكرية أسابيع عدة بسبب اتساع رقعة الصحراء وتدني الحرارة إلى درجة الصفر المئوية.

حرب نفسية
وفي هذا الصدد، قال ضابط بالفرقة السابعة المنفذة للهجوم، طلب عدم الكشف عن اسمه مخافة التحقيق معه، للجزيرة نت إن عناصر القاعدة اختفوا من الموقع الذي هاجمته القوات العراقية.

وأضاف أن جميع معسكرات القاعدة بدت خاوية ولم يحصل أي اشتباك حقيقي سوى اشتباك واحد جرى خلاله قتل قياديين بالقاعدة وسبعة مسلحين واعتقال مسلح سوري الجنسية بعد إصابته، مؤكداً وجود خسائر في صفوف الجيش لكنه لم يحددها.

من جانبهم، قال شهود عيان من منطقة الرطبة إن تنظيم القاعدة بدأ يستخدم أسلوب الحرب النفسية ضد الجيش العراقي.

وقال عباس الخلف (58 عاما) من سكان قضاء الرطبة للجزيرة نت، إن عشرات المنشورات مذيلة بختم القاعدة وُزعت قرب الدوائر الرسمية والدور السكنية وسط القضاء، مشيرا إلى أن قوات الأمن جمعت المنشورات وأحرقتها.

وأوضح أن تنظيم القاعدة توعد المالكي وجيشه في تلك المنشورات بـ"أيام سود"، وأن "أسود السُنة بالعراق لن يسمحوا أن تكون الأنبار ممراً لعبور المساعدات من إيران لنظام الأسد"، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

المصدر : الجزيرة