شرق ليبيا يشهد تدهورا أمنيا كبيرا أثر سلبا على صادرات البلاد النفطية (الفرنسية)

منذر القروي-طرابلس

تطرح أحزاب وكتل برلمانية ليبية منذ مدة خيار تشكيل "حكومة إنقاذ" أو "حكومة أزمة" تخلف حكومة علي زيدان الحالية بحجة إخفاقها في تحقيق تقدم على الأصعدة الأمنية والسياسية وغيرها، إلا أن هذه المطالب لا يبدو أنها تلقى قبولا واسع النطاق.

وأكد متحدثون من عدد من الأحزاب الليبية، أنه لا وفاق حتى الآن بهذا الشأن، وأن الاتفاق ينبغي أن يكون على برامج لا على أشخاص.

وقال رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان للجزيرة نت إن موقف حزبه واضح بهذا الخصوص، إذ سبق أن دعا إلى تشكيل حكومة جديدة رغم أنه مشارك في الحكومة الحالية، معتبرا أن المشكلة تكمن في رئيس الحكومة الحالي علي زيدان، وأن الوزارات السيادية فشلت في تحسين الوضع.

وأضاف صوان أن هناك محادثات تجري للتوافق بين الكتل داخل المؤتمر الوطني العام على رئيس حكومة جديد، لكنه أوضح أن اختيار رئيس حكومة يتطلب أغلبية 120 صوتا من أصوات نواب المؤتمر وعددهم حاليا 190، وهو ما لم يتحقق بعد.

وتابع أن زيدان هو المسؤول في المقام الأول عن الوضع الحالي لعدم قدرته على حل الأزمات.

صوان رأى أن الوزارات السيادية فشلت في تحسين الوضع داخل البلاد (الجزيرة)

افتعال الأزمات
حكومة زيدان من جهتها تقول إنها تبذل ما بوسعها لاستتباب الأمن، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتتهم مجموعات مرتبطة بأطراف سياسية وأخرى بالنظام السابق بافتعال أزمات على شاكلة أزمة البنزين الأخيرة في طرابلس.

وعززت الحكومة مؤخرا الأمن في طرابلس، ووعدت بإجراءات لوقف أعمال العنف في بنغازي من خلال خطة تشمل نشر مزيد من نقاط التفتيش داخل المدينة وخارجها.

وتتداول بعض التقارير الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي الليبية بعض الأسماء المرشحة  لخلافة زيدان على رأس "حكومة توافقية"، ومن بين تلك الأسماء وزير الداخلية السابق عاشور شوايل، وعبد الباسط اقطيط.

ويتم تداول تلك الأسماء بينما تجري الاستعدادات لانتخاب أعضاء الجمعة التأسيسية الملكفة بكتابة دستور، تتلوه انتخابات عامة تخرج البلاد من المرحلة الانتقالية منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وبات الحديث عن حكومة إنقاذ أو حكومة أزمة رائجا في ظل تواصل الصعوبات الأمنية في بعض المناطق، خاصة في بنغازي التي قتل فيها الأحد 13 جنديا في هجوم جديد.

كما تشهد المنطقة الشرقية منذ ثلاثة أشهر إغلاقا لعدد من مرافئ النفط من قبل "حكومة برقة" المطالبة بإقليم ضمن دولة فيدرالية، مما أدى إلى تراجع إنتاج البلاد اليومي إلى 250 ألف يوميا من 1.6 مليون برميل قبل الثورة، وخسارة قدرت بتسعة مليارات دولار.

برنامج حكومي
من جهته اعتبر عبد المجيد مليقطة رئيس اللجنة التسييرية لتحالف القوى الوطنية بقيادة رئيس الوزراء الأسبق محمود جبريل أن تغيير الحكومة يقتضى التوافق على برنامج قبل التوافق على مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن أكثر من خمسين من نواب المؤتمر الوطني يؤيدون سحب الثقة من زيدان.

وقال مليقطة للجزيرة نت إنه يتعين التوافق على برنامج متكامل وخارطة طريق، مضيفا أن التحالف لا يريد أن يقع في نفس الخطأ السابق.

مليقطة طالب ببرنامج متكامل وخارطة طريق لإخراج البلاد من حالة الفوضى (الجزيرة)

وقال في هذا الإطار إن اختيار رئيس الحكومة الحالية في أكتوبر/تشرين الأول2012 تم على عجل لتفادي الفراغ، معتبرا أن زيدان انفرد بالقرار وبالسلطة  في حين أن الأصل فيه أنه كان محل توافق.

وفي ما يتعلق بالمرشحين لقيادة حكومة جديدة محتملة، قال مليقطة إن التحالف لم يرشح أي شخصية. وكان التحالف نفى مؤخرا أن يكون قد رشح عبد الباسط اقطيط لخلافة زيدان.

لا وفاق
بدوره، أشار محمد عبد الله النائب في المؤتمر الوطني عن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إلى مبادرة من أربع نقاط عرضتها الجبهة منذ سبتمبر/أيلول الماضي لتشكيل حكومة إنقاذ. وقال عبد الله للجزيرة نت إن الهدف من الحكومة التي دعت إليها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا من أزماتها على الصعيدين الأمني والسياسي ومكافحة الفساد.

واعتبر البرلماني الليبي أن الوضع بات أكثر تدهورا، وهو ما يستدعي -حسب رأيه- تشكيل حكومة إنقاذ تضم عددا محدودا من الوزراء.

ولاحظ أن عدم الاتفاق على بديل لزيدان هو ما يعطل تشكيل حكومة جديدة، وأشار إلى نوع من "التفهم" من عدد من أعضاء المؤتمر الوطني لضرورة معالجة وضع الحكومة الحالية، ملاحظا أن كتلة تحالف القوى الوطنية لا تزال تدعم الحكومة.

ووفقا للنائب، فإن مسؤولية ما يصفه البعض بالوضع المتردي تتقاسمها الحكومة مع كل من المؤتمر الوطني والمجالس المحلية وقيادة أركان الجيش، لكنها تقع بالأخص على عاتق الحكومة باعتبارها الجهاز التنفيذي.

المصدر : الجزيرة