يعتبر خبراء قانونيون أن التهم الموجهة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي في ما بات يعرف بقضية سجن وادي النطرون هي تهم "زائفة" و"لا تستند إلى دليل"، ورأى فيها آخرون "محاولة لتشويه الرئيس الشرعي المنتخب".

مرسي ببزته المدنية وآخرون من جماعة الإخوان المسلمين بلباس السجن أثناء محاكمتهم مؤخرا (الأوروبية)

يوسف حسني-القاهرة

يعتبر خبراء قانونيون أن التهم الموجهة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي في ما بات يعرف بقضية سجن وادي النطرون هي تهم "زائفة" و"لا تستند إلى دليل"، ورأى فيها آخرون "محاولة لتشويه الرئيس الشرعي المنتخب".

وفي ما بدا أنه إصرار من السلطات الحاكمة في مصر على إسباغ صورة المتهم عليه، أحالت النيابة العامة مرسي وآخرين من جماعة الإخوان المسلمين إلى محكمة الجنايات في القضية التي اتُّهموا فيها بالهروب من سجن وادي النطرون، حيث كانوا معتقلين أواخر أيام حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وفي وقت سابق قالت محكمة جنح استئناف الإسماعيلية إن تحقيقاتها أثبتت تورط عناصر خارجية وداخلية في تهريب السجناء، وإن عناصر تابعة لكتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- وحزب الله اللبناني وأطرافاً سلفية وإخوانية وعناصر من البدو متورطون في اقتحام السجون إبان ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وهو حديث يرد عليه خبراء قانونيون.

ويؤكد أستاذ القانون الدستوري ثروت بدوي أن كافة التهم الموجهة للرئيس المعزول مرسي تعد تهمًا "زائفة" لأنها لا تستند إلى دليل مادي، حسب قوله.

وأضاف للجزيرة نت أن مرسي لم يهرب من السجن وإنما خرج مع من خرج بعد فتح السجون. وتساءل "لماذا لم ترفض لجنة الانتخابات الرئاسية طلب الترشح الخاص بمرسي ما دام متهما؟ ولماذا لم يقدم للمحاكمة حينها؟".

تهم هزلية
وعن مسألة اتهام مرسي بالتنازل عن جزء من أراضي سيناء لتوطين الفلسطينيين، يقول أستاذ القانون الدستوري "إن مثل هذا الحديث ليس بالأمر الهين لأنه ينطوي على جريمة كبرى، والتنازل يقتضي وجود عقد بين طرفين فأين عقود التنازل أو البيع؟".

وتابع "نحن بصدد تهم زائفة ومحاولات من السلطة الانقلابية لتشويه الرئيس الشرعي وإلهاء الناس عما قامت وتقوم به من جرائم".

وفي السياق ذاته، يقول المحامي بالنقض عواض مَعِن -وهو أحد أعضاء فريق الدفاع عن الرئيس المعزول- إن قرار الإحالة ضم "تهمًا جديدة هزلية ويستحيل وقوعها" مؤكدًا أن القرار تضمن بالفعل اتهامات لمرسي بسرقة مواش ودواجن، والانضمام إلى جماعة تهدف إلى تعطيل مواد الدستور.

وأكد للجزيرة نت أن الدولة "غاب عنها القانون"، وأن سلطات الانقلاب تنكل بكل من خرج على حسني مبارك، على حد تعبيره.

عواض معن: سلطات الانقلاب تنكل بكل من خرج على حسني مبارك (الجزيرة)

وتابع "تهمة الهروب من السجن باطلة لأن مرسي ومن معه من أعضاء جماعة الإخوان لم يكونوا محبوسين على ذمة قضايا، ولم يكونوا معتقلين بناء على أمر اعتقال، والقاعدة القانونية تقول إنه لا يجوز القبض على شخص إلا بناء على أمر ضبط أو في حالة تلبس وإلا كان القبض باطلاً، واستناداً إلى هذا النص فإن الرئيس مرسي كان مختطفاً كما قال وزير الداخلية الأسبق منصور العيسوي".

وفي المقابل يرى المحامي بالجنايات أحمد البياهوني أن الإحالة إلى المحاكمة من مصلحة الرئيس مرسي "لأنها ستظهر الأدلة التي استندت إليها النيابة العامة في قرار الإحالة ليتضح ما إذا كانت المحاكمة سياسية أم جنائية".

واختلف البياهوني -في حديثه مع الجزيرة نت- مع القول بأن مرسي لم يكن معتقلاً أو محبوساً على ذمة قضية بما ينفي عنه تهمة الهروب، لافتاً إلى أنه لا يجوز له الخروج ما دام مقيدًا في كشوف السجناء، وإلا وقع تحت طائلة القانون.

وتابع "كان من المفترض أن يتم القبض على مرسي بعد استقرار الدولة أو أن يقوم هو بتسليم نفسه للجهات الرسمية حتى يبرئ نفسه من تهمة الهروب، إلا أن الوضع السياسي وسيطرة جماعة الإخوان على العملية السياسية بعد سقوط مبارك حال دون ذلك".

تساؤلات
من جهته توقع المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة (الديمقراطية) بشير عبد الفتاح أن تنتهي المحاكمة على عكس ما بدأت، وألا تفضي إلى شيء.

وقال للجزيرة نت إن "محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك جعلتنا لا ننخدع بالبدايات القوية للمحاكمات التي قد تنتهي ببراءة أو بحكم مع إيقاف التنفيذ".

وأوضح أن سرعة محاكمة مرسي وتزامنها مع الإطاحة به تثير بعض التساؤلات عن دور السياسة في هذه المحاكمة بالنظر إلى تأخر محاكمة مبارك وبدئها تحت وطأة المظاهرات، على حد وصفه.

وأكد أن الأوضاع السياسية والتفاهمات بين الأطراف "سيكون لها الأثر الأكبر في مثل هذه القضايا".

المصدر : الجزيرة