المحكمة قضت بحبس ماهر ودومة (وسط) وعادل (يسار) ثلاث سنوات ودفع غرامة 50 ألف جنيه (الفرنسية)

يوسف حسني-القاهرة

اعتبر سياسيون وحقوقيون مصريون أن الحكم الصادر بالحبس والغرامة على ثلاثة ناشطين سياسيين مبالغ فيه ويثير الكثير من المخاوف على الحريات، كما يشي بنية السلطة الحاكمة تصفية أو إنهاك المنتمين إلى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وكانت محكمة جنح عابدين قضت الأحد بحبس كل من الناشط السياسي أحمد دومة ومؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر والقيادي بالحركة محمد عادل ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وتغريم كل منهم مبلغ 50 ألف جنيه (7.3 آلاف دولار)، ووضعهم تحت المراقبة -بعد خروجهم- لمدة ثلاث سنوات، وذلك لإدانتهم بالتعدي بالضرب على أفراد الشرطة المكلفين بتأمين محكمة عابدين.

ولعل المفاجأة التي لفتت أنظار مراقبين أن الأحكام صدرت بحق الناشطين الثلاثة الذين سبق أن أعلنوا تأييدهم لخريطة الطريق التي أعلنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وعزل بموجبها الرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي.

من جانبه، قال اليساري البارز ومدير مركز هشام مبارك للقانون أحمد سيف الإسلام إن "الأحكام الأخيرة تؤكد أننا بصدد دولة بوليسية لا تؤمن بحرية الرأي والتعبير، كما أنها تؤثر على شكل النيابة العامة والقضاء وتجعلهما عرضة للاتهامات".

وأشار سيف الإسلام في حديث للجزيرة نت إلى أن مثل هذه الأحكام والممارسات القمعية بحق معارضي السلطة "يوضح ذمامة وجه هذه السلطة، مما يدفع كافة القوى التي تعرضت للظلم إلى توحيد صفوفها والتخلي عن خلافاتها القديمة والنزول إلى الشارع من جديد".

وبعد صدور الحكم دعت حركة 6 أبريل إلى أن يكون يوم 25 يناير/كانون الثاني المقبل يومًا للثورة على "العسكر والفلول والإخوان". ووصفت الحكم الصادر بالسياسي، وقالت إن ملامح الحكومة المصرية تدل على وجود نية للانقلاب على ثورة 25 يناير.

وأكد المنسق العام للحركة عمرو علي في مؤتمر صحفي أن الحكومة الحالية أخلفت الوعود التي قدمتها سابقا بتحقيق دولة مدنية، وأنها أفرغت خريطة الطريق من مضمونها وتنكرت لها.

سيف الإسلام: نحن بصدد دولة بوليسية
لا تؤمن بحرية الرأي والتعبير (الجزيرة)

إشارات سيئة
من جهته، يرى رئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح أن الأحكام والممارسات التي تقع بحق الناشطين تعطي إشارات سيئة وتؤثر سلبًا على شكل السلطات الحالية خاصة أمام المجتمع الدولي، وربما تؤدي إلى صدام بين قوى 30 يونيو/حزيران على حد قوله.

وأكد عبد الفتاح في حديث للجزيرة نت أنه "لا يمكن توقع ما سيحدث يوم 25 يناير المقبل، وهل الشارع سيقف خلف الجيش أم في وجهه؟ لأن ذلك كله مرتبط بطريقة تمرير الدستور المعدل حال إقراره، وموقف الحكومة الحالية من حالة الغضب الموجودة لدى قطاعات ثورية كثيرة، وإمكانية إعلان وزير الدفاع عن ترشحه لانتخابات الرئاسة، وكذلك قدرة كافة الأطراف على الحشد".

وأعرب المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل ومؤسس تيار الشراكة الوطنية محمود عفيفي عن قلقه من هذه الأحكام التي وصفها "بالمسيسة"، مشيرًا إلى أن ممارسات السلطة الحالية تمثل ردة على ثورة 25 يناير.

وأضاف للجزيرة نت أن هناك محاولات حثيثة من بعض المنتمين إلى نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك لإنهاك الوجوه البارزة لثورة 25 يناير، مؤكدًا أن هذه الثورة لن تنتهي بنهاية أشخاص بعينهم، وأن أي محاولة لانتزاع الحريات التي نالها الشعب عقب الإطاحة بمبارك ستزيد من غضب الشارع وتدفعه للنزول إلى الشارع.

وأشار عفيفي إلى أن الأحكام القضائية التي وصفها بالمتخبطة وغير المنطقية تنال من سمعة القضاء المصري وتشكك في نزاهته.

عفيفي: ممارسات السلطة الحالية
تمثل ردة على ثورة 25 يناير (الجزيرة)

قلق
من جهته قال عضو المكتب التنفيذي لتحالف القوى الثورية محمد عطية إن "الحكم يمثل انتكاسة لثورتي 25 يناير و30 يونيو، وقد يؤدي إلى شق صف قوى الثورة".

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن رفض الحكم لا يعني الانسحاب من خريطة الطريق أو النزول يوم 25 يناير المقبل ضد السلطات الحالية.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة تمرد محمد هيكل للجزيرة نت أن الحكم يثير لديه -كناشط سياسي- مخاوف على الحريات، إلا أنه لا يعني الثورة على النظام الحالي. وأوضح أن الحكم "صدر بشكل سريع جدًا قياسًا بمحاكمات آخرين متورطين في قضايا قتل وفساد".

وعن دعوات حركة 6 أبريل للنزول إلى الشارع يوم 25 يناير المقبل، قال هيكل إن الحركة "لا تنتمي إلى جبهة 30 يونيو وإنها على علاقة جيدة بجماعة الإخوان المسلمين، كما أنها تعتبر أن ما حدث في 3 يوليو انقلابا، ومن ثم فإن دعواتها لن تجد صدى لدى القوى الداعمة لخريطة الطريق".

المصدر : الجزيرة