تصريحات الصدر بشأن إيران تثير الجدل بالعراق
آخر تحديث: 2013/12/23 الساعة 19:46 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/23 الساعة 19:46 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/21 هـ

تصريحات الصدر بشأن إيران تثير الجدل بالعراق

مقتدى الصدر قال إنه يختلف مع الإيرانيين في أمور جوهرية (وكالة الأنباء الأوروبية)

علاء يوسف-بغداد

وصفت أوساط سياسية تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بأنها الأكثر إثارة للجدل، خاصة عندما تتضمن إشارات إلى التدخل الإيراني في الشأن العراقي.

ففي آخر تصريح صحفي له، أكد الصدر أن قائد فيلق القدس الإيراني هو "الرجل الأقوى في العراق"، وأنه "صاحب مبدأ بالنسبة إلى قضيته وجمهوريته وحكومته ومذهبه".

وقال إنه يختلف مع الإيرانيين "في بعض الأمور الجوهرية"، لكنه يفضل أن يحافظ على علاقات جيدة مع الجميع "قدر الإمكان"، مشيراً إلى أنه يحاول فتح حوار مع الدول العربية "لكنه لا يجد أذناً صاغية". 

وفي قراءة لتصريح الصدر الأخير، قال المحلل السياسي عمار مجيد للجزيرة نت إن التدخل الإيراني في الشأن العراقي واحد من أبرز القضايا الخلافية بين القوى السياسية سواء المشاركة في الحكومة الحالية أم خارجها.

وجاء تصريح الصدر متزامناً مع بدء العد التنازلي لموعد إجراء الانتخابات التشريعية في 30 أبريل/نيسان من العام المقبل. فالتيار الصدري -الذي أعلن رفضه تولي رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة- يحاول إعادة إحياء محور أربيل النجف الذي تبنى سحب الثقة عن رئيس الحكومة الحالية في وقت سابق لرسم خريطة تحالفات جديدة من شأنها أن تطرح اسماً جديداً لتشكيل الحكومة المقبلة.

 الزوبعي: التخلص من الهيمنة الإيرانية بحاجة لوقت (الجزيرة)

واستبعد عمار مجيد إمكانية التخلص من التأثيرات الخارجية في صناعة القرار السياسي العراقي المستقل قائلاً إن لإيران علاقات متينة مع قوى سياسية عراقية وخاصة القوى التي تمثل الأحزاب الدينية الشيعية وكذلك الكردية، ومن مصلحتها أن تكون الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة موالية لطهران أو على أقل تقدير تتبنى مواقفها تجاه القضايا الإقليمية.

مزيد من الوقت
النائب عن القائمة العراقية طلال حسين الزوبعي وفي معرض تعليقه على تصريح الصدر الأخير، أكد الحاجة إلى المزيد من الوقت للتخلص من الهيمنة الإيرانية على مواقف بعض القوى العراقية.

وقال للجزيرة نت "في ظل اعتماد المحاصة وتبني المشروع الطائفي على حساب بناء دولة مدنية سيبقى التأثير الإيراني عاملاً رئيسياً في مواقف الكثير من القوى العراقية الموالية لإيران، وإن ما ينشر في الإعلام بحاجة إلى إجراءات عملية لإثبات حقيقة التوجه الجديد في اعتماد المشروع الوطني وتصحيح الأخطاء التي رافقت العملية السياسية بعد الاحتلال الأميركي".

وأعرب الزوبعي عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة لن تختلف عن سابقتها في تكرار الوجوه نفسها بفعل التأثير الإيراني، ولا سيما أن ما تشهده المنطقة وخاصة في سوريا تتطلب الحفاظ على الحضور الإيراني في العراق.

للصدر أنصاره بالعراق (الجزيرة)

توجه سياسي جديد
وفي شأن العلاقات مع الدول العربية، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، النائب عن كتلة الأحرار رافع عبد الجبار، للجزيرة نت إن "معظم الدول العربية باستثناءات قليلة جداً اتخذت مواقف لا تخدم مصالح الشعب العراقي، ولم نلمس طيلة السنوات الماضية أية بوادر إيجابية من الأشقاء العرب تكشف عن دعمهم للعراق وشعبه".

وتابع "ومن هذا المنطلق أعلن السيد الصدر استعداده  للانفتاح على الدول العربية لإيمانه بأن العراق جزء من الأمة العربية وتربطه بأشقائه روابط مشتركة بالإمكان توظيفها لمصالح شعوب المنطقة والحفاظ على أمنها".

وأشار إلى بروز توجه سياسي جديد لدى التيار الصدري اعتمدته هيئته السياسية يتمثل بتصحيح أخطاء المرحلة السابقة.

واستطرد قائلاً إن الهيئة السياسية للتيار قررت الدخول في الانتخابات بثلاث قوائم والانفتاح على المحيط العربي، والسعي لتشكيل حكومة تكنوقراط تأخذ على عاتقها تحسين الأداء التنفيذي على مستوى تقديم الخدمات، وضمان استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد فضلاً عن رفض كل مظاهر التدخل الخارجي في الشأن العراقي.

قرار التحالف موحد
وأكد النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي للجزيرة نت، تعليقاً على تصريحات الصدر برفضه تولي المالكي منصبه في الدورة المقبلة، أنه في زمن الديمقراطية ومن حق أي طرف أن يعلن ما يشاء سواء من الشركاء أو الحلفاء، "ولكن في المحصلة قرار التحالف الوطني موحد ومنبثق عن هيئته السياسية الممثلة لمكوناته، وما يقال عن الدور الإيراني ودعم طهران للمالكي حديث يتداوله الإعلام، وائتلاف دولة القانون يحرص على استقلالية قراره ولا يسمح لأي طرف بالتدخل للتأثير في إرادة الشعب العراقي". 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سرمد الطائي أن تصريحات الصدر الأخيرة تعبر عن تحول جديد في المواقف سبقه الانفتاح على القوى الممثلة للعرب السنة، وتأييده مطالب المنتفضين في ساحات الاعتصام، وإعلانه رفض ولاية ثالثة للمالكي لسوء الأداء الحكومي على مدى ثماني سنوات فضلاً عن العمل على بلورة قرار مستقل غير خاضع لأية إرادة خارجية.

المصدر : الجزيرة