الشارع العراقي انقسم بين مؤيد ومعارض للقانونين (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد 

أثار طرح قانوني الأحوال الشخصية والقضاء وفقا للمذهب الجعفري -اللذين قدمهما وزير العدل حسن الشمري لمجلس الوزراء- جدلا بين مؤيد ومعارض لهم، ففي الوقت الذي أيدتهما الأحزاب الشيعية لأنهما يسمحان بتطبيق الشريعة الإسلامية وفق المذهب الجعفري، رفضته الأحزاب السنية والقوى المدنية والقانونية، لأنهما يرسخان الطائفية ويقضيان على الوحدة التي يحتاج إليها الشعب العراقي في الوقت الراهن، حسب رأيهم.

وحين تقدم الوزير بالقانون إلى مجلس الوزراء لإقراره زاد الجدل حوله، وأدى إلى انقسامات داخل المجلس، وتم التصويت عليه وفقا لثلاثة مقترحات.

الأول أن تتم الموافقة على القانون بعد موافقة المرجع علي السيستاني عليه، وحاز على أصوات تسعة وزراء شيعة من بين 22 وزيرا حضر الجلسة، والثاني أن يعدل قانون الأحوال الشخصية النافذ بما يضمن حق الشيعة وغيرهم باعتماد قانون وفق مذهبهم وحاز على أصوات عشرة وزراء (تسعة شيعة +مسيحي)، والثالث أن تتم الموافقة على القانون بعد موافقة السيستاني وبعد الانتخابات النيابية القادمة، وحاز على أصوات 12 وزيرا (عشرة شيعة واثنان من السنة)، وهو الذي فاز بأغلبية الأصوات واعتمد.

وقال رئيس كتلة حزب الفضيلة -الذي ينتمي إليه الشمري- في البرلمان عمار طعمة للجزيرة نت، إن مراجع الشيعة أبدوا تأييدهم للقانونين، إضافة إلى مجموعة من الوزراء الذين وافقوا أثناء جلسة مجلس الوزراء.

 الشرع: القانونان مهمان وإستراتيجيان (الجزيرة نت)

ضجيج إعلامي
وأضاف أنه تم الأخذ بملاحظات المراجع الدينية عند كتابة مسودة القانونين، ولم يبقَ سوى تشريعهما، مبينا أنه من الممكن تهيئة الأجواء لتمرير القانونين في نهاية الدورة الحالية أو بداية الدورة المقبلة.

وأوضح أن الاعتراضات بشأنهما نتجت من ضجيج إعلامي وسياسي وليس من قراءة وتقييم موضوعي، مشيرا إلى أنه لا يمكن فرضهما عند تشريعهما على الشعب العراقي المتعدد والمتنوع بمكوناته، وإنما هنالك حرية لاختيار القانون الذي يتناسب وعقيدة المواطن.

أما رجل الدين الشيعي وعضو البرلمان عن كتلة المواطن فرات الشرع فقال للجزيرة نت إن القانونين مهمان واستراتيجيان، ولهما آثار طيبة في تحقيق العدالة وتنظيم الأمور الاجتماعية لدى الشعب العراقي، وفق قوله، مضيفا أن وقت طرحهما لا يتناسب مع الذي يجري في البلد.

ترسيخ للطائفية
في المقابل، وصف رجل الدين السني محمد الجميلي القانونين بأنهما يرسخان مبدأ الطائفية، ويحاولان تحقيق مصالح معينة لمكون ما. وأضاف للجزيرة نت أن الدستور يتيح للمذاهب العراقية تشريع قوانين ينظم أحوالهم المدنية، مما يفتح فجوة كبيرة في تفريق المجتمع.

في السياق، قال الناشط المدني شمخي جبر إن منظمات المجتمع المدني ترفض هذا التوجه، لأن القانونين يحاولان تفتيت المجتمع إلى مذاهب وطوائف، رغم "امتلاكنا قانونا مدنيا متطورا بعد أن أجريت عليه تعديلات عديدة". وتساءل: لماذا نرجع إلى الخلف ونجعل القوانين تفرق المجتمع؟

وأوضح أن الغرض من القانونين كان أهدافا انتخابية، وإيجاد تخندق طائفي للحصول على الأصوات في الانتخابات المقبلة.

 نصيف: القانونان دون إطار دستوري  (الجزيرة نت)

وقالت عضوة اللجنة القانونية النائبة عالية نصيف إن القانونين اللذين أعدتهما وزارة العدل ليس لهما إطار دستوري، لأن الوزارة استندت إلى مواد خلافية بين الكتل السياسية.

وأضافت للجزيرة نت أن قانون الأحوال الشخصية النافذ لا خلاف عليه، وبالتالي يجب الاهتمام من قبل الساسة في تشريع قوانين تبني الدولة بشكل سليم مثل قوانين المحكمة الاتحادية والأحزاب والنفط والغاز.

"قانون عادل"
وفي الإطار ذاته، أوضح المحلل السياسي أمير جبار أن قانون الأحوال الشخصية النافذ "عادل في توزيع الحقوق على العراقيين"، ولا توجد إملاءات تفرض على أي مكون عندما يلجأ إلى المحاكم.

وأكد أن قانون الأحوال الشخصية لا يفرق بين الطوائف، لأنه عندما يذهب شخص لاعتماد عقد الزواج من أي طائفة يحصل على استمارة خاصة بمذهبه، ويقوم القاضي بعقد القران وفقا لمذهبه.

وأوضح أن القانونين سيؤديان إلى إشكاليات عديدة من الناحية القانونية والعملية، لوجود "اختلافات في المذهب الجعفري نفسه".

يذكر أن قانون الأحوال الشخصية المقترح يتعامل مع قضايا الأحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري الذي يختلف في أمور كثيرة عن بقية المذاهب في العراق، مثل عدم حق المرأة في الميراث وغيرها، ويتضمن قانون القضاء الجعفري تشكيل محاكم تتعامل مع قضايا الأحوال الشخصية وفق المذهب الجعفري أيضا.

المصدر : الجزيرة