يثير ترحيب الحكومة السويدية باللاجئين السوريين على أراضيها انتقادات حادة من المعارضة اليمينية بعد أن بلغ عدد طالبي اللجوء نحو ٥٦ ألفا مع نهاية العام الحالي، بينهم ١٤ ألف سوري، وهو الأعلى منذ حرب البلقان في تسعينيات القرن الماضي.

 أحد مراكز الإيواء في أوروبا التي تستقبل آلاف اللاجئين السوريين (غيتي-أرشيف)
 
جورج حوراني-ستوكهولم

بدأت سياسة الأبواب المفتوحة التي تعتمدها الحكومة السويدية تجاه اللاجئين السوريين إلى أراضيها تواجه انتقادات حادة من قبل المعارضة وعلى رأسها الحزب الديمقراطي، بعد أن بلغ عدد طالبي اللجوء نحو ٥٦ ألفا مع نهاية العام الحالي، بينهم ١٤ ألف لاجئ سوري، وهو الأعلى منذ حرب البلقان في تسعينيات القرن الماضي.

ويلحظ من يزور أستوكهولم وضواحيها الإجراءات غير الاعتيادية التي تتخذها كل أجهزة الحكومة وعلى رأسها دائرة الهجرة التي خصصت عدة مراكز استقبال لطالبي اللجوء، ومؤسسات صحية وخدمية أخرى.
توبياس بيلستروم: نطالب أوروبا باستقبال آلاف اللاجئين السوريين (الجزيرة نت)

استقبال آلاف اللاجئين
وأعلن وزير الهجرة وسياسة اللجوء السويدي توبياس بيلستروم "أن السويد بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين تستعد لإطلاق خطة لإعادة تمركز في عدد من دول الاتحاد لثلاثين ألفا من طالبي اللجوء من السوريين المقيمين في دول الجوار السوري كلبنان والأردن وتركيا لتخفيف الأعباء عن هذه الدول".

وقال الوزير متحدثا للجزيرة نت "إن التحدي الذي يكمن في إيجاد أماكن استقبال لطالبي اللجوء من السوريين، ومن ثم بعد منحهم حق اللجوء والإقامة الدائمة يصبح التحدي في تأمين مساكن لائقة للجميع في مختلف المقاطعات".

ورأى بيلستروم -وهو من الحزب السويدي المعاصر الحاكم- أن "سياسة السويد المنفتحة تجاه معاناة السوريين المستمرة يجب أن تشكل حافزا لدول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي لاستقبال أعداد أكبر من اللاجئين"، من دون أن يخفي قلق الحكومة من التحدي الأهم في تأمين فرص عمل لعشرات آلاف اللاجئين الجدد.

وأوضح أن "السويد وألمانيا تتشاركان حاليا ما نسبته ثلثا طلبات لجوء السوريين إلى أوروبا". وانتقد غياب تعاون حقيقي بين أعضاء دول الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريين.

حداد: مؤسسات من المجتمع المدني تعارض تدفق اللاجئين السوريين (الجزيرة نت)

مادة سياسية
تدفق اللاجئين الأجانب والسوريين تحديدا باتت مادة ساخنة للنقاش في أروقة السياسة الرسمية والشعبية في السويد، حول ما إذا يجب إغلاق الحدود ولو جزئيا أمام تدفق آلاف السوريين طلبا للجوء.

ويقول عضو البرلمان السويدي من أصل لبناني روجيه حداد للجزيرة نت إن "لدى السويد تاريخا عريقا كمجتمع منفتح ومتحرر يرحب بقدوم كل اللاجئين إلى أراضيه. ولا تستغرق المدة لنيل الإقامة الدائمة لطالبي اللجوء شهرين، وهناك من يتقدم بطلب إقامة عمل عندما لا يتسنى له طلب اللجوء".

وأشار حداد -الذي ينتمي إلى الحزب الليبرالي السويدي الداعم لخطة الحكومة لاستقبال اللاجئين السوريين- إلى الدور السلبي الذي تلعبه بعض مؤسسات المجتمع المدني في المطالبة لوضع حد لتدفق اللاجئين، وأضاف أن "هناك أصواتا من بعض الأندية السورية والجمعيات الكنسية الداعمة لنظام بشار الأسد تعارض سياسة الحكومة الحالية".

كثير من اللاجئين إلى أوروبا يفتقدون أماكن إيواء تحفظ كرامتهم (الجزيرة-أرشيف)

أما الحزب الديمقراطي السويدي -وهو من الأحزاب اليمينية المتطرفة ويشغل 20 مقعدا في البرلمان من أصل ٣٤٩ - فيعارض بشدة استقبال المزيد من اللاجئين.

ويرى رئيس الحزب جيمي أكيسون في تصريحات صحفية "أن تدفق اللاجئين من سوريا هو نتيجة سياسات الحكومة الخاطئة في الهجرة".

ويعتبر جورج شلمي -وهو لبناني مقيم في أستوكهولم- متحدثا للجزيرة نت "أن فئة قليلة من المجتمع السويدي ترى في حصول اللاجئين على الإقامة الدائمة تهديدا لأمنها الاجتماعي والاقتصادي" بسبب ارتفاع معدلات البطالة وقلة فرص العمل للسكان الأصليين.

تحدي تأمين السكن
الإجراءات التي سوف تضعها الحكومة حيز التنفيذ بدءا من مطلع العام الجديد تقضي بإرغام البلديات في المقاطعات خارج ضواحي العاصمة، والتي يبلغ عددها ٢٩٠ بلدية على إيجاد مساكن للاجئين الجدد، في ظل وجود أزمة فعلية في السكن والخدمات الصحية.

ووفق قانون الهجرة الجديد فإن دائرة الهجرة نفسها هي التي تحدد أماكن سكن طالبي اللجوء، وينسحب الأمر على مدينة سوديرتاليه التي تبعد ٣٥ كلم جنوب العاصمة، حيث قاربت نسبة القاطنين فيها من غير السكان الأصليين نحو ٤٠%، ومعظم هؤلاء ينتمون إلى الطوائف المسيحية السريانية والآشورية من العراق وسوريا وإيران، فضلا عن آلاف المهاجرين من يوغسلافيا السابقة والصومال.

المصدر : الجزيرة