تبرئة نجلي مبارك وشفيق أثارت سخرية وتهكم النشطاء المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

جاء الحكم ببراءة رئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد شفيق وعلاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك من تهم بالفساد، لتثير تساؤلات عما إذا كانت تمثل خطوة ضمن محاولات لإعادة إنتاج نظام مبارك في صورة سلطة الانقلاب الحالية التي تدير البلاد.

واعتبرت المحكمة في حيثيات الحكم أن ما نسب إلى المتهمين لا يعدو أن يكون مخالفة إدارية، وأن حصول علاء وجمال على قطعة أرض تزيد مساحتها الفعلية عن المساحة المسجلة في العقد الرسمي لا يعدو أن يكون مخالفة مالية ولا تشكل جريمة جنائية.

وكان القضاء قد قرر قبل أيام حفظ التحقيق مع رئيس نادي القضاة أحمد الزند في اتهامات فساد تتعلق بالاستيلاء على أراض بمحافظة مرسي مطروح، وقبل ذلك كان القضاء قد أكمل مسلسلا طويلا من أحكام البراءة لعناصر الشرطة في قضايا تتعلق بتهم قتل وإصابة متظاهرين في ثورة يناير/كانون الثاني 2013.

الحكم ببراءة شفيق جاء غيابيا لوجوده خارج البلاد منذ خسارته سباق الرئاسة (الجزيرة)

الرئيس المقبل
وساعد أنصار لجمال مبارك على بث انطباع بأن حكم البراءة الخاصة به وبأخيه وبآخر رئيس للحكومة في عهد أبيه يعني أكثر من مجرد حكم قضائي، حيث هتف الأنصار في قاعة المحكمة فور تلاوة القاضي للحكم مرددين "يا جمال يا ابن مبارك، الرئاسة في انتظارك"، وهو ما التقطه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبروا أن هذا الحكم مع مؤشرات أخرى يؤكد أن دولة مبارك ستعود سواء بعودته هو نفسه أو نجله جمال للحكم أو ترك المهمة لآخرين يتماهون معهم.

واعتبرت النائبة السابقة عن حزب الحرية والعدالة الممثل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين عزة الجرف أن ما وصفته بـ"مهرجان البراءة للجميع" يؤكد أن "دولة المخلوع مبارك عادت بكامل قوتها، ولكن الشعب لم يعد كما كان، والله أقوى وأكبر"، في حين سخر نشطاء من الحكم بطريقة أخرى حيث طالبوا بالحرية "للناشط السياسي حبيب العادلي"، في إشارة إلى وزير داخلية مبارك المحبوس حاليا على ذمة قضايا أخرى. وقال بعضهم إن الإعلام سيقدم جمال مبارك في الفترة المقبلة على أنه "يوسف هذا العصر الذي خرج من السجن ليحكم مصر".

براءات وإدانات
وعلى المستوى السياسي تفاوتت ردود الفعل بين القوى السياسية وحتى خبراء القانون، بالنظر إلى موقفهم من السلطة الحالية، حيث رحب به مؤيدوها وأكدوا ضرورة احترام القضاء، في حين انتقده معارضوها واعتبروا أنه ضمن مجموعة من الأحكام "السياسية" التي انحازت لرموز عهد مبارك.

أما الخبير القانوني والناشط الحقوقي جمال عيد فاعتبر أن النظرة الكاملة للمشهد تقتضي عدم الاكتفاء بأحكام البراءة، وأكد للجزيرة نت ضرورة أن نلاحظ في المقابل أحكام الإدانة التي توالت في الفترة الماضية بشأن شبان مصريين لمجرد أنهم تظاهروا للمطالبة بالكرامة والحرية.

وأضاف عيد أن هذه الأحكام وتلك تعطي شعورا بعدم العدالة وتثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام بشأن إجراءات تحقيق العدالة في مصر، مؤكدا أن القضاء المصري ما زال بحاجة ماسة إلى الإصلاح خصوصا مع توالي إصداره لأحكام تبدو مسيّسة.
أحكام القضاء تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وتتأثر كثيرا بمدى الجهد والجدية المبذولين من قبل النيابة العامة في إجراء التحقيقات واستكمال أوراق الدعوى

لكن عيد وهو مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ختم بأنه وإن فقد الثقة في بعض من ينتظر منهم تحقيق العدالة، فلن يفقد الثقة والأمل في تحقيق الحرية والعدالة في مصر بشكل عام، ما دام هناك من يتظاهرون في شوارع البلاد من أجل هذا الغرض.

في المقابل، فإن الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، المستشار أحمد الخطيب يطرح وجهة نظر أخرى لقراءة الأحكام، حيث يؤكد للجزيرة نت أنها تتعلق بالدعاوى المطروحة أمام المحكمة فقط وبالأوراق والمستندات والدلائل التي توافرت أمام هيئة المحكمة، وبالتالي فهي لا تمتلك حجية إلا في نطاق تلك القضايا كما أنها وغيرها من الأحكام ليست صكا لنزاهة شخص أو إدانة آخر بشكل عام.

وأضاف الخطيب أن أحكام القضاء تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وتتأثر كثيرا بمدى الجهد والجدية المبذولين من قبل النيابة العامة في إجراء التحقيقات واستكمال أوراق الدعوى، مستبعدا أن يكون الحكم ناتجا عن تأثر القضاة بما يجري تداوله في وسائل الإعلام من مواجهات وصراعات سياسية.

ولفت الخطيب النظر إلى أن شفيق والآخرين حصلوا على البراءة في القضية المعروفة بأرض الطيارين، لكن القضية الأخرى المعروفة بـ"إسكان الطيارين" قضت المحكمة بعدم قبول دعواها لبطلان إجراءات الإحالة والتحقيق، وهو ما يعني إعادتها للنيابة العامة لتتخذ فيها إجراءاتها من جديد.

المصدر : الجزيرة