الغضب والإحباط يهيمنان على ذوي ضحايا حرب غزة
آخر تحديث: 2013/12/21 الساعة 20:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/21 الساعة 20:45 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/19 هـ

الغضب والإحباط يهيمنان على ذوي ضحايا حرب غزة

الأطفال الناجون من مجزرة السموني أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

بعد أيام قلائل تحل الذكرى الخامسة للحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة، لتعيد إلى أذهان ذوي الضحايا مشاهد القتل والدمار، وتنكأ من جديد جراحهم وهم يرون مقترفي المجازر خارج قفص العدالة.

ومنذ أن وضعت الحرب أوزارها لا يكف صلاح السموني عن التردد على مقر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، لمتابعة جهود المركز على صعيد ملاحقة مجرمي الحرب أمام المحافل والمحاكم الدولية بعد أن أعلن القضاء الإسرائيلي -العام الماضي- إغلاق ملف قضية استشهاد والديه وابنته الوحيدة و26 من أبناء عمومته في واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها الاحتلال أثناء تلك الحرب.

ويعد السموني واحدا من ذوي ضحايا أكثر من 1400 شهيد وما يزيد على 5300 مصاب آخرين يستقبلون هذا العام ذكرى الحرب الأليمة تظللهم حالة من الإحباط والغضب لإفلات المجرمين من العقاب بفعل إنكار الاحتلال حق الضحايا من جهة، وصمت العدالة الدولية وإيصاد أبوابها أمام المدنيين الفلسطينيين لنيل حقوقهم ممن اقترف المجازر بحق ذويهم من جهة أخرى.

السموني ألقى باللائمة على القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي لعدم إنصاف الضحايا (الجزيرة)

دعوة للثأر
ويقول السموني للجزيرة نت "كنا نعيش على أمل أن يرى أطفالنا الناجون من المجزرة المجرمين في قفص الاتهام، كي نرفع من عزيمتهم ونغرس في نفوسهم مبادئ العدل والسلام ونثبت لهم أن القانون يكفل للمظلوم حقه، وأن كل مجرم سينال عقابه، ولكن ما نراه ونسمعه يجعلنا نقول لأطفالنا ما حك جلدك مثل ظفرك، وأنتم مدعوون للثأر من قتلة آبائكم وأجدادكم حين تكبرون".

وتابع أن أكثر ما أثار غضبه ترقية الاحتلال لذلك الضابط الإسرائيلي الذي أمر جنوده بارتكاب المجزرة بحق أفراد عائلته "مكافأة له على ما اقترفه من جرائم ودمار، وكأن لسان حالهم يقول من يريد أن يترقى أو يعلو شأنه فعليه بقتل مزيد من الأبرياء الفلسطينيين".

وتساءل السموني عن مصير تقرير ريتشارد غولدستون الذي تحدث عن المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال متعمدا بحق أفراد عائلة السموني بعد أن جمعهم في مكان واحد ومن ثم أمطرهم بقذائف الدبابات والطائرات وتركهم جميعا في المكان ذاته شهداء وجرحى لأكثر من خمسة أيام.

وألقى باللائمة على القيادة الفلسطينية وعلى المجتمع الدولي وكافة الأطراف المحبة للعدل في العالم لعدم وقوفها إلى جانب الضحايا وإنصافهم وردع المجرمين عما اقترفوه من مجازر.

من جانبه، قال المدير التنفيذي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حمدي شقورة إن العمل على جلب المجرمين عبر القضاء الدولي هو عمل إستراتيجي للمركز، وهو عمل معقد وطويل المدى ولا يتوقع أن يكون المردود منه فوريا.

شقورة: نعمل على جلب المجرمين
عبر القضاء الدولي (الجزيرة)

فشل الجهود
وأضاف أن المركز يسير في تمثيله لضحايا الحرب على غزة 2008/2009 من خلال محاولة إنصافهم عبر شقين: الأول يتعلق بتعويضهم عما لحق بهم من أضرار عبر القضاء الإسرائيلي، والثاني ملاحقة المشتبه فيهم بارتكاب الجرائم عبر القضاء الدولي.

وأوضح أنه في كلتا الحالتين لم تفلح الجهود إلى اللحظة في تعويض الضحايا أو جلب أي من مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيليين أمام العدالة.

وأوضح شقورة أن المركز عمل على بناء 490 ملفا قانونيا تمثل أكثر من ألف ضحية ارتكب بحقها جرائم حرب أثناء العدوان الإسرائيلي، وتقدم بشكاوى للجانب الإسرائيلي، ولكنه لم يرد إلا على عدد محدود منها، وكان الرد سلبيا.

وذكر للجزيرة نت أن جهود ملاحقة مجرمي الحرب أمام القضاء الدولي باتت هي الأخرى "تصطدم بقرارات تسييس القانون الدولي، وتعديل العديد من القوانين في بلدان أوروبية عديدة، لحرمان الفلسطينيين من نافذة فرص ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين".

وأضاف أن العقبات والضغوط السياسية طالت أيضا القيادة الفلسطينية، حيث حالت دون السماح لتقرير لجنة التحقيق الأممية التي قادها القاضي ريتشارد غولدستون بالخروج من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة صوب مجلس الأمن ومن ثم إلى محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في ما اقترفته إسرائيل من جرائم.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات