يؤكد الحراك الجنوبي نهجه السلمي لكن مظاهر مسلحة ترافق بعض أنشطته (الجزيرة نت)
 
ياسر حسن-عدن
يسود الشارع اليمني عامة والمحافظات الجنوبية على وجه الخصوص قلق شديد بشأن احتمال توجه الحراك الجنوبي المنادي بالانفصال للكفاح المسلح ضد السلطة اليمنية، خاصة بعد تأييده الهبة الشعبية التي دعت لها قبائل حضرموت -اليوم الجمعة- إثر مقتل أحد وجهائها برصاص الأمن.

ورغم أن قبائل حضرموت بينت أن الهبة التي دعت لها تقتصر على حضرموت بأهداف واضحة ومحددة، إلا أن الحراك الجنوبي أصدر بيانات أكد فيها أن الهبة ستعم كل المحافظات الجنوبية، واضعا لها أهدافا أخرى، منها إيقاف حركة التجارة ونقل البضائع وإغلاق المرافق الحكومية، وعصيان مدني شامل في كل المدن لمدة أسبوع، الأمر الذي فسره البعض بأنه دعوة للعنف والخروج على الدولة.
جبران: كل الخيارات مفتوحة أمام الجنوبيين إذا لم تلبَّ حقوقهم كاملة (الجزيرة نت)

خيارات مفتوحة
ونفى الأمين العام للمجلس الأعلى للثورة السلمية لتحرير الجنوب قاسم عسكر جبران أن تهدف دعوة الحراك للهبة الشعبية إلى إعلان العنف أو الكفاح المسلح، مشيرا إلى أن الدعوة للهبة وربطها بالعصيان المدني هما ما يوصلانها لدرجة الانتفاضة، بما يعد استمرارا للنهج السلمي في إيصال رسالة الحراك وتحقيق أهدافه، مع حقه في الدفاع عن النفس وقت الضرورة.

وقال جبران للجزيرة نت إن "كل الخيارات مفتوحة أمام الجنوبيين إذا لم تلبَّ حقوقهم كاملة بعد استنفاد كافة أشكال النضال السلمي، إلا أننا نراهن على العمل السلمي والانتفاضة الشعبية التي دعونا لها بعد أن وصل العدوان ذروته ضد شعبنا، وتجاوز كل المقاييس والحدود".

وعن اتهامات الحراك باستغلال دعوة قبائل حضرموت للهبة وتجييرها لأهداف أخرى، قال جبران إن "القبائل هي شريحة من شعب الجنوب، والحراك هو الممثل السياسي للجنوب، وهو يغتنم المواقف المناسبة لمؤازرة الشعب".

السقاف: دعوة الحراك لتعطيل البلاد لا يقبلها أحد وغير شرعية (الجزيرة نت)

من جانبه، قال مستشار رئيس الجمهورية فارس السقاف إن "دعوة الحراك لإيقاف الحركة التجارية وإغلاق المرافق الحكومية أمر لا يقبله أحد، وليس له أي شرعية وطنية". وأضاف "لا أعتقد أن أهالي حضرموت الذين اشتهروا بالحكمة سيجرون إلى ذلك الأمر الذي لا يوصل إلى شيء، وربما تضيع عليهم الكثير من الحقوق".

وأشار السقاف في حديثه للجزيرة نت إلى أن "مثل هذه الدعوات ستزيد الحراك اضطرابا، فهو يدعو لإسقاط المحافظات، فهل يستطيع بعد ذلك أن يقيم دولة معترفا بها؟". ويضيف أن "الدولة الحالية على ضعفها أفضل مع عدم وجود دولة، كما أن الدولة لن تقبل أن تعطل أو تخرب مؤسساتها، ولها أن تمنع ذلك بالقانون".

وأكد أن الرئيس هادي بإمكانه أن يخفف من ذلك بتحقيق مطالب أبناء حضرموت المشروعة، وقد أبدى استعداده لذلك الأمر وعاجلا.

خلافات وصراعات
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني أن دعوة الحراك للهبة لا تعد مقدمة للكفاح المسلح، ففصائل الحراك كثيرا ما هددت ولوحت بالعنف بل ومارسته، غير أنها لا تمتلك المؤهلات لخوض الكفاح المسلح، إضافة إلى الخلافات والصراعات بين فصائله وغياب الرؤية والتنظيم والتناحر الداخلي.

الهدياني: الحراك لا يملك المؤهلات لخوض العمل المسلح (الجزيرة نت)

وقال الهدياني للجزيرة نت إن "الهبة هي ردة فعل اجتماعية على مقتل أحد وجهاء حضرموت، تدخلت فيها عدة قوى، فتدخل الحراك من باب التصعيد، وتدخل التجمع اليمني للإصلاح بهدف إسقاط السلطة المحلية بحضرموت التي يعتبرها من بقايا النظام، وتدخل المؤتمر وعلي صالح من باب توسيع الفوضى وإرباك المشهد السياسي، وربما تستفيد القاعدة من ذلك للبحث عن اختراقات هنا أو هناك".

وأشار الهدياني إلى أن "الحراك يعاني ترفا في النضال وبطالة مقنعة في تسيير نشاطه، وهو حراك مناسباتي"، فقد أنهى فعالية 30 نوفمبر وينتظر فعالية التصالح والتسامح في يناير، واستغل هذه الحادثة لتجديد نشاطه.

وكان عضو مجلس قبائل حضرموت عبدالله بارشيد أكد -في تصريحات له أمس الخميس- أن هبة قبائل حضرموت هي هبة سلمية شعبية تنصف المظلوم وتأخذ حقه من الظلمة، وأنها في إطار محدد ومطالب باسم أبناء حضرموت فقط، معربا عن خشيته من وجود من يستغلها لتصفية حسابات سياسية وغير ذلك.

وقال إن الهدف من الهبة هو أن يكون لأبناء حضرموت حق إدارة أمن مناطقهم وحراسة الثروات والشركات النفطية وغيرها، وكذلك التحقيق في مقتل الشيخ بن حبريش ومرافقيه وتسليم القتلة للعدالة ومحاكمتهم محاكمة عادلة.

المصدر : الجزيرة