المتظاهرون يؤكدون أن ميدان التحرير هو رمز لصمود المصريين وتوحدهم في ثورة يناير (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط- القاهرة

في سابقة هي الأولى منذ انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي، نجح آلاف الطلاب من جامعتي القاهرة والأزهر وحلوان وعين شمس في دخول ميدان التحرير مرة أخرى، في تحرك مفاجئ بعد أن استغل الطلاب انسحاب قوات الجيش والشرطة منه بعد عدة أشهر من إغلاقه أمام المارة والسيارات.

وعلى الفور فرقت قوات الأمن المتظاهرين إلى الشوارع المحيطة بالميدان، باستخدام الغاز مباشرة ودون احترام الإجراءات التي نص عليها قانون تنظيم التظاهر الجديد، كما عادت مدرعات الجيش لتغلق الميدان مجددا أمام حركة المرور.

وسبق هذه المظاهرة التي تمت عصر الأحد اختراق محدود للميدان، من قبل المئات من أعضاء حركة "طلاب ضد الانقلاب"، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن نجح الطلاب في دخول ميدان التحرير بشكل فردي لنصف ساعة قبل أن تفرقهم قوات الأمن، وتمنع المارة من دخول الميدان منذ ذلك التوقيت.

الماحي: دخول الطلاب ميدان التحرير دليل على قوة وتماسك الحراك الطلابي (الجزيرة)

قوة الحراك
وأكدت الحركة في حينها أن الشباب لن يتركوا ميادين الثورة مرتعا للفلول والبلطجية، وأنهم لن يكتفوا بالتظاهر داخل أسوار الجامعات وسيخرجون للشوارع والميادين، وفي الخامس من الشهر نفسه نجح أعضاء الحركة في دخول ميدان رابعة العدوية للمرة الأولى منذ مجزرة فض الاعتصام.

وزارة الداخلية أكدت من جانبها أن المظاهرة التي وصلت إلى ميدان التحرير استغلت حصول حركة 6 أبريل على إذن مسبق بالتظاهر في الميدان امتثالا لقانون التظاهر.

وأضافت أنها رصدت وجود أشخاص ينتمون إلى الإخوان وسط المظاهرة المصرح بها للناشط محمد عادل، رافعين شعار رابعة مما يخالف القانون، مما دفع الأمن للتدخل وفض المظاهرة على الفور.

لكن محمد عادل أحد مؤسسى 6 أبريل أكد أن الحركة قامت بحرق الإخطار الذى قدمته لوزارة الداخلية لتنظيم مظاهرات أمام قسم قصر النيل، لافتا إلى أن الهدف من تقديم طلب التظاهر، كان السخرية من وزارة الداخلية.

واعتبر عضو اتحاد طلاب جامعة الأزهر عبد الله الماحي أن دخول الطلاب ميدان التحرير لأول مرة منذ الانقلاب دليل على قوة وتماسك واتحاد الحراك الطلابي الرافض للانقلاب العسكري، وكذلك رد فعل طبيعي على قتل واعتقال الطلاب من داخل الحرم الجامعي.

وقال الماحي للجزيرة نت "إن دخول ميدان التحرير يعد جزءا من تصعيد الحركة الطلابية، وجزءا مما سيحدث في الأيام القادمة، خاصة يوم 25 يناير/كانون الثاني القادم، الذي نأمل أن يكون نهاية الانقلاب العسكري".

توفيق أكد أن الوصول إلى الميدان برهان على الرغبة في استعادة روح الثورة (الجزيرة)

رمزية الميدان
وأكد أن ميدان التحرير يعبر عن صمود المصريين وتوحدهم في ثورة يناير، لذلك يخشى قادة الانقلاب من التظاهر فيه، مشددا على أن الحركة الطلابية ستحاكم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في قلب ميدان التحرير، رغم كل القمع الذي تواجهه بعد أن حولت سلطات الانقلاب الجامعات لساحات لمحاربة الطلاب.

وتابع "لن نهدأ ولن يسكتوا الثورة في قلوب الطلاب، ونحن مستمرون في فعالياتنا السلمية، حتى إسقاط الانقلاب وعودة الشرعية، والقصاص لدماء الطلاب، وكل من سكت على قتلهم والتنكيل بهم".

بدوره أكد عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية إسلام توفيق أن ميدان التحرير هو ميدان الثورة الحقيقي، والوصول إليه يعد رغبة حقيقية في استعادة روح الثورة من جديد.

وأضاف توفيق في حديث مع الجزيرة نت أن استخدام القوة المفرطة من قبل الأمن في فض مظاهرة طلاب الجامعات يأتي لخشية الانقلابيين من التظاهر في الميدان، خاصة أنهم أوهموا العالم من قبل بأنه ومحيط قصر الاتحادية يسعان لـ33 مليونا من المتظاهرين.

وأكد أن مجرد التظاهر أو رفع شعار رابعة بات يرعب السلطة الحاكمة ويزلزل الأرض من تحت أقدامهم، لأنه يشعرهم باقتراب النهاية، ومعاقبتهم على جرائمهم بحق الشعب.

وانتقد تحول الجامعات والميادين إلى ساحات لمحاربة الطلاب وقمعهم، مشددا على أن النصر في النهاية دائما من نصيب صاحب النفس الطويل ذي القدرة على الصبر والصمود.

المصدر : الجزيرة