استيقظ الطفل الفلسطيني محمد زين الماجد في الخامسة فجرا مذعورا على وقع صدى اقتحام القوات الإسرائيلية منزل عائلته الكائن بحارة السعدية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة التي فوجئت بأن الطفل الذي لم يتعدَّ الرابعة من عمره مطلوب من قبل إسرائيل.

الطفل محمد( يمين) برفقة شقيقه يزن البالغ من العمر سبع سنوات (الجزيرة)
  محمد محسن وتد-القدس المحتلة

استيقظ الطفل الفلسطيني محمد زين الماجد في الساعة الخامسة فجرا مذعورا على وقع صدى اقتحام القوات الإسرائيلية منزل عائلته الكائن بحارة السعدية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة التي فوجئت بأن الطفل الذي لم يتعدَّ الرابعة من عمره مطلوب من قبل إسرائيل، وصادر بحقه أمر اعتقال.

وخاطب الأب الذي اختلطت مشاعره أمام هذا المشهد المضحك المبكي ضابط الوحدة التي داهمت المنزل وحولته إلى ساحة حرب "هل أنتم متأكدون أن أمر الاعتقال صادر بحق محمد؟ وكل هذه القوات المدججة بالأسلحة تبحث عنه؟".

لم يتأخر رد الضابط الذي أصر على مطلبه، عندها ما كان من الوالد زين إلا القول "محمد الذين تبحثون عنه هو طفل في الرابعة"، لكن الضابط لم يقتنع، وأصر على رؤية محمد الذي كان كأشقائه الصغار مذهولا ومرعوبا من منظر أفراد قوات الاحتلال، ولم يفهم أن هذه القوات المدججة بالأسلحة تبحث عنه، ولم يستوعب أنه مطلوب بموجب أمر اعتقال.

وبعد استجوابه عن أطفاله وأصدقائهم والتدقيق في أرقام الهويات لم يرق للضابط أن المطلوب طفل في الرابعة من عمره، حسب رواية والده الذي يضيف "طالبته في حال إصراره على تنفيذ الاعتقال أن أرفق مع الطفل الحليب والحافظات، عندها غادرت القوات المنزل مهددة بالعودة لاعتقال محمد في حال ثبت ضلوعه بواقعة إصابة مستوطن بجراح سقط في بئر للصرف الصحي".

قوات مدججة بالأسلحة تنفذ اعتقال طفل مقدسي في سلوان (الجزيرة أرشيف)

انتهاكات
حالة محمد وقصته مع قوات الاحتلال ليستا وحيدتين، فقد اعتادت شرطة الاحتلال التحقيق مع الأطفال، إذ شكل عام 2013 منعطفا خطيرا بوضعها الأطفال والقاصرين في دائرة الاستهداف، ورصد "مركز معلومات وادي حلوة" في سلوان نحو 1500 حالة اعتقال للأطفال، ثلاثمائة منهم صدرت بحقهم أحكام عالية.

ويرى مدير المركز جواد صيام أن سلطات الاحتلال تعمل على "هدم الأجيال الناشئة ونسف النسيج الاجتماعي الفلسطيني في القدس من خلال اعتقال الأطفال والقاصرين الذين تحولوا إلى هدف لاعتداءات قطعان المستوطنين الذين يتغلغلون في الأحياء العربية ويتعمدون الاحتكاك والصدام واستفزاز العائلات التي باتت رهينة لقمع وتنكيل قوات الأمن، بهدف خلق حالة من الخوف والرعب تحول دون تفاعل المقدسي مع قضيته بمواجهة سياسات الاستيطان والتهجير".

وحذر صيام من التداعيات النفسية والاجتماعية على الأجيال الناشئة التي تتعرض للاعتقال، لافتا إلى أن قمع الطفل وإدراجه في السجل الجنائي "يترك ترسبات سلبية على مستقبله، ويحول دون انخراطه بالحياة الاجتماعية مع محاذير انزلاقه إلى وكر العنف والمخدرات، ويلاحظ أن الطفل الذي عانى التحقيق والاعتقال والمطاردة يتصرف وكأنه شاب بالغ، تجده يتمرد غالبا على أهله ومجتمعه".

 جواد صيام يحذر من تداعيات اعتقال الأطفال (الجزيرة)

ترهيب
أما المحامي محمد محمود من "مؤسسة الضمير" فيقول إن إسرائيل "تتعمد انتهاك حقوق الأطفال وتعتبر الجيل  الفلسطيني الناشئ عدوا لها، حيث حولت الأطفال إلى رهائن للاعتقالات التعسفية التي تصاعدت بشكل يتنافى مع مواثيق حقوق الطفل الدولية واتفاقيات جنيف، لترهيب العائلات المقدسية وترويض الأطفال، لمنعهم من الانخراط في المقاومة الشعبية والدفاع عن الأرض والمسكن".

واتهم محمود السلطات الإسرائيلية بانتهاك حقوق الأطفال منددا بـ"سياسية التمييز والعنصرية التي تعتمدها المحاكمة ضدهم بكل ما يتعلق بفرض العقوبات والغرامات الباهظة والإبعاد والحبس المنزلي، مقارنة بالقاصرين والأحداث اليهود الذين يحظون برعاية خاصة لضمان عدم تجريمهم بملفات جنائية".

من جانبها، قالت الناطقة بلسان الشرطة الاسرائيلية للإعلام العربي لوبا السمري إن "شرطة إسرائيل تعمل وفقا لتعليمات القانون وإجراءات واضحة وملزمة تدمج بين واجب الانصياع والامتثال للقانون، وللقاصرين والأحداث هنالك أحكام وبنود خاصة تندرج تحت قانون الأحداث والمقاضاة، والعقاب وطرق المعالجة من عام 1971".

وأضافت أن "القانون يضمن للقاصرين الأحداث معاملة وحماية خاصة بنطاق الإجراءات الجنائية، بالمثول للتحقيق قبالة محقق أحداث مؤهل، وقبل اقتياده وإحضاره لمركز الشرطة يتم تبليغ أهل القاصر والسماح لهم بمرافقته خلال سير التحقيق، إلى جانب إعلام الجهات الرسمية والاجتماعية بالاعتقال والتحقيق".

المصدر : الجزيرة