صدى إعلامي واسع لمقتل لاعب منتخب الناشئين الألماني لكرة القدم براق قارن بسوريا (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

سلط مقتل لاعب منتخب الناشئين الألماني لكرة القدم براق قارن في غارة جوية بـسوريا، الأضواء بألمانيا مجددا على ظاهرة التحاق أشخاص تصنفهم الأجهزة الأمنية بالجهاديين بصفوف مقاتلي المعارضة الساعية لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وبموازاة الإعلان المتأخر عن مقتل قارن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في غارة جوية قرب مدينة أعزاز المحاذية للحدود السورية-التركية، حذر رئيس الاستخبارات الألمانية الداخلية المعروفة باسم (هيئة حماية الدستور) هانز جورج ماسن من تزايد توجه أعداد ممن أسماهم "الجهاديين الألمان" إلى سوريا للمشاركة في القتال الدائر هناك.

وقال ماسن في تصريحات صحفية إن سفر هؤلاء الأشخاص من ألمانيا يتم دون معوقات، ويتمكنون من الاندماج بسرعة مع "جماعات متشددة أجنبية" في سوريا.

ونسبت تقارير إعلامية إلى أجهزة أمنية ألمانية تقديرها سفر أكثر من 210 شبان حتى الآن من المصنفين لديها جهاديين وسلفيين للقتال في سوريا، وجاء أكثرية هؤلاء الإسلاميين من ولاية شمال الراين وينتمون لجنسيات مختلفة وأغلبهم من العرب أو الأتراك المقيمين في ألمانيا أو الذين يحملون جنسيتها، إضافة لأعداد أخرى من الألمان الذين اعتنقوا الإسلام مثل مغني الراب السابق دينيس كوسبيرت.

شتاينباخ قال إن سفر 200 جهادي لسوريا
قلل مخاطرهم المحتملة بألمانيا (الجزيرة)

لاعب ثم مقاتل
ويعد اللاعب الألماني ذو الأصل التركي براق قارن أشهر من لقي مصرعه من بين الإسلاميين الذين سافروا من ألمانيا للقتال في سوريا. ووصل قارن إلى منطقة الحدود السورية التركية في مارس/آذار الماضي برفقة زوجته وابنيه، حسبما ذكر شقيقه مصطفى لصحيفة بيلد الشعبية الألمانية.

وخاض براق قبل اعتزاله المفاجئ عام 2008 مباريات منتخب الناشئين الألماني لكرة القدم تحت 16 و17 عاما، وكان من المفترض أن يصبح نجما متألقا في الدوري العام الألماني (البوندسليغا)، مثل زملائه الذين لعبوا بجواره سابقا بمنتخب تحت 21 عاما كسامي خضيرة وكيفين بواتينغ الذي عبر عن صدمته لمقتل زميله السابق ووصفه بأنه كان صاحب موهبة كروية فذة.

واتهمت أسرة براق أشخاص سلفيين بمدينة فوبرتال التي تقيم فيها بالتسبب في الاعتزال المبكر لأبنهم و"دفعه للتطرف".

ورغم الصدى الواسع الذي لقيه مصرع قارن، لفت مراقبون عديدون إلى عدم إبداء الإعلام الألماني اهتماما كبيرا بقضية سفر من يطلق عليهم الجهاديين الألمان إلى سوريا، مثلما جرى في السابق مع قضايا أخرى مشابهة تتعلق بمجموعات إسلامية.

وعزا الخبير البارز في قضايا العالمين العربي والإسلامي البروفسور أودو شتاينباخ هذا الأمر إلى "أن ذهاب أكثر من 200 جهادي إلى سوريا، يعني أن الخطر المحتمل من هؤلاء تراجع لأنه لم يبق كثير منهم في البلاد".

منع بالقانون
وأوضح شتاينباخ في تصريح للجزيرة نت أن الأجهزة الأمنية الألمانية تتخوف رغم ذلك من انخراط هؤلاء الجهاديين بأعمال إجرامية إذا ما عادوا للبلاد، وقال إن السلطات الأمنية حاولت ضمن ما تسمح به القوانين منع "الجهاديين" من السفر الطبيعي إلى سوريا بمصادرة جوازات سفرهم غير أنها لا تستطيع اعتقالهم ما لم يرتكبوا ما يخالف القوانين.

حجاج: تغيّر المواقف الغربية تجاه سوريا مرتبط بالخوف من سيطرة الجهاديين (الجزيرة)

ونفى الخبير الألماني وجود تأثير لسفر "الجهاديين الألمان" إلى سوريا على سياسة برلين تجاه الأزمة في هذا البلد العربي المضطرب، وأوضح أن السياسة الألمانية حزمت أمرها على عدم التدخل فيما يجري بسوريا ووجدت في التدمير المقرر لـ السلاح الكيماوي لنظام الأسد ما يعزز موقفها.

وقال شتاينباخ إنه يتوقع وجود اتصالات ألمانية سورية خلف الكواليس فيما يتعلق ب"الجهاديين الألمان"، وذكر أن هذه الاتصالات لن يتم الإعلان عنها أبدا حال حدوثها، بسبب رفض ألمانيا من الناحية الرسمية أي تواصل مع نظام الأسد.

قبول مؤقت بالأسد
ومن جانبه اعتبر الباحث السياسي د. عارف حجاج أن تخوف سلطات الأمن الألمانية من سفر "الجهاديين الألمان" إلي سوريا مبني على احتمال تحوّلهم إلى تهديد غير مباشر للبلاد، عند عودتهم.

وربط عارف وهو خبير سابق بالخارجية الألمانية بين تغير الموقف الغربي مما يجري في سوريا من التعاطف مع المعارضة، إلى التوجه للقبول ببقاء مؤقت للأسد في السلطة، والتخوف من تقدم وسيطرة المجموعات الجهادية المسلحة في سوريا.

وأوضح أن هذه المخاوف جعلت التقديرات الألمانية والغربية تميل الآن للقبول ببقاء النظام السوري مع رحيل الأسد والمسؤولين الكبار.

المصدر : الجزيرة