المشاركون حذروا من ارتفاع نسب الطلاق والعنوسة في المجتمعات العربية وبخاصة دول الخليج (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

دعا المشاركون في ندوة دولية عن "أثر تغير ديناميكيات السكان على الأسرة العربية" نظمت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة، إلى مواجهة ظاهرة التفكك الأسري وارتفاع نسب الطلاق والعنوسة بتبني سياسات ناجعة تحل المشاكل جذريا.

وقال رئيس معهد الدوحة الدولي للأسرة عبد الله بن ناصر آل خليفة -في كلمة له في الجلسة الافتتاحية للندوة- إن الفقر والتفكك الأسري وتراجع دور الدولة تعد من بين أبرز الأسباب التي أضعفت من دور الأسرة في توفير الحماية الاجتماعية لأفرادها.

ودعا آل خليفة صانعي القرار وواضعي السياسات في العالم العربي إلى التنبه للضريبة الثقيلة التي تدفعها الدول العربية، يوميا، بسبب التفكك الأسري وعدم قدرة الأسرة على القيام بوظائفها الأساسية.

وتحدث في هذا الإطار عن العنف الأسري والمجتمعي، وظهور الانحرافات السلوكية والاجتماعية، وانهيارالقيم.

الندوة ناقشت عزوف الشباب عن الزواج بسبب الظروف الاقتصادية (الجزيرة)

ضريبة ثقيلة
وشدد على أن التغييرات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي تحتم ضرورة وضع رؤية جديدة لمعالجة قضايا السكان والتنمية، وفي مقدمتها قضايا الأسرة.

من جهته أكد المدير الإقليمي لمكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان بالدول العربية محمد عبد الأحد أن هناك اهتماما ضعيفا للحكومات بالقضايا الأسرية، مشيرا إلى أن التغيرات التي حدثت أثرت على قدرة الأسرة العربية على أداء مهامها.

ونبه عبد الأحد إلى تراجع جاذبية الزواج لدى الشباب والنساء بعدما فقدوا القدرة الاقتصادية على البدء بتكوين أسرة، نتيجة تدني الأجور وغياب فرص العمل.

وطالب في كلمة له بضرورة تبني الحكومات لآليات وسياسات تدعم حماية الأسرة حتى تستطيع ممارسة دورها في توفير الأمن لأفرادها وللمجتمع ككل.

وفي سياق حديثه عن التفكك الأسري استعرض عبد الأحد نسب الطلاق "المقلقة" في المجتمعات العربية، وبخاصة الخليجية منها، حيث تراوحت هذه النسب بين 24% في البحرين، و37% بالكويت، مقابل 26% في الإمارات، و34.8% في قطر.

بدوره قال وزير التخطيط التنموي والإحصاء القطري صالح بن محمد النابت إن "هناك اتجاهين بارزين يهددان تماسك الأسرة القطرية، وهما الارتفاع الحاد في معدل العنوسة بين القطريات وزيادة معدلات الطلاق".

وأضاف خلال الجلسة الافتتاحية للندوة أن ضمان استمرارية الأسر المتماسكة والعائلات كثيرة العدد تعتبر من الأمور البالغة الأهمية في رؤية قطر الوطنية 2030، مشيرا إلى أن إستراتيجية التنمية ركزت على الإرشاد الأسري والمشورة للمقبلين على الزواج والإجراءات الأخرى التي من شأنها خفض نسبة العنوسة، فضلا عن تعزيز آفاق الرعاية والحماية الاجتماعية الطويلة الأجل في الدولة.

صالح النابت تحدث عن ضرورة الاهتمام بالإرشاد الأسري (الجزيرة)

تأثيرات العولمة
وقال الوزير القطري إن النمو الاقتصادي والسكاني السريع الذي شهدته قطر خلال السنوات الماضية تسبب في خلق توترات حادة بين ما هو قديم وما هو حديث في كافة مناحي الحياة تقريباً، بما في ذلك الحياة الأسرية.

ونبه النابت إلى أن الحداثة والعولمة بالإضافة إلى التغير السريع في عدد السكان، نتج عنها تغيّر مسّ أسلوب الحياة التقليدي للأسرة العربية.

وفي تصريح للجزيرة نت لفتت المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة نور المالكي الجهني إلى أنه لا توجد هناك تقديرات عن كلفة التفكك الأسري بالبلدان العربية حتى الآن، بينما بات الغرب يقدرها عنده بمليارات الدولارات نظير قيام مؤسسات عديدة بأدوار بديلة للأسرة على صعيد رعاية الأطفال والمسنين على سبيل المثال.

وأكدت على ضرورة الاستثمار في الأسرة لمنع حدوث حالات التفكك، التي تؤثر سلبا على المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وقيميا، مشددة على ضرورة توفير الضمان الاجتماعي وغيرها من التدابير الأخرى التي تعين الأسرة على القيام بوظائفها الأساسية.

وتحدثت عن أهمية النظر إلى قضايا الأسرة من زاوية تنموية أيضا، لما لها من دور مركزي في التربية على قيم العمل والإنتاج، والقبول بكافة أنماط الوظائف، معبرة عن اعتقادها بأن كل السياسات الحالية عبارة عن مسكنات في مواجهة المشاكل الأسرية.

يشار إلى أن الندوة التي تستمر حتى يوم غد تتناول قضايا العنف الأسري، والمراهقة، والزواج المبكر، والهجرة، وغيرها بحضور خبراء عرب ودوليين.

المصدر : الجزيرة