تشهد الجزائز منذ فترة تغييرات في الجيش وأجهزة المخابرات. وكشفت صحيفة محلية عن إجراء تغييرات جديدة في عدة وحدات عسكرية وإدارات أمنية. ويربط بعض المراقبين هذه الإجراءات بالانتخابات الرئاسية المقبلة والسعي لضمان ولاية رابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

بعض المراقبين ربط التغييرات العسكرية بمساعي بوتفليقة للترشح لولاية رابعة (الأوروبية)
ياسين بودهان-الجزائر

باشر رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إجراء تغييرات واسعة داخل المخابرات التي أصبحت منذ شهرين تخضع لسلطته بعد أن كانت تابعة لدائرة الاستعلامات والأمن، طبقا لما كشفته صحيفة الخبر المحلية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمأذونة أن صالح -الذي يشغل أيضا منصب نائب وزير الدفاع- ربما عرض أسماء جديدة لقيادة الإدارات والمصالح والوحدات العسكرية على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ويأتي هذا في إطار تغييرات مستمرة تطول المؤسسة العسكرية -وبشكل خاص جهاز المخابرات- بهدف ضمان استمرار آليات النظام السياسي القائم، وتشديد قبضة مؤسسة الرئاسة على الملف الأمني، حسب مراقبين.

ويربط هؤلاء هذه التغييرات بالانتخابات الرئاسية القادمة والسعي لضمان ولاية رابعة لبوتفليقة، رغم أن محيطه يشدد على أنها ذات طابع مهني وتدخل في نطاق اختصاص وزارة الدفاع.

تغييرات عميقة
وكان بوتفليقة أجرى عدة تغييرات داخل المؤسسة العسكرية بعد عودته في يوليو/تموز الماضي من رحلة علاج بفرنسا.
قدادرة: التغييرات ربما جاءت رد فعل على غياب التوافق حول الولاية الرابعة (الجزيرة)

وقد وصفت تلك التغييرات بالعميقة حيث ألحقت بعض المديريات الهامة التابعة للمخابرات بقيادة الأركان وباتت تحت سلطة الفريق أحمد قايد صالح المعروف بولائه للرئيس.

ويقول الصحفي المختص في القضايا الأمنية عاطف قدادرة إن محيط الرئيس بوتفليقة فشل في إقناع المراقبين بأن هذه التغييرات لا علاقة لها بالانتخابات الرئاسية المقبلة، مضيفا أنه من الصعب تبريرها بأنها تتم لدواع مهنية محضة.

ويشير قدادرة إلى أن جهاز المخابرات كان من أهم أدوات بوتفليقة منذ توليه السلطة قبل 14 عاما واستغله في معاركه مع خصومه السياسيين وتطويع الأحزاب المعارضة وتدجين الحركات النقابية والضغط على وسائل الإعلام والقضاء، على حد قوله.

وشدد في حديث للجزيرة نت على أن التغييرات العسكرية في هذا التوقيت "وبهذا العمق" تؤشر على وجود معطى سياسي مهم لم يحصل بشأنه الإجماع.

بوحنية قوي:
التغييرات العسكرية لا علاقة لها بالانتخابات الرئاسية لكنها ترتبط باستمرار بآليات النظام السياسي الحالي وتؤكد أن الرئاسة تمسك بالملفات الحساسة

ويشير قدادرة إلى أن النظام الجزائري له تقاليد في صناعة الانتخابات الرئاسية تقوم على ما يعرف بمرشح الإجماع، مما يعني أن التغييرات الأخيرة انقلاب أبيض على هذه التقاليد بالنسبة لخصوم بوتفليقة، حسب تقديره.

غياب الاتفاق
ويعتقد أن التغييرات ربما جاءت رد فعل على غياب توافق حول مشروع الولاية الرابعة، التي يطمح لها الرئيس وتدعمها أحزاب الموالاة الكبرى.

أما أستاذ العلوم السياسية الباحث في القضايا الأمنية والإستراتيجية بوحنية قوي فيقول إن التغييرات العسكرية تدخل في إطار سياسة أمنية تنتهجها قيادة الأركان الجديدة، مشيرا إلى أنها تطول مؤسسات أمنية ذات خصوصية إستراتيجية.

ويتوقع قوي في حديث للجزيرة نت أن تكون رؤية نائب وزير الدفاع الحالي تسير في ذات الاتجاه، سواء ما يتعلق منها بالتعيينات أو الإحالات للتقاعد.

وحسب قوي فإن صناعة القرار الأمني بالجزائر تشترك فيها عدة جهات بينها الرئاسة، قائلا إن ما تتعرض له البلاد من تهديدات أمنية مختلفة يحتم إعادة النظر في هيكلة الكثير من القطاعات العسكرية التي "أثبتت تماسكها في مختلف الظروف السياسية".

ويرى أن التغييرات الأخيرة لا علاقة لها بالانتخابات الرئاسية لكنها ترتبط باستمرار آليات النظام السياسي الحالي وتؤكد للمراقبين أن صناعة القرار الأمني تتم بشكل توافقي، وأن الرئاسة تمسك بالملفات الحساسة.

المصدر : الجزيرة