"الحواجز الطيّارة".. كمائن وعقاب للفلسطينيين
آخر تحديث: 2013/12/20 الساعة 02:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/18 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رئيس البرلمان في زيمبابوي: استقالة الرئيس روبرت موغابي
آخر تحديث: 2013/12/20 الساعة 02:00 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/18 هـ

"الحواجز الطيّارة".. كمائن وعقاب للفلسطينيين


عاطف دغلس-نابلس

قبل أسابيع قليلة، وجد الأطفال حمزة مليطات ومحمد وقيس حنني -من بلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية- أنفسهم في قبضة عدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي، بينما كانوا يقصدون أرضهم.

وتفاجأ الأطفال الثلاثة بجنود الاحتلال متخفين وراء الأشجار وقد نصبوا حاجزا فجائيا بالمكان، وبأسلوب يثير القلق أشهروا بنادقهم صوب الصبية وأمروهم بالانبطاح على الأرض، وقيدوا أيديهم للخلف وعصبوا أعينهم.

ويختزل هذا المشهد واقع ما بات يعرف بالحواجز "الطيارة" المفاجئة، التي هي كمائن ونقاط تفتيش يمارس الاحتلال عليها صنوفا مختلفة من العذاب بحق الفلسطينيين تصل لحد اغتيالهم أحيانا.

ضرب وتكبيل
ويقول الطفل محمد (14 عاما) إن الجنود كبلوا أيديهم وجروهم فوق الأشواك، وداسوا بأقدامهم على ظهورهم.

ويضيف أن الجنود نقلوه ورفيقيه لاحقا لمستوطنة "إيتمار" القريبة من بلدتهم، ومنها إلى معسكر "حواره" جنوب نابلس، وأشبعوهم ضربا وتوبيخا وتخويفا.

ويقول إن جنود الاحتلال عاملوهم بقسوة أثناء التحقيق معهم وأجبروهم على المشي فوق سياج شائك، وأهانوهم بالعبارات البذيئة والنابية.

إسرائيل قتلت أكثر من 500 فلسطيني على الحواجز منذ انتفاضة عام 2000 (الجزيرة)

ويروي الطفل قيس حنني أن الجنود صوبوا البنادق نحوهم لتخويفهم وخاطبوهم بالقول "أنتم إرهابيون. سنقتلع أعينكم إن لم تعترفوا، وستنهش الكلاب أجسادكم".

ويضيف أن جنديا بدينا جلس فوق ظهره بكامل عتاده وآلمه كثيرا، بينما ضغط عليه المحقق بطرق ملتوية لنزع اعترافه بالإكراه.

واحتجزت سلطات الاحتلال الأطفال أكثر من خمس ساعات دون أن تبلغ ذويهم، وسلمتهم للأمن الفلسطيني في ساعة متأخرة من الليل مكبلين بالأغلال.

وتقيم إسرائيل نحو مائة حاجز ثابت بالضفة الغربية، بحسب مؤسسة "بتسيلم" الحقوقية، بينما تنصب مئات الحواجز الطيارة أو "الفجائية المتنقلة" شهريا.

350 حاجزا
وفي الأشهر القليلة الماضية، أقامت إسرائيل نحو 350 حاجزا متنقلا ضاعفت معاناة الفلسطينيين في التنقل بين القرى والبلدات.

وتشير الباحثة في مؤسسة بتسيلم، سلمى الدبعي، إلى أن هذا النوع من الحواجز يعيق حركة السكان ويتحول غالبا إلى كمائن لاعتقال الفلسطينيين وحتى اغتيالهم.

وتؤكد الدبعي للجزيرة نت أن إسرائيل تتذرع بأسباب أمنية وحماية المستوطنين لإقامة الحواجز الطيّارة، مشيرة إلى أنها غير قانونية وتمثل انتهاكا لحقوق الإنسان مثل البوابات الحديدية والسواتر الترابية.

وتضيف أن إسرائيل تهدف من وراء الحواجز الطيارة والثابتة إلى إذلال الفلسطينيين ومعاقبتهم في كل الأحوال.

وتقول الناشطة في حركة "نساء ضد الحواجز" الإسرائيلية، بسمة بناي، إن الحواجز الطيّارة مشكلة في حد ذاتها وتسبب معاناة للفلسطينيين.

وتلاحظ بناي ازدياد هذا النوع من الحواجز، قائلة إنها فجائية ولا يمكن تفاديها لعدم العلم بها أصلا مما يجعلها بمثابة مصيدة للفلسطينيين تؤخرهم عن أعمالهم اليومية.

ويقول الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن إسرائيل قتلت أكثر من خمسمائة فلسطيني على الحواجز التي تقيمها بين المدن والقرى منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000.

المصدر : الجزيرة

التعليقات