صورة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في أحد شوارع غزة (الجزيرة نت-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتهام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بالتخابر معها ونقله إلى محكمة الجنايات بهذه التهمة، "توظيفاً لاسمها وزجا به في الشأن المصري الداخلي والصراعات الدائرة هناك". 

لكن الحركة التي تؤكد أن لا علاقة لها بأي حدث في مصر قبل عزل مرسي وبعده، ترى كذلك أن هذا التوظيف يشابه معاملة الاحتلال الإسرائيلي لها، غير أنها أكدت أن يدها ممدودة للحفاظ على العلاقة التاريخية بين فلسطين ومصر.

ويعتقد محللون أن القطيعة بين حماس والنظام المصري القائم ستستمر إلى حين استقرار الأوضاع أو تغيرها في مصر، غير أنهم أكدوا أن الطرفين غير معنيين بوصول هذه العلاقة لحالة من القطيعة التامة.

وكان النائب العام المصري هشام بركات أحال مرسي إلى محكمة الجنايات بتهمة التخابر مع منظمات أجنبية بغية ارتكاب أعمال "إرهابية". وبين هذه الجهات التي يُتهم مرسي وآخرون بالتخابر معها، حركة حماس.

أبو زهري: الاتهام زج باسم حماس في صراع مصري داخلي (الجزيرة نت)

توظيف سياسي
وقال المتحدث الرسمي باسم حماس في غزة سامي أبو زهري إن ما يجري توظيف لورقة حماس وزجٌّ باسمها في شأن مصري وفي الصراعات الموجودة هناك، غير أنه أكد أن حماس لم تتدخل في أي وقت بمصر ونأت بنفسها عن هذا الشأن.

وأوضح أبو زهري أن استخدام مصطلح التخابر مع حماس "أمر معيب" ويعكس رغبة بعض الأطراف في مصر بتشويه صورة المقاومة الفلسطينية والزج باسمها في الساحة المصرية لتبرير الخلافات الداخلية.

وعبر المتحدث باسم حماس في حديث للجزيرة نت، عن أسف حركته لاستخدام مثل هذا المصطلح في توصيف العلاقة مع حماس، مشيرا إلى أن هذه التهمة تؤكد تراجع الدور القومي لمصر تجاه القضية الفلسطينية.

استنكار
واستنكر أبو زهري أن تصبح حماس والمقاومة عدوًا بالنسبة لبعض الجهات المصرية وليس الاحتلال الإسرائيلي، غير أنه عاد للتأكيد على أن هذا الاتهام يسيء لهذه الجهات وليس لحماس والمقاومة في غزة.

وذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يصف العلاقة مع حماس والمقاومة بنفس الوصف المستخدم، في حين قال إن لحركته علاقات مع المخابرات المصرية وكل الأحزاب المصرية، فهل سيجري محاكمتهم على هذه التهمة؟

وبغض النظر عن دوافع النظام القائم في مصر من استخدام هذه المصطلحات، إلا أن أبو زهري أكد أن يد حماس ممدودة للحفاظ على العلاقات التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والمصري بغض النظر عن النظام القائم أياً كان.

ترقب حذر
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة الدكتور عدنان أبو عامر إن هناك حالة من الترقب الحذر من حماس ومصر، وعلى الأقل من حماس كسياسة متبعة من قبلها يمكن تسميتها الانتظار الإيجابي، ترقباً لما ستسفر عنه التطورات الميدانية الداخلية.

وأوضح أبو عامر للجزيرة نت أن الجانبين يريان أن الأفضل لهما حتى إشعار آخر البقاء صامتين وأن تأخذ الأمور الطبيعية مجراها، مشيرا إلى أن كلا من مصر وحماس لا تريدان الوصول بهذه العلاقة لقطع شعرة معاوية.

أبو عامر رجح إمكانية حدوث تسوية بين مصر وحماس (الجزيرة نت)

ورجح أبو عامر إمكانية حدوث تسوية بين الجانبين على أساس القبول بأمر واقع كما كانت عليه الأوضاع في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلا إذا حدثت تطورات ميدانية دراماتيكية في غزة أو القاهرة قد تذهب بالأمور إلى حسابات غير مُدركة.

رسائل الاتهام
وفي السياق ذاته، استبعد الكاتب في صحيفة فلسطين المحلية حسام الدجني أن يكون النظام الحاكم في مصر ذاهب باتجاه قطيعة كاملة مع حركة حماس، كما أن حركة حماس غير معنية بتوتر العلاقة مع مصر أو قطعها.

وأوضح الدجني في حديث للجزيرة نت، أن المصالح ونقاط الالتقاء التي تربط الطرفين أكثر من نقاط الخلاف.

وقال إن ما يدور بخصوص قضية التخابر مع حماس التي اتهم بها مرسي هي من باب الرسائل السياسية للأطراف الداخلية والخارجية، ولذلك ستنتهي الأزمة مع بزوغ أي حل سياسي مع جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة