الحكومة الليبية أعلنت عن خطط لإعادة تأهيل الجيش والشرطة (الجزيرة نت)
 
منذر القروي-طرابلس

أعلنت الحكومة الليبية هذا الأسبوع عن خطط طموحة لإعادة هيكلة الجيش، وعن حملة قريبة لجمع السلاح، في مسعى لبسط سيطرة الدولة في مواجهة مظاهر الانفلات. وبينما يشك البعض في قدرة الحكومة على تنفيذ تلك الخطط، يذهب آخرون إلى أن الأمر مجرد "دعايات".
 
وكشف الناطق باسم وزارة الدفاع المقدم عبد الرزاق الشباهي الثلاثاء عن خطة من ثلاث مراحل لإعادة بناء وتطوير الجيش، تكتمل في غضون سبع سنوات تقريبا.
 
وتمتد المرحلة الأولى لثمانية شهور، والثانية لعشرين شهرا، في حين تستغرق الثالثة بين خمس وسبع سنوات ليصبح الجيش بنهايتها قادرا على مواجهة أي تهديد لأمن ليبيا.
خطة من ثلاث مراحل لإعادة بناء وتطوير الجيش تكتمل في غضون سبع سنوات تقريبا

وتشمل الخطة التي كشف عنها الشباهي زيادة قدرات سلاح الجو لحماية الحدود، ومواجهة الجماعات التي تهدد أمن البلاد.

وكانت الحكومة نشرت الشهر الماضي الجيش في العاصمة طرابلس بعد إخراج آخر المجموعات غير النظامية منها، وهو القرار الذي رحب به سكان المدينة بما أنه ساعد على تحسين الوضع الأمني.

كما أعلنت وزارة الدفاع الليبية أنها ستنفذ خلال أيام المرحلة الثانية من خطة تأمين طرابلس، وتعزز في الوقت نفسه الأمن في بنغازي، بعدما نشرت في وقت سابق الجيش في مدينة سبها جنوب البلاد.

تشكيك
وبينما بدا أن حكومة رئيس الوزراء علي زيدان بصدد ممارسة نوع من الحزم، يرى بعض البرلمانيين والمحللين في ليبيا أن الحكومة لا تقوم بواجبها في قضية ضبط الأمن بما في ذلك إنهاء المليشيات.

واعتبر رئيس لجنة الأمن الوطني السابق في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عبد المنعم اليسير أن الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في مجال الأمن غير كافية.

وقال اليسير للجزيرة نت إن الحكومة "تقاعست" في نشر الجيش بالعدد المطلوب في المدن لضبط الأمن فيها، مشيرا إلى أن الجيش يضم حاليا سبعين ألفا.

وأضاف أن الحكومة الحالية والمؤتمر الوطني لم يصححا ما سماه أخطاء المجلس الوطني الانتقالي والحكومة السابقة برئاسة عبد الرحيم الكيب، وفي مقدمتها السماح بتضخم عدد المسلحين الذين يتقاضون أجورا إلى 270 ألفا من 30 ألفا، وهو عدد المسلحين الذين شاركوا في المواجهات التي تلت ثورة 17 فبراير/شباط 2011.

وتابع البرلماني الليبي أن المجلس الانتقالي وحكومة الكيب لم يتصديا لانتشار السلاح والمليشيات، ورأى أن الحل الأمثل لا بد أن يشمل مستويات عدة بينها التسريع في بناء الجيش والشرطة، وتبني إستراتيجية متكاملة مبنية على أركان سياسية واجتماعية، تشمل الحوار والوطني وتحقيق العدالة والمصالحة وإرساء إدارة رشيدة، زيادة على توفير الوسائل للجيش والشرطة.

ويضم الجيش والشرطة الحاليان ثوارا سابقين، لكنهما استوعبا أيضا عناصر كانت تعمل في الأجهزة  العسكرية والأمنية التي كانت قائمة في عهد العقيد الراحل معمر القذافي.

تسويق للحكومة
من جهته، اعتبر المحلل السياسي أحمد الأطرش أن ما أعلنت عنه الحكومة في ما يتعلق بجمع السلاح وبناء الجيش ومقاومة المليشيات، لا يعدو أكثر من كونه "تسويقا ودعاية".

وقال الأطرش للجزيرة نت إن الجيش غير قادر حاليا على جمع السلاح، خاصة الثقيل والمتوسط منه، وتساءل عن الآلية التي ستنفذ بها الخطة التي كشفت عنها وزارة الدفاع هذا الأسبوع.

واعتبر أن التحدي الأمني أخطر مما يُتصور في ظل وجود أربع مجموعات رئيسية لها مطالب محددة، وتجمع بين امتلاك السلاح ومحاولة التنفذ داخل أجهزة الدولة.

ورأى الأطرش أن حكومة علي زيدان تسعى من خلال الخطط المعلن عنها حديثا إلى "تسويق نفسها للمرحلة المقبلة"، في إشارة إلى ما بعد المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تنتهي بكتابة دستور جديد وانتخابات عامة.

وقال إن بناء المؤسستين العسكرية والأمنية يحتاج إلى حكومة "وطنية" جريئة، وإلى الشفافية، مضيفا أن الحكومة والمؤتمر ظلا يتبادلان رمي الكرة، كل في ملعب الآخر في ما يخص قضية الأمن والسلاح.

المصدر : الجزيرة