حاول المئات من المحاصرين جنوب دمشق الفرار يوم أمس من الموت عبر حاجز بيت سحم، لكنهم وجدوا الموت يترصدهم عنده، حيث شهد إطلاق نار كثيفا سقط فيه العشرات من القتلى والجرحى، حسب ما قالت الهيئة العامة للثورة السورية.

بلدات ريف دمشق تشهد حصارا وقصفا من القوات النظامية منذ أشهر (الجزيرة-أرشيف)

سلافة جبور-دمشق

حاول المئات من الأهالي المحاصرين جنوب دمشق الفرار يوم أمس من الموت بعدما علموا أن حاجز بيت سحم سيفتح لمن أراد المغادرة، لكنهم وجدوا الموت يترصدهم عند الحاجز، الذي شهد إطلاق نار كثيف سقط فيه العشرات من القتلى والجرحى، حسب ما قالت الهيئة العامة للثورة السورية.

فبعد ثلاثة أيام من دخول لجنة المصالحة الوطنية المنطقة الجنوبية لدمشق لإجراء مفاوضات بشأن معبر إنساني يفك حصارا استمر عدة أشهر، قدمت اللجنة وعدا قالت إنها حصلت عليه من "أعلى المستويات" بفتح المعبر عن طريق مدخل بلدة بيت سحم، والتي تقع قرب طريق مطار دمشق الدولي، وتعد مدخلا للبلدات الجنوبية التي تقع تحت سيطرة الجيش السوري الحر.

وبناء على ذلك، توافد المئات من الأهالي من مناطق عدة بريف دمشق كيلدا وببيلا ومخيم اليرموك، إضافة إلى سكان من بيت سحم إلى الحاجز على أمل الخروج من بلداتهم التي ما عادوا يملكون فيها أدنى مقومات الحياة، إلا أن عناصر الحاجز فتحوا النار عليهم، حسب ما قال بعضهم.

ونقلت سيارات إسعاف حكومية بعض الجرحى الذين سقطوا قرب الحاجز إلى مشفى "المجتهد" في العاصمة دمشق، بينما سحب بعض الأهالي وعناصر الجيش الحر جرحى آخرين إلى داخل البلدة.

كنا مئات من الرجال والنساء والأطفال نتوق إلى عبور تلك الأمتار، لكن ما أن اجتازت لجنة المصالحة حاجز النظام حتى قام عناصر الحاجز بفتح نيران الرشاشات والقناصة باتجاهنا

آمال تبخرت
ويقول أحد السكان الذين حاولوا الخروج -ويدعى أبو علاء- للجزيرة نت إن مئات الأهالي افترشوا الأرض قرب المعبر منذ أول أمس الثلاثاء، وذلك خشية أن يفتح المعبر دون علمهم وتفوتهم فرصة الخروج.

ويضيف أبو علاء "عندما سمعنا بأمر فتح المعبر جئنا أنا وعائلتي وقررنا النوم قربه. لم يمنعنا البرد القارس، ورغبتنا بالخروج من الحصار كانت أقوى من كل شيء"، إلا أن أمنياته وعائلته ذهبت أدراج الرياح.

ويتابع "بدأت اليوم عملية الخروج بفتح المعبر أمام أعضاء لجنة المصالحة الوطنية الذين خرجوا بسلام وكان من المفترض بنا أن نتبعهم. كنا مئات من الرجال والنساء والأطفال نتوق إلى عبور تلك الأمتار، لكن ما أن اجتازت اللجنة حاجز النظام حتى قام عناصر الحاجز بفتح نيران الرشاشات والقناصة باتجاهنا".

ويؤكد أبو علاء أن حالة من الذعر والهلع دبت بين الأهالي الذين بدأوا بالركض عائدين باتجاه البلدة، وأنه لا يعلم بالضبط عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا إلا أنه عرف من بعض من حاولوا المساعدة في عمليات الإسعاف أنهم بالعشرات.

ويقول بكل أسى "لم نكن نريد شيئا سوى الخروج من هنا. لم أحمل السلاح يوما وأنا الآن لا أحلم سوى بأن أستطيع تأمين طعام لأولادي. حتى حبوب العدس التي كنا نعتمد عليها في غذائنا خلال الأشهر الماضية نفدت، ووجبتنا الوحيدة اليوم هي أوراق الفجل".

عائلات مفقودة
أما فؤاد المقيم في دمشق، فهو حتى الآن لا يعرف مصير عائلته التي تقطن في بلدة ببيلا، والتي حاولت الخروج بدورها عبر المعبر إلا أنه فقد الاتصال بها منذ ظهيرة أمس.

ويقول للجزيرة نت "أخبرني أهلي بعزمهم على الخروج والقدوم إلى دمشق، وكنت أنتظرهم منذ الصباح عندما علمنا بأمر ما حدث عند المعبر".

ويضيف أنه ذهب إلى مشفى المجتهد الذي قيل له إن عشرات الجرحى موجودون فيه، وبالفعل أطلعه الأطباء هناك على سجل يحوي أسماء جرحى يتجاوز عددهم سبعين، إلا أنه لم يجد أسماء أهله بينهم.

ويقول "أحاول الاتصال بهم لكن دون جدوى، فالاتصالات مقطوعة. أبي وأمي وأختي الصغيرة هم كل عائلتي. ذهبوا إلى المنزل منذ خمسة أشهر لإحضار بعض الأغراض ولم يتمكنوا من الخروج بسبب منعهم من قبل قوات النظام، ولا أملك الآن سوى انتظار معرفة أي خبر عنهم".

المصدر : الجزيرة