بتير الفلسطينية.. إرث وحضارة يقاومان جدار الاحتلال
آخر تحديث: 2013/12/19 الساعة 19:44 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/19 الساعة 19:44 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/17 هـ

بتير الفلسطينية.. إرث وحضارة يقاومان جدار الاحتلال

قرية بتير تتميز بالإرث الحضاري والمدرجات الزراعية والزيتون الرومي وينابيع المياه وقنوات الري (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يدأب أهالي قرية بتير الفلسطينية وبالتوازي مع مداولات المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن بحث مسارات بديلة للجدار وإزاحته عن أراضيهم، اصطحاب وفود دبلوماسية أجنبية وأوروبية بجولات ميدانية إلى القرية وتخومها ومنطقة سكة القطارات المحاذية لخط الهدنة ووقف إطلاق النار الذي حددته الأمم المتحدة عام 1949 بموجب اتفاقية "رودوس"، بهدف معاينة مسار الجدار المزمع تنفيذه من قبل سلطات الاحتلال.

ويسعى الأهالي بالتنسيق مع محافظة بيت لحم لتعريف الوفود الأجنبية بمعالم القرية التي فازت مطلع العام الحالي بجائزة "ميلينا كوري" للحفاظ على التراث التي تمنحها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة ورشحتها لأن تدرج على لائحة التراث العالمي، إذ تنشط المحافظة في إطلاع المجتمع الدولي على ما يتسبب به الجدار من دمار للموقع المميز بالإرث التاريخي والحضاري الممتد منذ آلاف السنين.

وتعود حيثيات القضية إلى عام 2007 حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن مخطط الجدار فوق أراضي القرية، حيث تقدم المحامي غياث ناصر باسم الأهالي بالتماس للمحكمة الإسرائيلية العليا، التي أصدرت في مايو/أيار، أمرا احترازيا يمنع العمل في الجدار في مساره الحالي، وطالبت الجيش بطرح مسارات بديلة، وانضم للالتماس كل من "أصدقاء الكرة الأرضية" و"سلطة حماية الطبيعة والحدائق العامة". 

وأجلت المحكمة الجلسة النهائية للبت بالالتماس التي كانت مقررة لشهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، واكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عند التعقيب على رسالة الجزيرة نت بشأن ما ورد من طعون بالالتماس والمطالب بتعديل مسار الجدار، بالقول إن "الحديث يدور عن إجراء قضائي معلق ومشروط، وعليه فإن موقف الجيش الإسرائيلي من هذه القضية يُقدم إلى المحكمة".

سكة الحديد "يافا القدس" بمسارها في قرية بتير (الجزيرة)

صيانة وتدمير
ويرى محافظ بيت لحم عبد الفتاح حمايل في مسار الجدار، تهديديا وجوديا للتراث والآثار والطبيعة والفلاح الفلسطيني، إذ إن إصرار وزارة الأمن الإسرائيلية على تدعيم خط القطارات بجدار إسمنتي أو شائك بارتفاع تسعة أمتار على طول ستة كيلومترات يعني مصادرة وعزل قرابة ثلاثة آلاف دونم من مالكيها لتكون تحت أطماع الاحتلال، وكذلك تدمير البيئة والإرث الحضاري والمدرجات الزراعية والزيتون الرومي وينابيع المياه وقنوات الري.

وقال للجزيرة نت إن مسار الجدار يعتبر انتهاكا لاتفاقية "رودوس" التي ضمنت لأهالي القرية -التي تحظى بمكانة تراثية وحضارية وأثرية عالمية- الوصول إلى أراضهم وزراعتها، وأشار إلى أن إسرائيل بمخططها هذا، تخرق الاتفاقيات الدولية وتناقض توصيات لجنة التراث العالمي بصيانة وحفظ المواقع الأثرية بفلسطين المهددة بالاندثار.

ولفت إلى أن التوجه للقضاء الإسرائيلي خيار من مجمل مسارات يتم اعتمادها، مؤكدا الاحتفاظ بكامل الحق للتوجه للمحافل والمحاكم الدولية ومنظمة اليونسكو، خاصة وأن تشييد الجدار سيؤدي إلى تدمير وهدم الموقع وما يضم من إرث تاريخي وحضاري وثقافي.

 ناصر: لم تُسجل على مدار عشرات الأعوام أي حوادث ضد سكة القطارات بالقرية (الجزيرة)

ذرائع وحقائق
بدوره قال المحامي غياث ناصر -مقدم الالتماس باسم أهالي القرية- إنه ورغم جهود وزارة الأمن الإسرائيلية في توظيف الذرائع الأمنية لبناء الجدار، فإن الوقائع والحقائق على الأرض تُفند الرواية الأمنية، وتدحض تبريرات الجيش وتجعلها واهية وضعيفة، خاصة أنه لم تُسجل على مدار عشرات الأعوام أي حوادث تفجيرية أو إطلاق رصاص ورشق حجارة صوب سكة القطارات بالقرية.

وبالنسبة إلى الجدوى المستقبلية من سكة القطار المارة من قرية بتير -وهي سكة حديد الحجاز التي شيدها العثمانيون بالعام 1892، ويستخدمها الاحتلال- يوضح ناصر للجزيرة نت، أن وزارة المواصلات الإسرائيلية تحرك مشروعا لسكة حديد تل أبيب القدس الذي يدشن خلال عام 2014 وسيكون بديلا عن مسار القطار المار من القرية، وعليه ألزمت المحكمة سلطة القطارات تقديم مذكرة بهذا الخصوص.

ويوضح ناصر، أنه بحال تم تفعيل المشروع الجديد خلال عام، يمكن الاستغناء عن مسار القطار المار من قرية بتير الذي يسافر ثلاث مرات يوميا فقط، إذ إنه "لا يعقل من أجل عشرات المسافرين، يتم تدمير إرث حضاري وتاريخي وموقع أثري يشهد على حضارات من آلاف السنين، وتحويل سكان القرية البالغ تعدادهم خمسة آلاف نسمة وأرضهم الممتدة على مساحة 12 ألف دونم إلى رهائن للسياسات الأمنية الإسرائيلية".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات