بيريز تسلم تقرير الفقر وعبر عن حزنه لوجود مئات الآلاف من الأطفال الجوعى بإسرائيل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

كشف تقرير رسمي أن ربع الأطفال وثلث الشيوخ بإسرائيل يعيشون تحت خط الفقر، رغم أن أغلبيتهم ينتمون لعائلات غير عاطلة عن العمل.

ويرى مراقبون أن هذا الوضع مرده السياسات الليبرالية المتوحشة "وسياسات العسكرة والاستيطان" في إسرائيل التي يبلغ عدد سكانها نحو 7.5 ملايين نسمة.

ويوضح التقرير السنوي لمؤسسة "التأمين الوطني" أن هناك 1.7 مليون فقير في إسرائيل بينهم 0.8 مليون طفل.

تقرير الفقر
وقدم وزير الرفاه مئير كوهين أمس "تقرير الفقر" السنوي للرئيس شمعون بيريز، الذي قال إنه يشعر بالأسى لوجود مئات آلاف الأطفال الجوعى في إسرائيل، مشددا على عدم إمكانية التسليم بهذا الواقع.

روتشيلد:
اتساع الفقر سببه سياسات نتنياهو القائمة على  رؤية تقلص حجم دولة الرفاه وتزيد الخصخصة

ويوضح التقرير أن نسبة الفقر بين الأطفال تراجعت قليلا مقارنة مع العام الماضي، مقابل ارتفاعها بين المسنين بمعدل 24%.

وحذر بيريز من أن وجود عدد كبير من الفقراء يعني أن الدولة فقيرة، وتساءل: أي شعب نحن وهذا الكم الهائل من المعدمين يعيش بيننا؟

وقال إن هذه هي المرة السابعة التي يتسلم فيها التقرير السنوي عن الفقر وإنه "إذا لم نتخذ خطوات فورية فإن الرئيس القادم من بعدي في العام المقبل سيرى ذات المعطيات المروعة".

وبشأن العلاج، قال بيريز إن الخطة الفورية المطلوبة ينبغي أن تشمل توفير احتياجات الطفل في السنوات الثلاث الأولى من عمره لحمايته من الجوع والمرض بصرف النظر عن كونه يهوديا أو عربيا.

كما دعا بيريز لزيادة مخصصات الشيخوخة، مشيرا إلى أن العاصفة الثلجية الأخيرة كشفت حجم الفقر وهشاشة بعض الشرائح الاجتماعية في إسرائيل.

يشار إلى أن مؤتمرات "هرتزليا" الأمنية كانت حذرت في السنوات الأخيرة من خطورة اتساع الفجوة الاقتصادية بين الإسرائيليين.

وكشف مؤتمر "هرتزليا" للمناعة القومية في الربيع الماضي أن اقتصاد إسرائيل يزداد تحسنا، لكن أوضاع طبقات واسعة من المواطنين متردية.

ويستنتج رئيس مؤتمر "هرتزليا" داني روتشيلد أن هذا التناقض ينجم عن غياب سياسة اجتماعية تشمل مواجهة مباشرة للتحديات الاجتماعية.

وردا على سؤال للجزيرة نت، أشار روتشيلد لخطورة ارتفاع نسب الفقر خاصة بين العرب والمتدينين الأصليين (الحريديم) في العقد الأخير، داعيا لدمجهم في سوق العمل.

ويعزو روتشيلد اتساع الفقر للسياسات التي يعتمدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ كان وزيرا للمالية في 2002 وحتى اليوم كونها تقوم على رؤية رأسمالية تقلص حجم دولة الرفاه وتزيد الخصخصة، على حد قوله.

غياب التكافل
ويشير إلى أن الإنفاق الاجتماعي في إسرائيل ينخفض باستمرار منذ 2003 ما يعني أن الأغنياء يتدبرون أمورهم بشكل خاص، فيما يبقى الفقراء عالقين.

 صرصور:
تفشي الفقر يعكس الثمن الذي يدفعه المجتمع جراء الإنفاق على الجيش والاحتلال والاستيطان

ويرى أن ضعف التكافل الاجتماعي يشكل تحديا داخليا على إسرائيل لا يقل خطره عن التهديدات الخارجية.

ويكشف تقرير صادر عن جمعية "لتت" الخيرية أن آلاف الأطفال الإسرائيليين يتركون مقاعد الدراسة سنوياً للبحث عن عمل لمساعدة ذويهم في توفير الطعام لهم.

ويوضح التقرير أن الكثير من الأطفال لم يأكلوا في بعض الأحيان أياماً كاملة بسبب الضائقة الاقتصادية، وأن نحو ثلث أطفال العائلات المحتاجة تركوا المدارس للعمل.

ويبين أن نحو 75% من العائلات المحتاجة لا تملك الأموال لشراء الكتب التعليمية لأبنائها.

ويكشف أن نحو 64% من العائلات المحتاجة لا تستطيع توفير الأدوية لأطفالها بينما ينوي 68% منها إخلاء شققهم بسبب الضائقة الاقتصادية.

ويتفق رئيس القائمة العربية الموحدة في الكنيست النائب إبراهيم صرصور مع تقرير "لتت"، مؤكدا أن الخلل الخطير يكمن في السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي تنتهجها إسرائيل.

ويقول للجزيرة نت إن سياسات إسرائيل تفتقر للحد الأدنى من العدالة في توزيع الثروة وإتاحة الفرص لكل فئات الشعب.

وأكد صرصور أن تفشي الفقر وتفاقم أزمة الخدمات الاجتماعية في إسرائيل يعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه المجتمع جراء سياسات العسكرة والإنفاق على الجيش والاحتلال والاستيطان.

المصدر : الجزيرة