سلفاكير يعلن بزيه العسكري عن المحاولة الانقلابية ويتهم فيها ريك مشار (الجزيرة نت)
مثيانق شريلو-جوبا
 
لم تكن المحاولة الانقلابية التي وصفها رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت بالفاشلة، هي الأولى طيلة فترة حكمه للبلاد. فمنذ تولى سلفاكير رئاسة حكومة جنوب السودان قبل انفصال البلاد عن السودان، نفت حكومته على مدى الأعوام الستة الماضية وقوع خمس محاولات انقلابية، وتحدثت عن إحباط محاولتين.

وجاءت المحاولة الأخيرة التي اتهم فيها نائبه السابق في الحكومة ريك مشار لتطرح تساؤلات متعددة عن حقيقتها وتداعياتها على المشهد الداخلي والاقليمي.

اتهامات متبادلة
وظهر سلفاكير على شاشة التلفزيون الرسمي ظهر الاثنين الماضي وهو يرتدي زيا عسكريا بدلا من ملابسه المدنية المعتادة، ويحيط به عدد من الوزراء ليعلن حظرا للتجوال ليلا في جوبا من السادسة مساء إلى السادسة صباحا.

وقال في حديثه إن القتال الذي وصفه بأنه "محاولة انقلاب" اندلع بعد أن أطلق مجهول أعيرة نارية في الهواء قرب مؤتمر للحزب الحاكم.

مشار ينفي وقوع محاولة انقلاب ويذكر سوء تفاهم بين الحرس الرئاسي (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف أن "هذا أعقبه في وقت لاحق هجوم على مقر قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان قرب جامعة جوبا من جانب مجموعة من الجنود الموالين لنائب الرئيس السابق الدكتور ريك مشار".

وفي أول تصريح يدلي به منذ بدء المعارك في جوبا مساء الأحد، قال ريك مشار متحدثا من مكان غير معروف "لم تكن هناك محاولة انقلاب، ما جرى في جوبا كان سوء تفاهم بين الحرس الرئاسي".

وأوضح مشار الذي لا يزال رسميا نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة بجنوب السودان "ليس لدي أي اتصال أو معرفة بمحاولة انقلابية، كما أنه ليس هناك أي مسؤول في الحركة الشعبية له علاقة بالانقلاب المزعوم".

وقال مسؤول بارز بجهاز الأمن الداخلي بجنوب السودان للجزيرة نت رفض الكشف عن هويته، إن "الأجهزة الأمنية ربما ستعرض كل التفاصيل التي أدت في نهاية المطاف إلى إحباط المحاولة الانقلابية".

وأشار إلى أن "الحكومة لديها أدلة دامغة تثبت تورط كل المتهمين في المحاولة الانقلابية" التي قال إنها تستهدف الإطاحة بنظام حكم سلفاكير ميارديت.

وأعلنت الحكومة قائمة بعدد من الشخصيات المتورطة في المحاولة الانقلابية وألقت القبض عليها، وأبرزها باقان آموم الأمين العام للحزب الحاكم الموقوف، ومجاك أقوت نائب وزير الدفاع الأسبق، الذي كان قد شغل منصب نائب مدير جهاز الأمن قبل انفصال جنوب السودان، ومدوت بيار حاكم ولاية شمال بحر الغزال السابق على الحدود السودانية، بالإضافة إلى 10 شخصيات أخرى منها مستشار أمني سابق لوزارة الداخلية بجنوب السودان.

باقان آموم من بين المتهمين بالمحاولة الانقلابية (الجزيرة نت-أرشيف)
انقلاب متوقع
وطالب لام أكول رئيس حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي المعارض بتقديم كل من يثبت تورطه في الأحداث التي شهدتها مدينة جوبا في الأيام الماضية إلى المحاكمة.

وقال أجاوين الذي سبق أن قاد انقلابا مع ريك مشار ضد جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان في بداية تسعينيات القرن الماضي إن حزبه يقف ضد أي محاولة عسكرية للوصول إلى السلطة عبر السلاح.

وتابع أجاوين متحدثا للجزيرة نت "أي انفلات في هذا الاتجاه سيخدم مصالح الذين لا يرجون لجنوب السودان الخير، بالإضافة لمصالح وأماني من قاموا بهذه العملية منذ البداية".

وقال المحلل السياسي أبراهام مرياك البينو إن "ما تشهدها دولة جنوب السودان الآن من صدامات أمر طبيعي، لأن الحزب الحاكم لم يخلع جلباب العقلية العسكرية".

وأضاف البينو للجزيرة نت "الأطراف الحالية التي تسببت في الأزمة لا يمكن أن تفتح المسار من أجل طريق ثالث لاحتواء الأزمة".

المصدر : الجزيرة