شركات صينية "خاطبة" تجمع الشبان والفتيات في حفلات للتعارف من أجل الزواج (الجزيرة نت)
 
عزت شحرور-بكين
 
ليس كفرحة أم الفتى عند عرسه فرحة، فما بالك إن كانت فرحتها فرحتين: فرحة بزواج ابنها الوحيد، وقبل ذلك فرحة أخرى بتميزه على أقرانه، عندما نجح أخيراً في أن يجد شريكة حياته.

هكذا وجدنا العريس ليو يو وأسرته عندما لبينا دعوته لحضور حفل زفافه. فرحة تغمر الجميع وربما حسد يراود الكثير من أصدقائه ممن شارفوا على إنهاء عقدهم الثالث من العمر ولم يجدوا بعد شريكة حياتهم. فقد أصبح البحث عن فتاة الأحلام في المجتمع الصيني كالبحث عن "إبرة في كومة قش".

لا يخفي العريس فرحته الغامرة ويجيب على سؤالنا الذي بدا ساذجاً بالنسبة له "بالطبع أنا سعيد جداً، فقد كان من الصعب جداً أن أجد عروساً جيدة كزوجتي في مجتمع فيه كثير من الذكور وقليل من الإناث. لقد استغرق البحث عدة سنوات، واستعنت ببعض الأصدقاء والأقارب أحياناً حتى تمكنت من العثور على الزوجة المناسبة". ويضيف ليو يو " أشعر وكأني حصلت على جائزة كبرى، ولا أشك أبداً بأن أصدقائي يحسدونني على ذلك".

العريس ليو يو فرح بعد أن ظفر بعروسه بعد سنوات من البحث (الجزيرة نت)

مجتمع ذكوري
بلغت نسبة الذكور في المجتمع الصيني لمن هم تحت سن الثلاثين 120 ذكراً مقابل 100 أنثى. وأظهرت إحصاءات نشرت مؤخراً أن نحو ثلاثين مليون شاب صيني لن يتمكن من إيجاد شريكة حياة تقاسمه الهموم والأحلام. والسبب "قانون الطفل الواحد" الذي تفرضه الدولة بقسوة منذ ثلاثة عقود.

ولأن المجتمع الصيني مجتمع شرقي وذكوري فإنه عادة ما يفضل البنين على البنات. وتشهد الصين سنوياً وبشكل سري الملايين من عمليات الإجهاض ووأد الأجنة في أرحام أمهاتهن قبل أن يلدن إذا ما اكتشف الوالدان أن الجنين أنثى، رغم أن القانون الصيني يحظر على الأطباء الكشف عن جنس الجنين، ناهيك عن رواج تجارة الأدوية والأعشاب والوصفات والكتب التي تدعي أنها تضمن أن يكون المولود ذكراً.

وأصبح مشهد الآباء والأمهات مألوفاً في الشوارع والميادين والحدائق وهم يحملون همومهم وصور أبنائهم وسيرهم الذاتية للبحث عن شريكة حياة لهم، خشية أن يفوتهم قطار العمر وهم منشغلون بأعمالهم ووظائفهم دون أن يكون لديهم الوقت الكافي للبحث بأنفسهم .

شركات خاطبة
وأدى ذلك إلى انتشار شركات خاصة تقوم بدور "الخاطبة" من خلال تنظيم مهرجانات وحفلات للتعارف بين الذكور والإناث.

وعند زيارتنا لأحد مراكز هذه الشركات لاحظنا مئات الصور لذكور وإناث من الراغبين بالزواج تغطي جدران المكان. وعشرات منهم يجولون بأبصارهم بين الحضور على أمل أن تلتقي العيون بالعيون وتكون النظرة الأولى فاتحة خير.

ألعاب في حفلات تعارف للباحثين عن الزواج لكسر الحاجز بين الجنسين (الجزيرة نت)

يبدأ الاحتفال بمحاولة كسر الحواجز النفسية وتجاوز الخجل بين الجانبين من خلال حركات ورقصات وألعاب مشتركة يقومون بها مجتمعين في بهو كبير، ثم يفسح المجال لتبادل بطاقات تعارف تتضمن أسماء وعناوين الراغبين والراغبات بالزواج، بالإضافة إلى بعض الهوايات والمواصفات التي يرغبون بتوفرها لدى شريك العمر.

يقول لنا أحد المشاركين في مهرجان التعارف هذا "لقد شاركت عدة مرات في مثل هذه الفعاليات لكن الفتيات يعرفن أنهن "عملة نادرة" فيرفعن من مواصفات الشريك المطلوب. وبالمقابل علينا نحن الشباب أن نخفض من سقف مطالبنا، حتى أصبحت الآن مستعدا لأن أوافق على أي فتاة تقبل بي زوجا".

إنه قانون العرض والطلب إذن، في بلد الطفل الواحد وفي زمن اقتصاد السوق، فعندما تختل النسبة بين الذكور والإناث، وتصبح هناك وفرة في الذكور وقلة في الإناث، فإن من حق الأنثى أن تتدلل وتتريث وترفع من سقف مطالبها.

ولهذا السبب لا يملك الذكور ترف الاختيار ويضطرون إلى القبول بما يتوافر أمامهم، مما أدى إلى انعدام التكافؤ في الزواج بالنسبة لأزواج متميزين وزوجات أقل تميزا، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب الطلاق، أو إلى توجه كثير من الشباب الصيني نحو دول الجوار خاصة فيتنام بحثا عن شريكة حياة.

المصدر : الجزيرة