150 عائلة فلسطينية متضررة ما زالت تمكث في المدارس (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

ما إن انقشعت غيوم العاصفة الجوية الماطرة عن سماء قطاع غزة حتى بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، لكن هذا الواقع لا ينطبق على أولئك المشردين ممن لجؤوا للمدارس أو فروا منها صوب منازل أقاربهم أو أصدقائهم هربا من البرد القارس وانعدام الخدمات.

وتختصر قصة معاناة عائلة السيتني أحمد أبو غبن المنكوبة حكاية الآف الأسر الفلسطينية التي غمرت منازلهم المياه، من بينها 1296 أسرة لجأت إلى 21 مدرسة أطلقت عليها الحكومة الفلسطينية المقالة اسم "مراكز للإيواء".

فعائلة أبو غبن المكونة من 26 فرداً ما زالت في مدرسة عبد الرحمن بن عوف في أحد الأحياء القريبة من حي المنارة المغمور بالمياه موزعة على فصلين دراسيين تعاني من قسوة البرد القارس الذي خلفه المنخفض القطبي غير المسبوق على القطاع منذ نحو قرن من الزمن.

 أبو غبن برفقة عدد من أحفاده في أحد فصول المدرسة (الجزيرة نت)
دعوة للتحرك
ويقول المسن أبو غبن -وهو جد لأفراد أسرتين من أبنائه كانوا يقطنون في منزل مكون من طابقين في أكثر الأحياء تضررا بالقطاع- إنه لم تتسن له فرصة مغادرة المدرسة منذ أن أجلتهم قوارب الصيد قبل أربعة أيام، أسوة بمعظم سكان الحي ممن غادروا إلى منازل أقربائهم فراراً من البرد القارس.

ويشتكي أبو غبن -الذي مكث ليوم واحد في المستشفى نتيجة أصابته برضوض أثناء عملية إنقاذه من المنزل- من البرد القارس وقلة الأغطية وصعوبة قضاء أفراد عائلته حوائجهم بعد أن خرجوا خالي الوفاض من أي من متاعهم المغمور مع منزلهم بالمياه.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن منازل أقاربه تأوي عددا من أشقائه وأقاربه المنكوبين، ولم يعد هناك متسع لاستيعاب مزيد من الأسر المنكوبة، داعيا الحكومة إلى سرعة التحرك لإنهاء معاناتهم.
 
ورغم نجاح الجهود الرسمية والخارجية وما رافقها من حملات تكافل شعبية في إغاثة الأسر المنكوبة فإن أوضاع المنكوبين تظل مأسوية ينتظرها مستقبل قاتم نتيجة دمار منازلهم وصعوبة توفر مواد البناء لإعادة صيانتها وتأهيلها، نتيجة الحصار وإغلاق المعابر مع الاحتلال والأنفاق مع مصر في وجه مواد البناء الخام.

ويؤكد نظام شعت -مدير المشاريع الخارجية في جمعية دار الكتاب والسنة التي تعتبر من أولى الجمعيات التي بادرت إلى مساعدة المنكوبين بتمويل من مؤسسة الشيخ عيد الخيرية القطرية- أن ما قدمته مؤسسة الشيخ عيد وغيرها من المؤسسات الأهلية والرسمية كان له بالغ الأثر في تقديم احتياجات إغاثية آنية سريعة لآلاف المواطنين.
 
الرقب أشاد بحالة التكافل والتعاضد التي أبداها سكان غزة (الجزيرة نت)
المرحلة المقبلة
لكنه لفت إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ما هو أكثر من الإغاثة العاجلة، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى خطة متكاملة تتفق عليها كافة الأطراف الخيرية في غزة من أجل إيواء المنكوبين إلى حين إعادة ترميم وصيانة منازلهم ومتعلقاتها.

ودعا شعت -في حديثه للجزيرة نت- إلى تكثيف الدعم صوب تمويل مشاريع تعمل على الحيلولة دون تعرض منازل أخرى لأخطار المنخفضات الجوية المتوقعة.

من جانبه أكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة المقالة بغزة محمد الرقب أن مراكز الإيواء التي فتحتها الحكومة كانت مهمتها الأساسية نقل المتضررين إلى منطقة آمنة والحفاظ على حياتهم وهي أماكن ليست للاستقرار الدائم.

وأضاف أن الحكومة تعكف على حل مشكلة 150 عائلة فلسطينية ما زالت تمكث في المدارس في غضون الساعات القادمة، وحل مشاكل أكثر من 5800 أسرة منكوبة لجأت إلى منازل أقاربها وأصدقائها.

وتوقع الرقب -في حديثه للجزيرة نت- أن تنتهي الحكومة من عملية تعويض المتضررين في غضون أسبوع، داعيا إلى فتح المعابر لمواد البناء الخام لسرعة إنجاز مهام الصيانة والترميم.

وأشاد الوزير الفلسطيني بحالة التكافل والتعاضد التي أبداها المجتمع الغزي على صعيد إغاثة المنكوبين والمتضررين، وأثرها الكبير في التخفيف من وطأة الأزمة التي تعرض لها القطاع.

المصدر : الجزيرة