أوغوز من والدين تركيين هاجرا قبل ستة أعوام من ميلادها إلى هامبورغ (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

في سابقة تعد الأولى من نوعها بتاريخ ألمانيا دخلت إيدين أوغوز المسلمة ذات الأصل التركي الحكومة الجديدة للمستشارة أنجيلا ميركل كوزيرة للاندماج والهجرة، وهو ما عكس برأي كثير من المراقبين وتعليقات الصحف توجها جديدا لمزيد من الانفتاح تجاه الأتراك والمسلمين بالبلاد، وتفعيل اندماجهم فيها.

وجاء اختيار أوغوز بهذا المنصب وفق ترشيح واتفاق مشترك بين ميركل التي تتزعم  الحزب المسيحي الديمقراطي، وزاغمار غابرييل رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تنتمي إليه أوغوز، ويعتبر الشريك الثاني في الائتلاف الحاكم الجديد، والذي تولى منصب نائب المستشارة ووزير الاقتصاد والطاقة بالحكومة الجديدة.

ومثل اختيار سياسية من أصل تركي وزيرة للاندماج بالحكومة الألمانية الجديدة ترضية من رئيس الحزب الاشتراكي لأتراك ألمانيا الذين انتقدوا تركيز جابرييل في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد على السماح بازدواج الجنسية للناشئة الأتراك المولودين في ألمانيا فقط، وليس لعامة الأتراك المتقدمين للجنسية الألمانية.

واجتمع بتعيين أوغوز في المنصب الجديد ثلاث سوابق تحدث للمرة الأولى بالسياسة الألمانية، فهي أول سياسية من أصل تركي، وأول مسلمة يسند إليها منصب وزير بالحكومة الألمانية، كما أنها أول سياسية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي تدخل دائرة المستشارية للعمل مع مستشارة من الحزب المسيحي.

عكس تعيين أوغوز توجها لمزيد من الانفتاح تجاه الأتراك والمسلمين (الجزيرة نت)

تشكيل الائتلاف
وأثناء مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد التي أوكل الحزب الاشتراكي فيها ملف الاندماج لأوغوز، حازت الأخيرة -حسب ما ورد بتقارير صحفية- على استحسان المستشارة ميركل التي يقع مكتبها أعلى مكتب وزيرة الدولة للاندماج بدائرة المستشارية الألمانية.

وتحل أوغوز في الحكومة الألمانية الجديدة مكان وزيرة الدولة السابقة للاندماج ماريا بويما المنتمية للحزب المسيحي، والتي انتقلت في تشكيل الائتلاف الجديد لمنصب وزيرة الدولة بالخارجية الألمانية.

ووجهت السياسية الألمانية من أصل تركي انتقادات في السابق إلى سلفتها بويما، واعتبرت أن سياستها تفتقد الروح ولم تنجز أي شيء لتفعيل الاندماج، كما جلبت أوغوز لنفسها انتقادات عديدة عام 2011 عندما دعت المنظمات الإسلامية لمقاطعة مؤتمر الإسلام الحكومي الهادف إلى تقنين وضع للإسلام في الدولة الألمانية وتفعيل اندماج المسلمين في المجتمع الألماني، واعتبرت أن وزير الداخلية الألماني السابق هانز بيتر فريدريش خلط في المؤتمر الذي يتولى رعايته بين الشؤون الدينية والقضايا الأمنية.

ويمثل تفعيل مؤتمر الإسلام بروح جديدة إحدى المهام التي أعلنت أوغوز أنها ستتعاون على تنفيذها مع زميلها وزير الداخلية الألماني الجديد توماس ديميزير.

 

 أوغوز تحمل درجة الماجستير في الإنجليزية والإسبانية والاقتصاد، وتولت خلال رئاستها الجامعية بهامبورغ رئاسة اتحاد الأكاديميين الأتراك، وعملت بعد تخرجها بمؤسسات بحثية وسياسية متخصصة بمجال الاندماج

السيرة الذاتية
وتروي السيرة الذاتية لوزيرة الدولة الألمانية الجديدة للاندماج والهجرة حياة عصامية، إذ ولدت أوغوز عام 1967 لوالدين تركيين هاجرا قبل ستة أعوام من ميلادها من إسطنبول إلى هامبورغ، حيث استقرا وعملا بتجارة المواد الغذائية، وهي المهنة التي عمل فيها الكثير من أفراد الجيلين الأول والثاني للهجرة التركية بألمانيا.

وتحمل أوغوز درجة الماجستير في الإنجليزية والإسبانية والاقتصاد، وتولت خلال رئاستها الجامعية بهامبورغ رئاسة اتحاد الأكاديميين الأتراك، وعملت بعد تخرجها بمؤسسات بحثية وسياسية متخصصة بمجال الاندماج.

وبعد ثلاثة عشر عاما من حصولها على الجنسية الألمانية دخلت أوغوز
عام 2001 السياسة بعد فوزها بعضوية البرلمان المحلي لولاية هامبورغ، وانضمت عام 2004 للحزب الاشتراكي الذي رشحها عام 2009 على رأس قائمته بهامبورغ لانتخابات البرلمان الألماني (البوندستاغ), التي فازت فيها بأغلبية ساحقة من الأصوات.

وعام 2011 اختار رئيس الحزب الاشتراكي زاغمار جابرييل أوغوز نائبة له برئاسة الحزب ترضية للناخبين الأتراك الذين استاؤوا من عدم طرد الحزب الاشتراكي لوزير مالية ولاية برلين السابق تيلو سارسين من صفوفه بعد توجيهه إهانات بالغة للأتراك والعرب في كتابه (ألمانيا تدمر نفسها) الذي أحدث جدلا صاخبا حينذاك.

المصدر : الجزيرة