القضاء المصري.. هل يُسخّر لردع المعارضة؟
آخر تحديث: 2013/12/17 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/17 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/15 هـ

القضاء المصري.. هل يُسخّر لردع المعارضة؟

القضاء المصري على محك النزاهة بعد عدد من القضايا التي يعتبرها الكثيرون مسيسة (الجزيرة نت-أرشيف)
 
عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"لقد صدمنا الحكم بسجن أخي معاذ المراكبي (17 عاما) وتغريمه 64 ألف جنيه (نحو 9300 دولار) بتهمة إحداث شغب، وإثارة الفوضى أمام مشيخة الأزهر، في الوقت الذي حصل فيه رموز نظام مبارك وقتلة الثوار على البراءة" بهذه الكلمات عبر محمد شقيق معاذ الأكبر عن معاناة عائلته بعد هذا الحكم القضائي الذي أصدرته محكمة جنح الجمالية بالقاهرة.

وأضاف محمد -في حديث للجزيرة نت- أن شقيقه هو الأول على دفعته بتقدير امتياز، كما أن والده هو عبد الرحمن المراكبي وكيل كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، مشددا على أن هذا الحكم غير عادل ويدمر مستقبل الطلاب تماما.

ويخشى بعض المحللين من خطورة فقدان المواطنين الثقة في منظومة العدالة بمصر، بعد أن أصبح القضاة طرفا أصيلا في العملية السياسية، في حين يؤكد آخرون أن القضاء المصري مستقل تماما عن الأهواء الشخصية والسياسية وأنه يحكم وفقا للأدلة المقدمة له من جهات التحقيق.

حمدي: فقدان الثقة بالعدالة يدفع الناس لأخذ حقوقهم وفق شريعة الغاب (الجزيرة نت)

ترسيخ القانون
ورفض رئيس محكمة جنح مستأنف سيدي جابر بالإسكندرية اتهام البعض للحكم الذي أصدره على فتيات الإسكندرية بالسجن 11 عاما بالمسيس، وأكد المستشار شريف حافظ أن المحكمة أرادت أن ترسل رسالة للجميع أن القضاء المصري كان وسيظل بعيدًا عن كل الأهواء، ولا يخشى في الحق لومة لائم.

بينما أكد رئيس محكمة النقض المستشار عادل ماجد أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلي سقوط نظام الإخوان، كانت الهجمة الشرسة التي قادها هذا النظام ضد القضاء والقضاة والسلطة القضائية برمتها، على حد قوله.

وأوضح أن "القضاء المصري تمكن من الوقوف أمام سلطة غاشمة حاولت السيطرة على أمور المحاكم وتسييس القضاء وبث الفرقة بين القضاة" مشيدا بدور القضاء المصري في ترسيخ سيادة القانون وإقامة العدل بدون أي اعتبار لهوية أطراف النزاع.

وشدد على أن "العدالة الانتقالية هي السبيل الوحيد لتجنيب القضاء الدعاوى ذات الأبعاد السياسية" وأنه "يحسب لمشرع الدستور الجديد أنه تبنى مادة تلزم البرلمان القادم بسن قانون للعدالة الانتقالية".

حذر عضو حركة "قضاة من أجل مصر" المستشار محمد عبد الحميد حمدي من وصول الناس لمرحلة فقدان الثقة بالقضاء على الرغم من أن وظيفة القاضي هي تحقيق العدالة وليست إرضاء الناس جميعا

فقدان الثقة
من جانبه، حذر عضو حركة "قضاة من أجل مصر" المستشار محمد عبد الحميد حمدي من وصول الناس لمرحلة فقدان الثقة في القضاء، على الرغم من أن وظيفة القاضي هي تحقيق العدالة وليست إرضاء الناس جميعا، خاصة في ظل الأحكام المتخبطة ومن أبرزها سجن الطلاب والطالبات بمدد تتراوح ما بين 11 و17 عاما.

وأضاف المستشار حمدي للجزيرة نت أن "تلك الأحكام ضربت بعرض الحائط كل اعتبارات الحبس الاحتياطي التي تعلمناها منذ حداثة عهدنا بالعمل في النيابة العامة" مشددا على أن "فقدان الثقة بالعدالة سوف يدفع الناس لأخذ حقوقهم بيدهم وفق شريعة الغاب".

واعتبر أن تنحي عدة قضاة عن نظر قضايا قيادة الإخوان المسلمين أمر طبيعي "فمن حق القاضي أن يتنحى إذا استشعر عدم صفاء نفسه أو ميله ضد أو مع أي من الأطراف" مشددا على أنه لا يلوم القضاة الذين يتعرضون لضغوط من السلطة الحاكمة، لأنهم من أعطى الضوء الأخضر لتلك التدخلات.

وشدد حمدي على أن إصلاح منظومة العدالة يبدأ بالتحقيق الفوري والمحايد، مع كل قاضٍ يثبت في حقه مخالفات صريحة للقانون، ووضع شروط تعيين تعلي فيها الكفاءة جنبا إلى جنب مع الخُلُق والدين، وكذلك إعداد القاضي جيدا قبل الجلوس على منصة القضاء.

القباني يرى أن القضاء بات أداة لملاحقة معارضي الانقلاب (الجزيرة نت)

ضرورة التطهير
بدوره، أكد الصحفي المختص بالشأن القضائي حسن القباني أن الثوار تغاضوا عن تطهير القضاء بعد ثورة 25 يناير، بعدما أسقطوا رأس السلطة التنفيذية احتراما للمؤسسة القضائية.

وتابع القباني للجزيرة نت "ولكن الثورة المضادة استغلت وجود بقايا النظام السابق في القضاء، وقادت عبر القضاء حملات على ثورة 25 يناير، كما فشلت مؤسسة القضاء في إصدار أحكام ضد قتلة الثوار رغم امتلاكها إجراءات قضائية كثيرة لحسم مثل هذه القضايا، ومنها حبس المقصرين في جمع الأدلة من وزارة الداخلية وفتح التحقيق من جديد".

وأضاف أن قادة الانقلاب "استغلوا انحياز القضاء، وبالتالي انهار النظام القضائي في البلاد بعد 3 يوليو/تموز" ولذلك بات القضاء أداة لملاحقة معارضي الانقلاب "لأن القضاء كمؤسسة غير موجودة، وما يصدر عنها هي قرارات تنفيذية عديمة الصلة بالقضاء أو القانون".

وشدد القباني على أن غالبية المواطنين فقدوا الثقة في القضاء، بسبب المفارقات اليومية في الأحكام ما بين الإفراج الفوري عن ممثلة ضبطت في حالة سكْر، وما بين إصدار حكم مليء بالعوار القانوني ضد فتيات حركة "7 الصبح" 11 سنة، أو مهرجان البراءة للجميع من قتلة الثوار، الأمر الذي يعني ضرورة تطهير القضاء.

المصدر : الجزيرة