بعد أشهر من الحصار الخانق والقصف العنيف، جاءت العاصفة الثلجية "أليكسا" لتضع الملح على جراح أهل غوطة دمشق الشرقية الذين يعانون الأمرّين جراء الموت المحدق بهم ليل نهار، وافتقارهم لمستلزمات الحياة الكريمة نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه عليهم قوات النظام.

يعاني أهل الغوطة الشرقية صعوبات معيشية نتيجة تأثر منطقتهم بالعاصفة الثلجية "أليكسا" (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

بعد أشهر طويلة من الحصار الخانق والقصف العشوائي العنيف جاءت العاصفة الثلجية "أليكسا" لتضع الملح على جراح أهل غوطة دمشق الشرقية الذين يعانون الأمرّين جراء الموت المحدق بهم ليل نهار، وافتقارهم إلى مستلزمات الحياة الكريمة نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه عليهم قوات النظام.

يقول أهل الغوطة إن الصقيع -الذي رافق العاصفة- أثر سلبا في المحاصيل الزراعية والثروة النباتية. ويقول أبو بسام، وهو ناشط من مدينة عربين في غوطة دمشق الشرقية بحسرة في حديث للجزيرة نت، "لا نملك وسيلة للتدفئة سوى الحطب حتى نتقي برد الشتاء، بدأنا نخسر أشجار الزيتون والأشجار المثمرة التي كانت صديقة لسكان الغوطة لآلاف السنين، وشريكة لهم في التصدي للجوع خلال أشهر الحصار الأخيرة".

الشتاء الذي حل ضيفا ثقيلا على السوريين هذه السنة، أبى إلا أن يضيف مأساة جديدة لآلاف السكان القابعين في مناطق يحاصرها النظام السوري منذ أشهر طويلة، ولم تأتِ العاصفة الثلجية أليكسا إلا لتزيدهم معاناة فوق معاناتهم.

القصف دمر40% من مساكن الغوطة 
الشرقية وجعلها غير صالحة للسكن (الجزيرة)

دمار منازل
ويقدر ناشطون في الغوطة الشرقية حجم الدمار في منازل المدنيين جراء القصف بما يقارب 40%، بين دمار كلي وجزئي في أغلب المنازل التي فقد كثير منها أبوابه ونوافذه، فلم تعد صالحة للاستخدام.

أضرار من شأنها أن تزيد من صعوبة الحصول على وسائل التدفئة، خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي في كافة مدن وبلدات الغوطة منذ ما يزيد على السنة، وصعوبة تأمين المحروقات التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني بسبب الحصار الخانق الذي يفرضه النظام منذ أشهر طويلة.

ويتطرق أبو بسام إلى الوضع الصحي في الغوطة، ويقول "إن العاصفة زادت أوجاعهم أوجاعا، فالحالة الصحية لأهل الغوطة كانت متردية خلال الأشهر الماضية التي سجلت العديد من حالات فقر الدم نتيجة نقص التغذية، إضافة إلى نقص المواد المغذية والسكريات والفواكه والحمضيات الضرورية للجسم في مثل هذه الفترة من العام".

مرضى وجرحى
ويضيف أبو بسام أن الكثير من السكان يعانون الآن حالات الزكام والنزلات الصدرية، كما أن البرد الشديد أدى إلى حدوث مضاعفات وآلام شديدة لدى المصابين والجرحى، وهم بالمئات.

"لكن، وحتى اليوم، لم تسجل في الغوطة الشرقية أي حالة وفاة بسبب البرد. هل نخشى حدوث ذلك؟ بالطبع، فالوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم".

فبحسب أبو بسام، الحصار المطبق على الغوطة يمنع إدخال أي نوع من المساعدات الإنسانية، سواء الغذائية أو الطبية، وإزاء ذلك تقف المجالس المحلية والتي يفترض بها تسيير الأمور المدنية عاجزة عن تقديم أي عون للأهالي، بسبب ضعف الإمكانيات والموارد.

أما أم أحمد، وهي سيدة من عربين، فتقول إن طائرات النظام قصفت بلدتها، وقتلت زوجها وابنها البكر، وحولت منزلها إلى ركام منذ عدة أشهر، وأضحت وحيدة بلا معيل ومسؤولة عن ثلاثة أبناء وأكبرهم له من العمر عشرة أعوام. واضطرت الظروف الجديدة أم أحمد للتنقل من بيت لآخر في رحلة نزوح ومعاناة لا أحد يعرف متى ستنتهي.

وتقول هذه السيدة المنكوبة "استقر بنا المطاف في منزل رغم قدمه إلا أنه كان أفضل من النوم في العراء دون شك، لكن ومع بدء العاصفة لم يستطع المنزل الصمود، وبدأت المياه تتسرب من السقف والجدران، مما أتلف أثاث المنزل وتسبب بمزيد من الأضرار للمنزل المتهالك أصلا".

ومما زاد من مأساة أم أحمد إصابة ابنها محمود ذي السبعة أعوام جراء القصف على المدينة، وهو الآن يعاني آلاما شديدة بسبب إصابته، وتقول بمرارة "لا أملك سوى أن أتألم لأوجاع ابني التي تزداد في ظل البرد وعدم وجود أدوية أو مسكنات، وعجزي التام عن تأمين أي غذاء يساعده على تسريع شفائه".

المصدر : الجزيرة