خديجة.. حولتها رصاصتان لأرملة وثكلى بحمص
آخر تحديث: 2013/12/16 الساعة 20:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/16 الساعة 20:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/14 هـ

خديجة.. حولتها رصاصتان لأرملة وثكلى بحمص

خديجة تستذكر ظروفا صعبة عاشتها في حمص وانتهى بها المطاف لاجئة بالأردن (الجزيرة نت)
أصبحت خديجة المسؤولة الوحيدة عن أطفالها الثلاثة بعد مقتل أبيهم وأخيهم الكبير على يد جنود  النظام السوري في حمص، وتقول إن أبناءها هم الذين يعطونها القوة للصبر والرغبة في العيش.

روت خديجة -التي كانت تحاول أن تتمالك نفسها- قصة الرصاصتين اللتين حولتاها إلى أرملة وأم ثكلى بعد اقتحام منزلها في حي السباع بحمص قبل أن تعصف بها الظروف وترمي بها لاجئة بالأردن.

تقول للجزيرة نت إن جنود النظام ومعهم الشبيحة ورجال إيرانيون ميزتهم من حديثهم اقتحموا منزلها بحجة البحث عن أسلحة.

كانت خديجة تعرف مقصدهم، فمن أين لها وأسرتها بالأسلحة، فزوجها لا يكاد يؤمّن لهم قوت يومهم، إنهم يريدون ابنها عبودي (19 عاما) الذي كان يشارك في المظاهرات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

إثارة الرعب
تقول إن "دخول الجنود كان كافيا لإثارة الرعب، فقد أخذوا يطلقون الرصاص في الهواء وباتجاه السقف، أحدهم أصدر أوامره لآخر بأن يتولى أمر زوجي، وتكومت مع أولادي في زاوية بالغرفة، لاحظوا وجود عبودي معنا فأخذوه".

ظل عبودي على هذا الحال ينازع الموت أكثر من ساعة قبل أن يعود الجنود ويطلقوا عليه رصاصة ثانية كانت كفيلة بمفارقته الحياة

وتذكر خديجة أنهم أجبروه على الركوع للأسد أمامها، وأنه كان سابقا قد حدثها عن هذا الموقف، وأخبرها أنه لن يركع لغير الله حتى ولو أجبر بالقوة.

كانت تلك آخر مرة ترى فيه ابنها، اقتادوه خارج الباب وسمعت صوت الرصاصة التي فجرت رأسه وأسقطته على السلم المؤدي إلى البيت.

ظل عبودي على هذا الحال ينازع الموت أكثر من ساعة قبل أن يعود الجنود ويطلقوا عليه رصاصة ثانية كانت كفيلة بمفارقته الحياة.

حدث هذا كله أمام عيني خديجة التي وقفت عاجزة عن فعل أي شيء، لأنها أرادت أن تحمي بقية أولادها كما تقول، ولأن الجنود كانوا يحيطون بالمكان ويهددون كل من يقترب منه.

مقتل الأب
لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قتل الأب أيضا عند مدخل البيت بالرصاصة نفسها من النوع المتفجر التي قتلت عبودي.

تقول خديجة "لا أعرف كيف تمالكت نفسي، لكن الله ألهمني الصبر، أعطيت ابنتي ملاءتين، وطلبت منها أن تغطي جثماني أخيها وأبيها، وقررت الفرار بأولادي".

وتحدثت عن ليلة فظيعة قضتها في حمص متنقلة من بيت إلى آخر مع نساء لا يعرفن مصير أزواجهن، وجثث قتلى في مداخل البنايات وفي كل مكان، وهي حتى الآن لا تعرف مصير جثماني ابنها وزوجها، هل دفنا أم تركا على حالهما؟

وتتابع الحديث عن رحلة مريرة من التشرد والمصاعب من مكان إلى آخر حتى انتهى بها المطاف إلى مخيم الزعتري في الأردن الذي عاشت فيه مع أبنائها بضعة شهور قبل أن يقوم شباب متطوعون بتأمين بيت متواضع يؤويها في عمان.

تواجه خديجة الآن تحديات الحياة دون أقارب أو أهل، وهي مسؤولة عن تنشئة أطفالها، ومع ذلك لا تزال قادرة على الابتسام، وهي تتحدث عمن تبقى لها من أولادها، وهي تشعر بأنهم يمنحونها القوة والأمل.

وتشعر بالارتياح لأن أطفالها يذهبون إلى المدرسة، ويشاركون أحيانا في بعض النشاطات الترفيهية التي يقيمها شباب سوريون، وتتحدث بغبطة عنهم، وتكرر دائما أنها تريد أن تعيش من أجلهم، وتحلم بأن يكون مستقبلهم أفضل من ماضيهم المأساوي وحاضرهم الصعب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات