الأزمة بتونس بين الانفراج والانقسام
آخر تحديث: 2013/12/16 الساعة 14:37 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/14 هـ
اغلاق
خبر عاجل :تغريدة لسعد الحريري: في طريقي إلى المطار والقول بأني محتجز كذب
آخر تحديث: 2013/12/16 الساعة 14:37 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/14 هـ

الأزمة بتونس بين الانفراج والانقسام

اختيار مهدي جمعة لم يحظَ بتوافق عريض في جلسة الحوار الوطني (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

أحدث اختيار مهدي جمعة وزير الصناعة الحالي لترؤس الحكومة المقبلة في تونس شرخا داخل المشهد السياسي بين أطراف مساندة له وأخرى متحفظة عليه، مما جعل بعض المراقبين يتساءلون عن مستقبل الحياة السياسية في ظل هذا الانقسام.

لم يحظَ جمعة (51 عاما) بتوافق عريض في جلسة مصيرية للحوار الوطني، السبت الماضي، لكنه فاز بثقة العديد من الأحزاب البارزة، من بينها حزب حركة النهضة الذي يقود الترويكا الحاكمة، في حين لم يلقَ دعما سياسيا من أغلب أحزاب المعارضة.

فبعد اعتماد آلية التصويت على قائمة من المرشحين وإقصاء الأسماء التي لا يدور حولها توافق، انحسر سباق رئاسة الحكومة المقبلة بين مهدي جمعة الذي نال أغلب الأصوات ووزير المالية السابق جلول عياد الذي لم يجد دعما من المعارضة.

ومن بين ثمانية عشر حزبا مشاركا في جلسة السبت من الحوار -الذي انطلق منذ ثلاثة أشهر لحل الأزمة بالبلاد- صوتت تسعة أحزاب لصالح جمعة، في حين أحجمت جبهة الإنقاذ التي تضم أبرز فصائل المعارضة عن التصويت، فيما انسحب حزب نداء تونس كليا من الحوار.

وأعلن الرباعي الراعي للحوار بقيادة اتحاد الشغل الاتفاق رسميا على تكليف مهدي جمعة، وهو مهندس في الميكانيك، لتشكيل الحكومة المقبلة التي ستتركب من وزراء غير متحزبين، مهمتهم تصريف الأعمال وتهيئة المناخ لانتخابات نزيهة.

ترشيح مهدي جمعة يثير انقساما في المشهد السياسي التونسي (الجزيرة نت)

شخصية مرموقة
وقال الناطق باسم حزب حركة النهضة زياد العذاري للجزيرة نت إن جمعة لم يحظَ بإجماع عريض, لكنه حظي بدعم عديد الأحزاب والمنظمات الراعية للحوار، مشيرا إلى أنه شخصية مرموقة تتمتع بالكفاءة ونظافة اليد والاستقلالية.

وأكد أن جمعة لم يكن مرشحا لحزبه الذي دعم بشدة في جلسات الحوار السابقة ترشيح الوزير السابق أحمد المستيري، مبرزا أن وجود جمعة كوزير في الترويكا الحاكمة ليس عيبا باعتبار أن "أغلب وزراء الحكومة الحالية هم من المستقلين".

وانتقد العذاري انسحاب وعدم انخراط أبرز أحزاب المعارضة في عملية اختيار رئيس الحكومة، قائلا "كأن هذه الأحزاب تريد أن تبقى في المعارضة بشكل أبدي"، مشيرا إلى أنها ترفض القبول بأي نتيجة خلال الحوار إذا لم تكن في مصلحتها".

وذكر أن حركة النهضة قدمت تنازلات كثيرة، وأبدت مرونة كبيرة خلال الحوار للقبول ببعض الأسماء, مثل جلول عياد ومصطفى الفيلالي، وتخلت عن دعم المستيري، مشددا على أن تنازلها عن رئاسة الحكومة "لا يعتبر خسارة لها، وإنما نجاح للمسار الانتقالي".

وأشار إلى أن الرابحين من اختيار رئيس حكومة جديد هم التونسيون الذين خرجوا من حالة الغموض السياسي.

وعن مستقبل المشهد السياسي، يرى العذاري أن الحكومة المقبلة ستحظى بدعم محترم من المجتمع المدني، لا سيما اتحاد الشغل، وهو ما سيحقق تهدئة اجتماعية، مطالبا المعارضة بأن تكون قوة اقتراح، وتجنب البلاد توتير الأوضاع.

العذاري انتقد انسحاب أبرز أحزاب المعارضة في عملية اختيار رئيس الحكومة (الجزيرة نت) 

خيار مرفوض
في المقابل، عبر القيادي بالجبهة الشعبية المعارضة منجي الرحوي عن رفضه لطريقة اختيار جمعة، مؤكدا أنه كان خيارا خفيا مفروضا من قبل حركة النهضة, التي أشهرت الفيتو ضد الوزير السابق محمد الناصر رغم أنه حاز أغلب الأصوات في بادئ الأمر.

وقال الرحوي للجزيرة نت "لقد رفضنا التصويت، لأن حركة النهضة أرادت أن تفرض علينا الأمر الواقع باختيار مرشح بين جلول عياد أو مهدي جمعة". وأضاف أن جبهة الإنقاذ المعارضة خيرت عدم الانسحاب من الحوار حتى لا تكون سببا في فشله.

وأوضح أن المعارضة غير موافقة على تعيين جمعة رئيسا للحكومة، لأن حكومته ستكون نسخة ثالثة من الترويكا الحاكمة "لن ندعم حكومة جمعة سياسيا، وسنراقبها لنرى مدى التزامها بتطبيق بنود خارطة الطريق".

واعتبر الرحوي أن اختيار رئيس جديد للحكومة دليل على هزيمة حركة النهضة التي كانت ترفض التنازل عن الحكم، في وقت لم تسمح موازين القوى للمعارضة باختيار رئيس حكومة مستقل.

وعن مستقبل الحياة السياسية، يقول الرحوي إن الصراع سيبقى مفتوحا بين حركة النهضة التي تمتلك أغلبية بالمجلس التأسيسي (البرلمان) والمعارضة، مؤكدا أن المعارضة ستكون في قلب كل الاحتجاجات الشعبية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات