مظاهرات لفلسطينيي 48 تنديدا بمخططات التهويد بالنقب والجليل (الجزيرة نت-أرشيف)
صالح النعامي

انتقدت نخب يمينية إسرائيلية قرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التراجع عن مخطط "برافر بيغن"، الذي يقضي بتهجير آلاف من بدو صحراء النقب ومصادرة أراضيهم داعية إلى تبني إجراءات أكثر حزما.

فقد دعا السياسي اليميني آرييه إلداد إلى التراجع عما وصفها "المزايا" التي منحها مخطط "برافر" للبدو، الذي وصفهم بـ"مغتصبي أراضي الدولة".

وفي مقال نشره موقع صحيفة "هآرتس" صباح اليوم الأحد، حث إلداد -وهو جنرال في الاحتياط ونائب سابق عن حزب "الاتحاد الوطني" المتطرف- على تدمير خمسين ألف منزل بناها البدو في النقب بحجة إنها بنيت بدون ترخيص، محذراً من الإقدام على أية خطوة يمكن أن تفسر على أساس أنها "مكافأة البدو حتى لا يواصلوا السطو على مزيد من الأراضي وادعاء ملكية عليها".

وحث إلداد الحكومة على إجبار البدو على دفع غرامات باهظة بسبب استعمالهم الأراضي "بشكل غير قانوني"، معتبراً أن عدم القيام بمثل هذه الخطوات يعني خسارة النقب.

وفي سياق متصل، زعم الكاتب اليميني نداف شرغاي أن طرد البدو من المنطقة لا يعد "تطهيراً عرقياً"، معتبراً أن هذه الخطوة يفرضها الطابع اليهودي للدولة.

وفي مقال نشره موقع صحيفة "إسرائيل اليوم"، اليوم، ادعى شرغاي أن كون إسرائيل دولة يهودية يفرض تهويد الأرض وضمان تحقيق تفوق ديمغرافي لليهود، مشيرا إلى أنه لا توجد ثمة صلة تاريخية بين البدو والنقب.

وحذر شرغاي من مغبة إبداء ضعف تجاه البدو، معتبراً أن الأمر يهدد قدرة الدولة على الحكم وفرض هيمنتها وسيطرتها.

حملت الصحافية ليل شوفال الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن الضائقة التي يعيشها البدو، مشيرة إلى أن الدولة تهملهم مما مكن الحركة الإسلامية من ملء الفراغ، ولا سيما عبر إدارة شبكة تعليمية مستقلة

حاجة أمنية
من ناحيتها حملت الصحافية ليل شوفال الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن الضائقة التي يعيشها البدو، مشيرة أن الدولة تهملهم مما مكن الحركة الإسلامية من ملء الفراغ، ولا سيما عبر إدارة شبكة تعليمية مستقلة.

وفي مقال نشرته اليوم في صحيفة "إسرائيل اليوم" نبهت شوفال إلى أن إسرائيل تنظر للبدو من الزاوية الأمنية فقط. وكشفت شوفال النقاب عن أن أحد أهم الأسباب التي دعت إسرائيل لإصدار خطة "برافر" وهو قرارها نقل مؤسسات الجيش، وشعبه المختلفة من وسط البلاد إلى النقب، مما يفاقم الحاجة إلى الأراضي التي يتواجد عليها البدو.

وأضافت أن قيادة الجيش ترى أن وجود البدو في النقب في شكله الحالي يعرقل مخططاته لإقامة تجمعات سكنية لضباط الجيش وجنوده الذين يعملون في الخدمة الدائمة.

وحسب شوفال، فإن المؤسسة الأمنية تخشى أن يسهم انتشار البدو في النقب في الكشف عن معلومات استخباراتية حساسة عن تحركات الجيش -بعد نقل أفرعه للنقب- ونقلها لـ"جهات معادية".

وفي سياق مغاير، توقع أستاذ الجغرافيا العمرانية في جامعة تل أبيب إليشيع أفرات فشل مخطط إسرائيل لتهويد الجليل، بسبب طابع انتشار البلدات والقرى الفلسطينية، علاوة على الفرق الكبير بين نسبة الولادات بين اليهود والعرب في المنطقة.

وفي مقال نشره موقع صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر اليوم الأحد أكد أفرات، الذي يعتبر من النخب اليمينية، أن الخطوة الوحيدة التي تضمن نجاح تهويد الجليل وتحقيق تفوق ديمغرافي لليهود على الفلسطينيين في المنطقة يتمثل في قرار حكومي يمنح مهمة تهويد الجليل أفضلية عليا للدولة وتوجيه كل الموارد اللازمة لخدمة هذا الهدف.

وشدد أفرات على وجوب أن تركز إسرائيل على تطوير المدن اليهودية القائمة، ولا سيما صفد وطبريا عفولا وكرمئيل ومعلوت ترشيحا، حاثاً في الوقت ذاته اعتماد سياسة تهدف إلى منع "تسلل" الفلسطينيين إلى مزيد من الأراضي التي يمكن أن تستغل لبناء مساكن ومرافق لليهود.

المصدر : الجزيرة