الثلوج أدت لانقطاع الطرق في العديد من مناطق الأردن (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

تعيش المملكة الأردنية حالة صعبة وغير مسبوقة جراء التساقط الكثيف للثلوج والأمطار على مدى ثلاثة أيام متواصلة نتيجة العاصفة التي باتت تسمى "أليكسا" مما دفع بالسلطات للإعلان عن سلسلة من الإجراءات بدت وكأنها إعلان لحالة أشبه بـ"الطوارئ" لاسيما بعد أن تدخلت قوات الجيش لمساندة الجهات الرسمية المختلفة.

ومنذ مساء الثلاثاء الماضي عاشت المحافظات الأردنية حالة جوية قاسية تمثلت في تساقط غزير للأمطار، عوضا عن الرياح العاتية التي وصلت في بعض المناطق لنحو ثمانين كيلومترا بالساعة، وزاد من صعوبة الموقف استمرار التساقط الغزير للثلوج منذ فجر الخميس حتى ساعات ظهر اليوم السبت.

وأعلنت الحكومة تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات والدوائر الرسمية والبنوك يوم غد الأحد، بعد أن كانت أعلنت ذات الأمر الخميس خوفا من تأثير حالة التجمد المتوقعة نتيجة التوقعات بوصول درجات الحرارة لما دون درجة الصفر المئوية بالعاصمة وعدة محافظات، وكذلك استمرار إغلاق العديد من الطرق الرئيسية.

وعانت مناطق عدة بالمملكة من حالة أشبه بالعزلة، خاصة محافظة عجلون (70 كلم شمال عمان) إضافة لمناطق من محافظة جرش (45 كلم شمال عمان) ووصلت العزلة لمناطق بعمان وخاصة غربها وتحديدا بعض الأحياء بمدينة صويلح شمال غرب العاصمة.

وبينما عملت فرق تابعة لأمانة عمان ووزارة الأشغال والأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك على فتح الطرق، لكن التساقط الكثيف للثلوج أعاد غلق هذه الطرق مجددا وسط عشرات السيارات العالقة عليها وخاصة في شارع مطار الملكة علياء.

وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها فرق الإنقاذ فإن المواطنين صبوا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي جام غضبهم على كبار المسؤولين الذين انشغلت وسائل الإعلام المحلية بتحركاتهم التفقدية متجاهلين معاناتهم.

طلب كبير على الوقود والمحروقات والمواد الغذائية (الجزيرة)

تأثيرات مختلفة
مظاهر أخرى للأزمة تمثلت في تأخر العديد من رحلات الطيران سواء القادمة أو المغادرة لمطار الملكة علياء الدولي، عوضا عن عدم تمكن المئات من مغادرة مبنى المطار أو الوصول إليه، وسط شكاوى من عالقين داخل المطار مما وصفوه باستغلال تعرضوا له بعد أن ارتفعت أجرة سيارات الأجرة هناك بنسبة 400%، وسط غياب لرقابة السلطات التي اشتكى مواطنون تحدثوا للجزيرة نت من غيابها.

وتمكنت قوات الجيش من إنقاذ عشرات العالقين عبر الطرق، ولا سيما طريق المطار وبعض طرق محافظات الجنوب والشمال والذين تقطعت السبل ببعضهم لأكثر من 12 ساعة.

وعلى الرغم من تأكيد السلطات الرسمية على توفر المحروقات والخبز واستمرار عمل المخابز، فإن طول أمد العاصفة دفع مواطنين للتزود بالأغذية بكميات أكبر صباح اليوم، حيث ظهرت الأزمة كبيرة على محطات الوقود والمخابز في العديد من المناطق.

آليات تحاول فتح الطرق في عمان ومختلف المحافظات الأردنية (الجزيرة)

سابقة تاريخية
ويؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن ما شهدته المملكة وبلاد الشام هذه المرة هي العاصفة الثلجية الأقوى تاريخيا.

وقال مدير موقع طقس العرب محمد الشاكر للجزيرة نت "تعودنا على قدوم العواصف الثلجية في ديسمبر/كانون الأول كل خمس سنوات تقريبا، لكن ما حدث هذه المرة أننا شهدنا الموجة الأقوى في تاريخ المنطقة في هذا الشهر بالذات".

وعزا الشاكر سبب ذلك ليس إلى قوة العاصفة ذات الأصل القطبي فحسب، بل إلى طول أمد هطول الأمطار والثلوج التي استمرت لأكثر من 72 ساعة متواصلة.

ولفت إلى أن المنطقة تشهد كل عشرة أعوام دورة من المنخفضات القوية، مشيرا إلى أن ذات الحالة شهدتها المنطقة أعوام 1982 و1992 و2003، لكنها جميعا كانت في فبراير/ شباط.

وأضاف الخبير الجوي أن المنطقة ستشهد استقرارا جويا تدريجيا اعتبارا من صباح الأحد، غير أنه حذر من حالة غير مسبوقة من درجات التجمد اعتبارا من ساعات المساء حتى الصباح كل يوم نتيجة الانخفاض الكبير بدرجات الحرارة، مشيرا إلى أن درجات الحرارة القصوى لن تتجاوز العشر درجات نهارا.

وأكد أنه لا توجد توقعات علمية بمنخفضات جوية جديدة وقوية على مدى الأسبوعين القادمين، خلافا لما يشاع بأن هناك تجددا لتساقط الثلوج في غضون أيام.

المصدر : الجزيرة