تضاربت الأراء حول أسباب تنحي القضاة في قضية قادة الإخوان (أسوشيتد برس)

يوسف حسني-القاهرة

أثار تكرار تنحي القضاة عن نظر قضايا قتل المتظاهرين المتهم فيها قادة في جماعة الإخوان المسلمين المصرية جدلا كبيرا حول أسباب التنحي.

وأعلنت محكمة جنايات القاهرة الأربعاء تنحيها عن نظر قضية قتل متظاهرين أمام مكتب الإرشاد في مقر الجماعة بالمقطم, والمتهم فيها 32 من أعضاء الجماعة بينهم المرشد العام محمد بديع ونائباه خيرت الشاطر ورشاد بيومي "لاستشعارها الحرج".

وكان قضاة آخرون أعلنوا في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تنحيهم عن النظر في القضية نفسها وللسبب نفسه.

وعزا البعض تنحي القضاة في الحالتين إلى تخوف الهيئات القضائية من التورط في إصدار أحكام ظاهرها جنائي وباطنها سياسي، وعزاه البعض الآخر إلى تهديدات من جماعة الإخوان.

من جهتهم، قال خبراء إن القانون منح القضاة حق الاعتذار أو التنحي عن نظر أي قضية دون أن يلزمهم بالإفصاح عن الأسباب.

 عمرو هاشم اعتبر أن هتافات المتهيمن
 وحدها التي دفعت القضاة للتنحي (الجزيرة)

ضغط السلطة
وأبدى الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب صابر عمار خشيته من أن تكون قرارات التنحي المتعاقبة ناتجة عن محاولات تدخل من السلطة في سير المحاكمة أو عن تهديد من قبل أنصار المتهمين لهيئة المحكمة.

وقال عمار للجزيرة نت إن المناخ العام والفوضى و"الإرهاب" أوجدوا تخوفا لدى القضاة من إكمال نظر بعض القضايا، خاصة أن المواطنين ووسائل الإعلام دأبوا على إصدار أحكام مسبقة في قضايا بعينها كقضايا قتل المتظاهرين، وهو ما يمثل ضغطا نفسيا كبيرا على القضاة ربما يدفعهم للتنحي عنها.

وقلّل الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع من احتمال وجود تهديدات أو تدخلات.

وقال للجزيرة نت إن رئيس المحكمة المستشار مصطفى سلامة أعلن أن عدم التزام المتهمين بالصمت واستمرارهم في الهتاف ضد القضاة، وفشل هيئة الدفاع في إقناعهم بالتزام الصمت هو الذي دفع بالمحكمة إلى اتخاذ قرارها بعدم الاستمرار في نظر القضية، وهو ما يؤكد عدم وجود أي تهديدات أو ضغوط من أي جانب.

واقترح توفير آليات كالأقفاص الزجاجية والميكروفونات الذكية لتجنب إفساد سير الجلسة من قبل المتهمين، معتبرا أن ذلك من شأنه مساعدة المحكمة على التحكم في سير الجلسة، ومنح حق الكلام للمتهمين في الوقت الذي تراه مناسبا.

مجدي قرقر قال إنه لا أدلة على أن التنحي كان بسبب ضغوط أو تهديدات (الجزيرة)

غموض
في المقابل أكد القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب مجدي قرقر أن قرار المحكمة يكتنفه غموض كبير، خاصة أن عناصر استشعار الحرج ليست متوفرة في القضية، حسب قوله.

وفي تصريحات للجزيرة نت، لم يستبعد قرقر احتمال تعرض القضاة لضغوط أو تهديدات من أي طرف، لكنه أكد عدم وجود أدلة على ذلك، داعيا المحكمة إلى إعلان الأسباب الحقيقية لتنحي القضاة أو تقديم استقالتها.

من جهته، قال أستاذ القانون الجنائي الدكتور سعيد مدين إن استشعار الحرج مبدأ قانوني بحت لا علاقة له بالخلافات أو الاعتبارات السياسية للقضية موضع النظر.

وقال للجزيرة نت إن استشعار الحرج يعني"عدم قدرة هيئة المحكمة على الفصل في القضية بسبب وجود مانع من الموانع التي حددها القانون على سبيل الحصر، كأن يكون لأحد أطراف الدعوى صلة قرابة بأحد أعضاء هيئة المحكمة، أو أن يكون أحد أعضاء الهيئة متصلا بالقضية، أو سبق له الحكم في شق منها، أو قام بالتحقيق فيها. أو أبدى رأيا متعلقا بها أو بأحد أطرافها في وسائل الإعلام".

وأشار أستاذ القانون الجنائي إلى حق المحكمة في عدم الإفصاح عن أسباب استشعارها الحرج إلا إذا طلب منها ذلك. وأوضح أن إعلان الهيئة القضائية استشعارها الحرج يعني الكثير ويغني عن إبداء الأسباب، لأنه يشير إلى طلب المحكمة إبراء ذمتها نظرا لوجود خلل قد يؤثر على حكم القاضي.

المصدر : الجزيرة