شُغل اللبنانيون منذ الثلاثاء الماضي بالتحضير للعاصفة "أليكسا" القادمة من أوروبا الشرقية بما تحمله من أمطار وثلوج ورياح عاتية، لكن ما حصل فعليا هو تساقط ثلوج وصقيع يُفترض أن يكون طبيعيا في مثل هذا الوقت من السنة.

الثلوج في لبنان هطلت على المرتفعات وعلى السواحل هطل المطر (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

شُغل اللبنانيون منذ يوم الثلاثاء الماضي بالتحضير للعاصفة "أليكسا" القادمة من أوروبا الشرقية بما تحمله من أمطار وثلوج ورياح عاتية، خاصة أن الآثار المدمرة للعاصفة "أولغا"، التي ضربت السنة الماضية ما زالت ماثلة في الأذهان، لكن ما حصل فعليا هو تساقط ثلوج وصقيع يُفترض أن يكون طبيعيا في مثل هذا الوقت من السنة، باستثناء التدني في درجات الحرارة، الذي كان الأثر الوحيد للعاصفة.

كثيرون اعتبروا أن هناك من أوقع اللبنانيين في الفخ، وخاصة وسائل الإعلام التي هوّلت في حجم العاصفة، ما دفع الكثير الى الاختباء واللجوء إلى التموين خصوصا بالمواد الغذائية والخبز، وقالت زينب العلي للجزيرة نت، إنها لم تكن تنتظر أن يعلن وزير التربية إقفال المدارس كي تبقي أولادها في المنزل، لافتة إلى أن ما سمعته في وسائل الإعلام أقلقها فعلا، فقررت أن تلتزم منزلها مع أولادها طوال أيام العاصفة.

وعلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بتهكم على وصول "أليكسا"، وكتب ناشط يدعى فؤاد شكلها هاالعاصفة made in china عملتوها روسية، لهلق لا برق ولا رعد .. شتوة عادية عملتوها عاصفة ؟؟"، فيما كتب ناشط آخر متهكما "العاصفة تضرب لبنان واللبناني يضرب العاصفة والعاصفة تهب مرتين"، وآخرون تهكموا على تعطيل المدارس بدون داع، وكتبوا "وزير التربية يعلن انتهاء العام الدراسي و نجاح جميع التلاميذ وكل عام وأنتم بخير".

صقيع وأمطار شهدتها المناطق السهلية والساحلية (الجزيرة)

تبادل اتهامات
وتبادل وزيرا الأشغال العام غازي العريضي والمالية محمد الصفدي (وزير الأشغال العامة الأسبق) الأسبوع الماضي، الاتهامات بشأن الكارثة التي أحدثتها الأمطار الغزيرة التي تساقطت في الرابع من الشهر الجاري، بعدما أغلقت معظم الطرقات الساحلية والجبلية، وعلق المواطنون في زحمة السير لساعات بسبب انسداد مجاري المياه، وهو ما دفع الكثيرين إلى القول بأن التهويل على المواطنين حصل لتجنب تكرار الأمر عبر دفع المواطنين للبقاء في منزلهم.

في المقابل نأى المدير العام لمصلحة الأبحاث العلمية والزراعية ميشال إفرام، التي تقدم نشرات تتعلق بالطقس، بنفسه عن التهويل الذي حصل، مؤكدا أنه لم يتحدث أبدا عن خراب أو دمار أو رياح قوية أو سيول، بل ثلوج وصقيع وتدن كبير في درجات الحرارة، وهو ما حصل بنسبة 95%.

وشدد إفرام للجزيرة نت، على أن ما حصل ليس طبيعيا في شهر ديسمبر/كانون الأول في لبنان، وهو طقس قد يكون معتادا في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط، لافتا إلى أنه حاول مرات عديدة الخروج في وسائل الإعلام لطمأنة المواطنين وإعطائهم الإرشادات الصحيحة بشأن "أليكسا".

ووصف إفرام العاصفة بالاستثنائية، معتبرا أن تقييمها لا يحصل فقط في العاصمة بيروت، مشيرا إلى درجات الحرارة المتدنية جدا التي سجلت في المناطق الجبلية، وبعض الأضرار التي حصلت في مناطق صيدا وصور وعكار.

على القمم
ومن المفترض أن تنحسر العاصفة اليوم بعدما غطت الثلوج قمم الجبال، حيث وصلت سمكها إلى حدود المترين على قمم ومرتفعات جبل الشيخ، نزولا إلى سماكة وصلت إلى خمسة سنتيمترات على ارتفاع خمسمائة متر، وأدت إلى قطع العديد من الطرقات الجبلية أمام السيارات باستثناء الرباعية الدفع المجهزة بسلاسل معدنية، لا سيما على طريقي شتورة ضهر البيدر المؤدية إلى البقاع شرق لبنان، وزحلة ترشيش ضهور الشوير.

كما تضررت المزروعات والبيوت البلاستيكية، وشبكات مياه الشفة، في بعض المناطق المأهولة التي وصلت درجات الحرارة فيها إلى أربعة ما دون الصفر.

المصدر : الجزيرة