المقاومة الشعبية تجهض مخطط تهجير بدو النقب
آخر تحديث: 2013/12/13 الساعة 23:10 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/13 الساعة 23:10 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/11 هـ

المقاومة الشعبية تجهض مخطط تهجير بدو النقب

الشباب الفلسطيني تحدى الاحتلال بإصراره على تثبيت حق عرب النقب في ملكية أرضهم والبقاء عليها (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

وسط تصاعد وتيرة الحراك الشعبي في الداخل الفلسطيني واتساع دائرة المقاومة المناهضة للتهجير والتشريد، والإجماع الوطني لفلسطينيي 48 على التمسك بالثوابت وعدم المساومة أو التفريط في أرض النقب، تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن طرح قانون "برافر/بيغين" وسحبته قبيل التصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة.

واعترف الوزير السابق بيني بيغين الذي كلفته الحكومة الإسرائيلية بمتابعة تطبيق مخطط "إسكان البدو في النقب"، بعدم إمكانية تطبيق القانون بسبب المعارضة الشديدة التي يبديها السكان البدو الذين لم يُطلعوا على جوهر القانون.

وسوغ بيغين في بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتلقت الجزيرة نت نسخة منه- توصياته بتعطيل العمل بالقانون وعدم عرضه على الكنيست للتصويت، بكونه "لا يحظى بدعم أغلبية الائتلاف الحكومي، إذ إن نتنياهو الذي لا يريد إدخال تغييرات في هذه المرحلة على النص والبنود طالب بسحب القانون".

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في يونيو/حزيران من العام الجاري بالقراءة الأولى على قانون "برافر/بيغن" الذي سيصادر 800 ألف دونم من البدو، ويهجر عشرات الآلاف منهم، ويهدم 45 قرية لا تعترف بها إسرائيل.

احتجاجات أيام الغضب ضد مخطط برافر أربكت سلطات الاحتلال (الجزيرة)

أيام الغضب
وتحت شعار "برافر لن يمر.."، تولى الحراك الشبابي في الداخل الفلسطيني ريادة التصدي لمخطط برافر، وأطلق في منتصف يوليو/تموز الماضي مسيرة نضال جماهيري وتعبوي عمت بلدات الداخل الفلسطيني.

ويجزم منسق الحراك الشبابي مجد حمدان بأن المقاومة الشعبية -إلى جانب الحراك الشبابي الذي تجند في معركة التصدي لمخطط تهجير الإنسان ومصادرة الأرض- أسهمت في رص الصفوف وشحذ الهمم وحشد الجماهير، وترسيخ الوحدة الوطنية بالتكاتف بين مختلف الفعاليات السياسية والحزبية والشعبية، مما أدى إلى الانتصار في المعركة الأولى.

وقال حمدان للجزيرة نت "لقد تخطت حملة "أيام الغضب" التي فجرناها من الداخل الفلسطيني الحدود، وعبرت القارات بمسيرات ومظاهرات تضامنية عمت 35 دولة أجنبية وعربية طالبت بإسقاط المخطط التهجيري الاقتلاعي، والاعتراف بالحق التاريخي للشعب الفلسطيني على الأرض، وتثبيت حق البدو في الملكية على الأرض والمسكن".

وأكدت لجنة التوجيه العليا لعرب النقب على لسان القيادي في التجمع الوطني جمعة الزبارقة مواصلة النضال الشعبي وعدم التعويل على المسار القضائي في إسرائيل، ورأت في تجميد القانون خطوة أولى في مسيرة الصراع على الأرض والوجود.

وقال الزبارقة -في حديث للجزيرة نت- إن اللجنة تصر على مطالبها بإلغاء المخطط نهائيا، وتثبيت حقوق البدو في ملكية الأرض والاعتراف بالقرى العربية، وإلغاء أوامر الهدم الصادرة بحق 20 ألف منزل.

وأضاف أن "قوة الردع الوحدوية أتت بثمارها في تدويل ملف النقب وتحويله إلى قضية للشعب الفلسطيني، الأمر الذي ساهم في تعزيز صمود الأهالي ورفضهم للمخطط العنصري التهجيري، لتصب كل وسائل الاحتجاج في خندق المواجهة والصدام، حتى يتم تثبيت حقوق الملكية للبدو على الأرض والاعتراف بـ45 قرية مهددة بالهدم".

الحكومة الإسرائيلية تراجعت عن طرح قانون برافر للتصويت عليه في الكنيست  (الجزيرة)

معركة متواصلة
وشدد الزبارقة على أن معركة النقب -الذي يسكنه نحو 220 ألف فلسطيني- لم تحسم بعد، إذ تصر المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها وبمعزل عن مقترح القانون الذي جمد، على تركيز السكان في سبعة تجمعات ثابتة، وتتطلع لهدم 45 قرية، وفي المقابل هناك 380 ألف يهودي يقطنون في 114 بلدة ومستوطنة.

وبدوره، أثنى النائب في الكنيست عن القائمة الموحدة الشيخ طلب أبو عرار على النضال الشعبي الذي عم بلدات الداخل الفلسطيني من خلال "أيام الغضب"، حيث تواصلت الاحتجاجات السلمية دوريا بحشد الجماهير وتحفيز العمل السياسي الوحدوي لفلسطينيي 48.

وحذر أبو عرار -في حديث للجزيرة نت- مما تدبره الحكومة الإسرائيلية من مخططات بديلة، خاصة أن رفض أحزاب اليمين في الائتلاف الحكومي التصويت عليه دوافعه عنصرية بزعم منح "أرض إسرائيل" للبدو، ودعت هذه الأحزاب إلى تجريد العرب من أي امتيازات تتعلق بالسكن والخدمات وحقوق ملكية الأرض.

من جانبه، عزا مدير مركز "عدالة" الحقوقي في النقب الدكتور ثابت أبو رأس تراجع الحكومة عن تشريع القانون إلى الجبهة الحقوقية والسياسية والميدانية والدولية والشبابية التي عملت بتنسيق وتوحيد للجهود والمواقف.

وأوضح أبو رأس -في حديث للجزيرة نت- أهمية تدويل ملف النقب عبر الحراك الدبلوماسي والمرافعة القضائية الدولية بالضغط على إسرائيل لتعطيل القانون، وإلزامها بالعدول عن مخطط التهويد والاستيطان، وبالاعتراف بالحقوق التاريخية للبدو في النقب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات