اعتراض باليونان على بناء أول مسجد رسمي
آخر تحديث: 2013/12/13 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/10 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الأمم المتحدة تحمل التحالف بقيادة السعودية المسؤولية عن مقتل 20 مدنيا في غارة باليمن
آخر تحديث: 2013/12/13 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/10 هـ

اعتراض باليونان على بناء أول مسجد رسمي

لافتة لمعارضي بناء المسجد مكتوب عليها: تغلقون المدارس والمستشفيات وتفتحون المساجد (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

كسائر أبناء الجالية المسلمة، ينتظر أحمد وأبناؤه أن يروا أول مسجد رسمي يبنى في العاصمة اليونانية أثينا. ورغم أن المسجد لن يخدم جميع المسلمين لتوزعهم جغرافيا على أرجاء المدينة، فإن بناءه يعد خطوة مهمة لأنه سيكون أول مؤسسة إسلامية رسمية في العاصمة اليونانية.

ومع إعلان مكان بناء المسجد في إحدى القواعد المهجورة للبحرية اليونانية في ضاحية إليوناس، ازدادت وتيرة التجمعات المحلية المناهضة للمشروع والتي تقوم بها جهات ترى في مشروع المسجد تهديداً للهوية اليونانية الدينية والقومية.

الاعتراض على بناء المسجد بتمويل حكومي امتد إلى البرلمان اليوناني حيث طرح نواب حزب "الفجر الذهبي" أكثر من سؤال على الحكومة اليونانية، منددين بما اعتبروه خضوعها لإرادة الدائنين الذين يفرضون عليها مشروعات لا يقبل بها الشعب اليوناني.

ولعل ساحات مواقع التواصل الاجتماعي أوسع مجال لإبداء الاعتراض على بناء المسجد، حيث تظهر هناك أعداد من الشباب اليوناني الذي يطالب بوقف المشروع.

من هؤلاء المعارضين، السيدة أناستاسيا التي تنتمي إلى تنظيم "تحرك المواطنين المستقلين" المعارض، والتي قالت إنها تناضل -هي وتنظيمها- بكل وسيلة مشروعة ضد بناء المسجد في أي جزء من اليونان، وذلك انطلاقا من دستور البلاد الذي يقدم مصلحتها الوطنية.

أحد تجمعات معارضي بناء المسجد (الجزيرة نت)

خيانة عظمى
وتابعت أناستاسيا للجزيرة نت أن تصويت النواب اليونانيين على المشروع يعتبر خيانة عظمى للوطن، وإن قرارات البرلمان تحتال على النظام الديمقراطي وتتجاهل إرادة اليونانيين ووصايا أجدادهم، واصفة النظام السياسي اليوناني الحالي بنظام العبودية الذي يقود الشعب إلى الفقر والدمار.

وأضافت أن الدخول غير الشرعي وغير المسيطر عليه من المهاجرين -خاصة المسلمين- خلال السنوات الأخيرة إلى اليونان، وعجز الدولة -ربما المقصود- عن السيطرة على هذه الظاهرة، أديا إلى "استعمار اليونان بأيد عاملة رخيصة وإسلاميين أصوليين وأشخاص لا علاقة لهم بعادات وتقاليد اليونان، ولا يعترفون بقيم الديمقراطية أو يحترمون الدستور والقوانين".

وفي تفصيل أسباب رفضها لبناء المسجد، قالت الناشطة اليونانية إن "المسلمين يصرحون بأنهم يحترمون قوانين الإسلام فقط، ويحاولون فرض قيمهم الدينية على المجتمع اليوناني، وهي القيم التي تهدد حقوق العمال اليونانيين عبر الأيدي العاملة الأجنبية الرخيصة بالتفاهم مع رأس المال المحلي".

وشددت على أن مطالبة المسلمين بالاعتراف بهم كأقلية مسلمة "يقوض اتفاقية لوزان التي تعترف بأقلية مسلمة داخل حدود طراقيا الغربية فقط".

وفي سبيل إقناع أكبر عدد من اليونانيين، يقول مناهضو المسجد -ومنهم أناستاسيا- إن تركيا تربط بناء المسجد بتطلعاتها التوسعية في اليونان، "وتحاول دائما خلق حجج للتدخل في الشأن اليوناني"، مشددة على أن تهاون الدولة اليونانية في مكافحة الهجرة السرية ومكافحة الإرهاب يضع أمن اليونانيين وسلامة حدودهم أمام أخطار كبيرة.

 كالاتزيس: أفضل طريق لمعرفة رأي الأكثرية هو قرارات البرلمان (الجزيرة نت)

دوافع متعددة
وعن رأي السلطات الرسمية في الجدل الدائر، قال الأمين العام للأديان في وزارة التربية اليونانية يورغوس كالاتزيس  في تصريحات للجزيرة نت إنه من الطبيعي تعدد الآراء في نظام ديمقراطي، مضيفاً أن أفضل طريق لمعرفة رأي الأكثرية هو قرارات البرلمان اليوناني الذي أصدر قانونين بشأن المسجد.

وأشار كالاتزيس إلى أن المعترضين على بناء المسجد لم يستطيعوا تجميع أعداد يعتد بها في تجمعاتهم، وذلك في مدينة أثينا التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين شخص، مما يدلّ على عدم وجود تيار فعلي معارض للمشروع.

واعتبر المسؤول اليوناني أن الأغلبية تشكك في المشروع ويكون لها ردة فعل ضده عندما يتمّ ربطه بتركيا، وهو بالضبط ما يفعله حزب "الفجر الذهبي" النازي الذي يستعمل شعار "الأتراك يدخلون مجدداً أثينا".

وأضاف أن تصريحات بعض المسؤولين الأتراك المهينة بحق اليونان هي التي تلحق الأذى الأكبر بمشروع بناء المسجد، وهو أمر غير مستغرب لأن تركيا لا تريد بناء مسجد في أثينا، حسب قوله.

وحول دوافع المعترضين قال كالاتزيس إن بعضها عفوي ناتج عن جهل بالمشروع، بينما الأغلبية تعترض على تحمل الدولة اليونانية تكلفته لكونها لا تتحمل تكلفة بناء الكنائس المسيحية أو البيع اليهودية، كما أنه من الطبيعي لحزب صغير مثل الفجر الذهبي أن يسعى لكسب كل صوت عبر استغلال المخاوف، محاولا بذلك إخفاء كونه حزباً كارها ورافضاً للمسيحية واليهودية كذلك.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات