الأمن ألقى قنابل الغاز على الطلاب (الجزيرة نت)
أنس زكي-القاهرة

بعد يوم ثالث من حصار الأمن المصري لجامعة الأزهر ومقار إقامة طلاب وطالبات الجامعة، وبعد اشتباكات عنيفة واعتداءات طالت حتى الطالبات والأساتذة، فضلا عن اعتقالات طالت العشرات من الطلاب، يبدو أن الأوضاع في جامعة الأزهر مرشحة لمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.

ويزيد من توتر الأوضاع في الجامعة التي تضم عشرات الآلاف من الطلاب أن كثيرا منهم يعتقدون أن الأمن يتعامل معهم بشكل عنيف لا يتناسب مع ما يحدث في جامعات أخرى تشهد مظاهرات واحتجاجات طلابية، وأن إدارة الجامعة ومشيخة الأزهر لا تتدخل لحمايتهم وإنصافهم، بل إنها تتدخل ضدهم وتحرض الأمن عليهم بشكل صريح.

ويصف معاذ -وهو طالب بكلية التجارة- أحداث الأيام الثلاثة الأخيرة بأنها "سلسلة من الاعتداءات السافرة من جانب الأمن الذي اقتحم الجامعة أكثر من مرة، ووصل الأمر به للاعتداء على الطالبات وعلى أساتذة داخل قاعات الدراسة، كما حدث لعدة أساتذة بينهم أستاذ بكلية التجارة أثناء قيامه بالتدريس لطلابه".

طالب بالأزهر:
لم نتخيل يوما أن يصل الأمر إلى إصابة زميل لنا   بطلقات خرطوش أثناء وجوده داخل قاعة الدراسة وليس ساحة الجامعة

مداهمة الطالبات
ويضيف معاذ للجزيرة نت أنه وزملاءه "لم يتخيلوا" يوما أن يصل الأمر إلى إصابة زميل لهم بطلقات خرطوش أثناء وجوده داخل قاعة الدراسة وليس ساحة الجامعة، مضيفا أن الأمن لم يسمح للطلاب بالوصول إلى مكان احتجاز زميلهم محمد يحيي في مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر حيث لا يعرفون "ما إذا كان حيا أم فارق الحياة ولحق بزميله أحمد ممدوح الذي استشهد على يد قوات الأمن".

كما يستغرب أن يصل الأمر إلى مهاجمة المدينة الجامعية التي يسكن بها طلاب الجامعة، وأن يتحول الأمن لاحقا إلى مداهمة مدينة الطالبات، متحديا من يقول إن الطلاب يمتلكون سلاحا بأن يأتي بدليل واحد على مثل هذه الاتهامات التي يستسهلون توجيهها لطلاب الأزهر، على حد قوله.
 
ولا يخفي معاذ مشاعر الحزن والصدمة وهو يتحدث عن شيخ الأزهر أحمد الطيب وقيادات الجامعة وفي مقدمتهم رئيسها أسامة العبد ويؤكد أنهم لم يتدخلوا لحماية الطلاب أو إنصافهم، بل لم يتحركوا حتى عندما طالت الاعتداءات أعضاء بهيئة التدريس بل وعمداء لبعض الكليات على يد عناصر الشرطة.

ولا يتردد الطالب في المقارنة بين ما قام به رئيس جامعة القاهرة من إصدار بيان يدين مقتل أحد طلاب الجامعة في اشتباكات مع الأمن، وقيادات الأزهر الذين اختفوا وعندما ظهر بعضهم كان ذلك لاستعداء الأمن على الطلاب.

الأمن يحشد قواته خارج جامعة الأزهر (الجزيرة نت)

استهداف الطلبة
واستمعت الجزيرة نت إلى كلام مشابه من أستاذ بجامعة الأزهر رفض ذكر اسمه، حيث قال إن طلاب الجامعة يشعرون بأنهم يتعرضون للاستهداف والمعاملة العنيفة من جانب الأمن، كما يشعرون بالتخاذل من جانب قيادات الجامعة.

ويضيف أن هذا الأمر ليس جديدا، وإنما يرجع لعدة أشهر مضت، مشيرا إلى أن جامعة الأزهر فقدت نحو مائة من طلابها و12 من أعضاء هيئة التدريس بها في الأحداث التي جرت منذ عزل الرئيس محمد مرسي.
 
وتابع الأستاذ أن تعامل الشرطة يفاقم المشكلة ولا يحلها، ويضرب مثلا على ذلك بأن قيام الأمن بمداهمة المدينة الجامعية دفع مزيدا من الطلاب إلى المشاركة في المظاهرات، لأنهم شعروا أنهم حتى لو لم يشاركوا فسيعتقلون من داخل المدينة الجامعية أو يختنقون بالغاز داخلها.
 
وكانت العديد من القوى السياسية خصوصا المنتمية للتيار الإسلامي قد استنكرت ما شهدته الأيام الماضية من اعتداءات على طلاب جامعة الأزهر، في حين امتدحت القوى المحسوبة على السلطة الحالية ما قامت به الشرطة، وذهب البعض إلى حد المطالبة بإغلاق جامعة الأزهر لعدة أسابيع لأنها باتت ساحة رئيسية لتظاهرات أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، على حد قولهم.
 
وفي واحد من أشد الانتقادات لما يحدث في الأزهر، عبرت جبهة علماء الأزهر -وهي جبهة غير رسمية- عن صدمتها إزاء غياب أي رد فعل من إدارة الجامعة التي اختارت عوضا عن ذلك أن تعلن أنها تقدمت بطلب رسمي للشرطة كي تدخل قواتها إلى الحرم الجامعي.

المصدر : الجزيرة