رؤى السيسي.. حلم الزعامة وعبث الإلهاء
آخر تحديث: 2013/12/12 الساعة 19:15 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/12 الساعة 19:15 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/9 هـ

رؤى السيسي.. حلم الزعامة وعبث الإلهاء

تسريب جديد منسوب لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يتحدث فيه عن رؤى تتعلق برئاسته لمصر (الجزيرة)
 
أنس زكي-القاهرة
 
استحوذت تسريبات حوار وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي على اهتمام المتابعين للشأن المصري، منذ أن بدأت وسائل إعلام نشر هذه التسريبات التي وجدت رواجا وانتشارا واسعَيْن على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن التسريب الأخير الذي تحدث فيه السيسي عن خبرته وتاريخه مع الرؤى والأحلام تصدّر اهتمامات المتابعين، لأنه جمع بين طرافة الموضوع وخطورة المدلول في آن واحد.
 
السيسي الذي فاجأ المصريين في 3 يوليو/تموز الماضي بتعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي اختاره وزيرا للدفاع قبل عدة أشهر، تحدث أولا عن مكانة مهمة للرؤى والأحلام في حياته، وإن توقف عن الحديث في الأمر علنا منذ سنوات كما يقول، ثم تحول ليكشف لمحدثه أنه توقع أن يصبح رئيسا لمصر خلال رؤية جمعته بالرئيس المصري الأسبق أنور السادات.

وأضاف السيسي -الذي حرص على تنبيه محدثه (رئيس تحرير المصري اليوم ياسر رزق) بأن هذا الحوار ليس للنشر- أنه حلم ذات مرة بأنه "يحمل سيفا مكتوبا عليه لا إله إلا الله باللون الأحمر"، كما رأى في منامه من يبشره بالحصول على ما لم يحصل عليه أحد غيره، وأضاف ربما لإثبات ذلك مناما آخر رأى فيه من يعطيه ساعة من ماركة "أوميغا" عليها نجمة خضراء كبيرة.

وعجت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات، يعتبر بعضها أن السيسي قد كشف بوضوح عن نواياه في اعتلاء عرش مصر، وأن هذا يثبت أن ما قام به كان انقلابا على الرئيس المنتخب طمعا في السلطة ومغانمها.
 عزام: السيسي يؤمن بأنه سيحكم مصر
ويمهد لهذه الخطوة
 (الجزيرة نت)
سيف وساعة
واختار آخرون طريق السخرية مما جاء في التسريب من حديث عن سيف وساعة، "لو كانت هذه مشكلة السيسي كان أخبرنا, وكنا أرسلنا لشرائهما له من دبي".

وتحدثت الجزيرة نت إلى الكاتب والسيناريست علاء عزام، فقال إن التسريب الأخير يعني بالنسبة له أن السيسي يؤمن بأنه سيصبح رئيسا لمصر، وأنه يسخّر خطواته لتحقيق هذا الحلم، كما أنه يخلط بين "رغبته الشخصية وبين كونه اختيارا ربانيا"، حسب ما يبدو من إشارته إلى من بشره بالحصول على ما لم يحصل عليه غيره.

أما عن السيف المكتوب عليه لا إله إلا الله بخط أحمر فيعتقد عزام أن السيسي ربما "أراد تقديم نوع من التبرير أو التطهير لما قام به من مذابح" حتى يبدو وكأنه يد القدر التي نفذت أمرا كتبه الله وأراده.

لكن عزام لا يعتقد أن السيسي أراد تسويق نفسه أو دغدغة مشاعر الشعب، ويدلل على ذلك بأنه كان يتحدث حديثا خاصا بعيدا عن النشر، وهو الحديث الذي يفسره بأنه كان ربما تعبيرا عن الرغبة في البوح بالأسرار أو التباهي بالحلم أو الإسقاط على المستقبل، خصوصا أنه يتحدث مع شخص ممن يصدقونه، بل ويوحون له باستحقاقه للجلوس على العرش.

حقيقة الأوضاع تشير إلى أن السيسي هو الرجل الأقوى في المشهد الحالي، وهو من يدير الأمور، سواء ترشح ووصل إلى كرسي الرئاسة أو بقي وزيرا للدفاع وقائدا للجيش

إلهاء الشعب
أما أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق د.أحمد عبد الله فاختار زاوية أخرى للتعليق، وأكد للجزيرة نت أنه ليس مكترثا بما إذا كان هذا التسريب قد كشف عن نوايا السيسي في الترشح للرئاسة من عدمه.

ويعتقد أن هذا أمر عبثي، لأن "حقيقة الأوضاع تشير إلى أن السيسي هو الرجل الأقوى في المشهد الحالي، وهو من يدير الأمور، سواء ترشح ووصل إلى كرسي الرئاسة، أو بقي وزيرا للدفاع وقائدا للجيش".

وعما إذا كان التسريب يشير إلى أن السيسي يسوّق نفسه لمنصب الرئيس، أم يسعى لدغدغة المشاعر الدينية والعاطفية لدى المصريين، يرى عبد الله ببساطة أنه لا تعارض بين الهدفين، إذ يكملان بعضهما بعضا في حالتنا هذه.

ويبقى جوهر الأمر في مصر -من وجهة نظر أستاذ الطب النفسي- أن "ثورة 25 يناير أحدثت صدمة هائلة في مصر تمثلت في دفع الشعب لموقع الصدارة والاهتمام بدلا من القوى التقليدية التي اعتادت الهيمنة والسيطرة"، سواء كانت قوى سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو خليطا من ذلك، وبالتالي فإن هذه القوى تسعى -منذ اللحظة الأولى لنجاح الثورة في إزاحة الرئيس حسني مبارك- إلى استعادة سيطرتها ونفوذها.

ويختم عبد الله بأن هذه التسريبات وحتى الجهات التي تروجها ربما تقع في "فخ شغل الشعب عن الأهم"، وهي أنه يجب أن يواصل ويدعم ما حققه في ثورة يناير بحيث يصبح هو النجم اللامع صانع المستقبل والقوة التي لا تقهر. و"لا يسمح لأي جهة بأن تشوّش عليه أو تأخذه بعيدا عن المسار الصحيح، وعما تشهده مصر اليوم من ترويع يومي ودم نازف وانهيار في شتى مجالات الحياة".

المصدر : الجزيرة

التعليقات