أثر المنخفض الجوي الذي يضرب الشرق الأوسط هذه الأيام في أوضاع سكان المخيمات بقطاع غزة، فقد اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي في بعض المناطق، مما أدى إلى تهجير سكان بعض المنازل وإيوائهم في المدارس مؤقتا.

طفلة ترفع ألعابها من منزل عائلتها الذي غمرته مياه الأمطار (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

لجأت أسرة الشاب محمد البيشاوي من حي الصفطاوي شمالي مدينة غزة إلى مدرسة للإيواء افتتحتها الحكومة الفلسطينية المقالة بعد أن أغرقت مياه الأمطار والصرف الصحي منزل العائلة الذي يضم 22 فردا.

وعاد محمد اليوم الخميس إلى المنزل مع بعض ذويه من النساء في محاولة لأخذ ما بقي صالحا من ملابس تقيهم برد الشتاء، غير أنه لم يجد أي شيء في المنزل يصلح للاستخدام بعد أن غمرت المياه معظم محتوياته.

وقال محمد للجزيرة نت "لم نجد في المنزل أي شيء، الملابس كلها غمرتها المياه وحتى فرشات النوم والحرامات (الأغطية) صارت تسبح في المياه العادمة، ولا الأجهزة الكهربائية بقيت سليمة"، مشيرا إلى أنهم يسكنون في منطقة منخفضة وإلى جوارهم بركة مياه صرف صحي لا تعمل نتيجة نقص الوقود وانقطاع الكهرباء.

أما الحاج أحمد أبو سمعان -الذي يقطن في مخيم جباليا للاجئين شمالي القطاع- فقال إن سقف منزله المكون من ألواح الصفيح (الزينكو) تطاير مع بداية المنخفض الجوي، مما دفعهم للسكن لدى ابنته في مدينة غزة.

مواطنتان من عائلة البيشاوي تحاولان
إخراج المياه من المنزل الغارق 
(الجزيرة)

حياة صعبة
وقال أبو سمعان للجزيرة نت "نحن وجدنا من ننام عنده في هذه الأيام الصعبة، لكن غيرنا الكثير لا يجد ما يقيه البرد، على الجميع أن يتدخلوا لأن حياة غزة كلها صارت جحيما، ولم يعد في حياتنا شيء جميل".

وتتعرض غزة منذ مساء الثلاثاء إلى منخفض جوي قوي مصحوب بأمطار لم تتوقف للحظة واحدة على مختلف المناطق، وسجلت في بعض المناطق المنخفضة حالات دمار وغرق في بيوت المواطنين الذين هبت السلطات المحلية لمساعدتهم.

وفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء إلى جانب شح الوقود في القطاع معاناة السكان بعد أن تداخلت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، وعادة ما كان يتم ضخ مياه الأمطار والصرف الصحي لأحواض المعالجة أو البحر، لكن الأزمة الحالية منعت ذلك.

ولجأ المواطنون والبلديات إلى وضع سواتر ترابية أمام المنازل وفي مداخل الشوارع المهددة بالغرق خشية من تفاقم الوضع، وأجلت طواقم طبية ومن الدفاع المدني أسرا بأكملها تعرضت منازلها للغرق إلى مدارس افتتحت لإيوائهم.

تحذير
وفي الأثناء، حذر ياسر الشنطي رئيس اللجنة الحكومية لمواجهة الكوارث في غزة من قيام الاحتلال الإسرائيلي بفتح السدود الشرقية المحاذية للقطاع، مما سيؤدي إلى غرق عشرات الأسر التي تقطن على جانبي وادي غزة كما جرى قبل نحو عامين.

وبين الشنطي أن لجنة مواجهة الكوارث التي شكلتها الحكومة المقالة عملت على إنقاذ 150 عائلة، وجهزت أماكن إيواء لهم.

عائلة تطهو طعامها على الحطب بعد
غرق منزلها 
(الجزيرة)

أما المدير العام للدفاع المدني في القطاع يوسف الزهار فأكد أن طواقم العمل أخلت ستين منزلا متضررا، إلى جانب سحبها ثلاثين سيارة علقت بتجمعات المياه، وأزالت المياه من خمسة وأربعين منزلا، ونفذت ما مجموعه 265 عملية إنقاذ.

الوقود
وفي السياق ذاته، حذر رئيس بلدية بيت لاهيا، شمالي القطاع، عز الدين الدحنون من انهيار أحواض الصرف الصحي نتيجة نقص الوقود المشغل لمحطات معالجة المياه العادمة والتي ينقلها إلى مناطق بعيدة عن السكان.

وأشار الدحنون في حديث للجزيرة نت إلى أن "بعض المناطق في بيت لاهيا ستغرق بمياه الصرف الصحي إذا لم يتم حل مشكلة الوقود في وقت سريع"، مؤكدا أن مشكلة انقطاع الكهرباء وتعطل الخطوط الإسرائيلية فاقما الأزمة.

وأكد أن أحواض المعالجة بدأت تصب المياه في بركة عشوائية نتيجة كمية الأمطار الكبيرة التي تساقطت وعدم وجود ضخ للمياه للمناطق الحدودية، مطالبا المنظمات العربية والدولية بسرعة التدخل لإنهاء حصار غزة ومعاناة سكانها التي تتفاقم بسرعة كبيرة.

المصدر : الجزيرة