قسوة الثلوج على أهالي حي الوعر بحمص لم تمنعهم من استغلالها بالدعاية للثورة (الجزيرة نت)
 
الجزيرة نت-حمص
تساقط الثلج بكثافة على سوريا، ليغطي ببياضه قتامة الدمار وحمرة الدماء التي صبغت الحياة في المدن والأرياف السورية، ومنها حمص التي نالت حظا وافرا من قصف قوات النظام والمعارك الشرسة التي دارت على أرضها.
"لم يعد لنا مكان في الحياة, فأطفالنا إن لم تمت بالقصف ماتت بالجوع، وان لم نمت بما سبق متنا من البرد الذي لا نملك ما نرده به عنا"، بهذه الكلمات اليائسة وصفت أم كريم حالها وحال غيرها من أهالي حي الوعر في مدينة حمص.

وتقول أم كريم للجزيرة نت، إنهم كانوا يعلمون بقدوم هذه العاصفة الثلجية على حمص ولكن لا حيلة لهم، فلا مال يأمن لهم اللباس المناسب لهذه الأجواء، ولا احتياجات التدفئة من الحطب والمازوت "إن توفرت".

من جانبه يقول الناشط الحمصي مالك، إن حمص تشهد بردا قارساً أكثر من المحافظات والمدن السورية الأخرى، كونها منطقة منفتحة على جبال لبنان، وهذا ما يزيد من البرد على أهالي المدينة وأريافها، حيث وصلت درجات الحرارة فيها إلى ثمان درجات تحت الصفر، وليلاً إلى عشرة تحت الصفر.

الطفلة آمنة ابنة العامين التي قتلها البرد في الرستن بحمص (الجزيرة نت)

ورغم المعاناة التي شهدناها أثناء جولتنا في شوارع حمص ومنازلها الفقيرة، لم تغب روح الفكاهة عن أبناء حمص، حيث قاموا بصنع تماثيل ثلجية وضعوا عليها أعلام الثورة السورية، وكتبوا عبارات على الثلج الذي غطى شوارع أحيائهم كعبارة "من حمص .. جايينك".

ويعتبر أحد ناشطي حمص، ثائر، أن النظام يتعمد أن يزيد معاناة الأهالي في حمص في المناطق التي لا تتبع له بقطع الكهرباء عنهم أطول مدة ممكنة، لحرمانهم من دفئ أجهزة التدفئة الكهربائية، إمعانا في معاقبتهم.

ويضيف أن عشرات العائلات لا تجد غطاء ولا دواء يقيهم البرد وأمراضه، وقد وصلت عدة حالات للمشافي تعاني من أمراض المفاصل والمعدة، بسبب البرد القارس الذي يفتك بالمدنيين.

وأفادت تنسيقيات مدينة الرستن بريف حمص، عن وفاة الطفلة آمنة سليمان بحبوح ابنة العامين، بسبب البرد وافتقاد أهلها لوسائل التدفئة الكافية، حيث توفيت الطفلة آمنة بعدما ارتجفَ جسدها الصغير وبقيت يــداها مرفوعتان من شدّة البرد.

ويناشد أهالي حمص ومنظماتها الناشطة في مجال الإغاثة المعنيين من منظمات عربية ودولية، تقديم المساعدة العاجلة للمناطق المحاصرة، بتوفير الأغطية واللباس المناسب للأطفال والأهالي لتجنب وقوع حالات وفاة بين الأطفال كحالة الطفلة آمنة.

المصدر : الجزيرة