الأردن يقول إن المشروع استراتيجي وجزء من مشروع قناة البحرين (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

يثير المشروع الموقع بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية الاثنين الماضي في مقر البنك الدولي بواشنطن، والذي من المفترض أن يربط البحرين الأحمر والميت، أسئلة حول جدواه، لا سيما للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وبينما أكدت وزارة المياه الأردنية أن المشروع استراتيجي وجزء من مشروع قناة البحرين، وجزء من خطتها الاستراتيجية لحل أزمة المياه في المملكة خلال السنوات القادمة، في بلد يعتبر واحدا من أفقر ثلاث دول في العالم بمصادر المياه، تتحدث السلطة الفلسطينية عن خلط بين هذا المشروع وقناة البحرين.

وأوضحت وزارة المياه في المملكة أن المشروع يعد المرحلة الأولى لمشروع ناقل البحرين، وأنه سيتضمن إنشاء محطة لتحلية المياه في العقبة (350 كلم جنوبي عمان) بإدارة أردنية كاملة لتوفير نحو مائة مليون متر مكعب من المياه سنويا.

وأضافت أن الجانب الإسرائيلي سيحصل على خمسين مليون متر مكعب سنويا من المحطة، فيما سيحصل الأردن على النصف الآخر، كما سيحصل الأردن على خمسين مليون متر مكعب سنويا من المياه من المناطق الشمالية بسعر 27 قرشا للمتر المكعب (0.39 دولار).

المياة المالحة سيتم نقلها من محطة العقبة عبر خط ناقل إلى البحر الميت (الجزيرة - أرشيف)

خليج العقبة
وحول علاقة المشروع بالبحر الميت، أوضح بيان الوزارة أنه سيتم نقل المياه المالحة الصادرة من محطة التحلية في العقبة عبر خط ناقل إلى البحر الميت، مما سيساهم في إنقاذ البحر الذي يتعرض لنقص سنوي بمعدل متر واحد.

وفي ما يتصل بتكلفة المشروع، قالت وزارة المياه الأردنية إنها تبلغ نحو تسعمائة مليون دولار، مشيرة إلى أن الأردن سيعمل على توفير جزء منها، فيما ستوفر الباقي جهات مانحة قبل طرح المشروع للتنفيذ على طريقة البناء والتشغيل والتحويل لصاحب المشروع (BOT)، لكنها لم تتحدث عن دور الجانب الإسرائيلي في توفير أي تمويل.

من جانبها، قالت السلطة الفلسطينية في بيان إنها ستحصل على ثلاثين مليون متر مكعب من المياه لتزويد مناطق جنوب الضفة الغربية.

غير أن رئيس سلطة المياه الفلسطينية شداد العتيلي لفت في بيان إلى وجود خلط واضح بين المشروع الموقع من قبل الأطراف الثلاثة وقناة البحرين. وذكر أن دراسة الجدوى البيئية والاجتماعية المتعلقة بمشروع قناة البحرين توصلت إلى أن المشروع ممكن تنفيذه، لكن ذلك يتطلب أكثر من 11 مليار دولار.

وحثت الدراسة جميع الأطراف على القيام بعمل مشروع تجريبي من أجل دراسة الأثر البيئي لخلط الأملاح في البحر الميت.

المشاركة الفلسطينية
وقال البيان إن المشاركة الفلسطينية كان هدفها "دعم الجانب الأردني لإقامة محطة تحلية المياه في العقبة"، ومن أجل الحصول لاحقا على كميات مياه تتراوح بين عشرين وثلاثين مليون متر مكعب من الجانب الاسرائيلي خارج إطار اتفاقية أوسلو.

وأضاف أن الجانب الأردني ارتأى أن يكون المشروع تجريبيا، حيث أظهرت الدراسات أن خلط مياه البحر الأحمر بالميت سيؤثر في تحول الأملاح في البحر الميت إلى جبس، وبالتالي تحوله مع مرور الوقت إلى رقعة بيضاء، ومن ثم إلى اللون الأحمر نتيجة تكوّن الطحالب الحمراء.

واعتذرت وزارة المياه الأردنية عن الإجابة عن أسئلة الجزيرة نت، وأكدت على لسان الناطق باسمها عمر سلامة أن وزير المياه حازم الناصر سيعقد مؤتمرا صحفيا لهذا الغرض يوم السبت المقبل.

وأثار إعلان توقيع المشروع جدلا بين أطراف عدة في المملكة، وأعلنت الجهات المناهضة للتطبيع مع إسرائيل رفضها له. وأكد نواب في البرلمان أنهم سيوجهون أسئلة للحكومة بشأنه قريبا، بينما انشغل خبراء البيئة والمياه في الأردن بتقييمه.

دريد محاسنة: المشروع مهم
للمملكة لأردنية، وهو مشروع مصغر لقناة البحرين

مشروع مهم
وقد اعتبر خبير المياه ورئيس سلطة وادي الأردن السابق دريد محاسنة أن المشروع مهم للمملكة.

وقال للجزيرة نت إن هذا مشروع مصغر لمشروع قناة البحرين، موضحا أن هذا المشروع سيوفر مائة مليون متر مكعب من المياه، فيما كان مشروع قناة البحرين سيوفر حوالي ستمائة مليون متر مكعب.

وأشار محاسنة إلى أن إسرائيل ستستفيد من المشروع بالحصول على حصتها لمناطق الجنوب، فيما سيحصل الأردن على كميات إضافية لتغذية شمالي البلاد.

وأكد الخبير البيئي وأستاذ الجغرافيا بالجامعة الأردنية حسن أبو سمور أن المشروع يعد آمنا بيئيا بما أنه سيتم عن طريق نقل المياه من البحر الأحمر للميت عن طريق الأنابيب، علاوة عن الأثر الإيجابي لإنقاذ البحر الميت.

وذكر أن المشروع يتجاوز تنفيذ مشروع القناة الذي كان سيؤدي إلى آثار بيئية سلبية بالغة عوضا عن المخاطر الجيولوجية في منطقة ذات نشاط زلزالي.

وقال أبو سمور للجزيرة نت إن هناك محاذير من خلط مياه البحر الأحمر بالميت الذي يعد ثروة إستراتيجية بالنسبة للأردن نظرا لما يحتوي عليه من الأملاح، خاصة البوتاس.

وتابع "هناك مخاوف من حصول الأردن على مياه من بحيرة طبريا التي تستقبل مياه المجاري الإسرائيلية في المناطق الشمالية، إضافة إلى المخاوف من تأثر المياه الجوفية الأردنية بمياه البحر التي سيجري نقلها للبحر الميت".

المصدر : الجزيرة